في سبيل صهيب الجزء الرابع
عمر بص له بنظرة طويلة، وضحك ضحكة مليانة سخرية وبنبرة متهكمة: واه، يعني لا تتچوز شاهندة، لا بلاها چواز خالص إكده؟! ده انت شكلك واجع جوي.
رسلان اتنهد تنهيدة تقيلة، كلها وجع، كأنها خارجة من جوه روحه، وبنبرة حاسمة لكنها هادية: هو إكده لو مش هتكون شاهندة مرتي، ما هتچوزش واصل، إيه جولك بجى؟
عمر بص له بنظرة جانبية، رفع حاجبه بابتسامة مستفزة، وبنبرة فيها تهكم: الجول جولك يا خوي وع رأي اللي جال، أنا نصحتك وانت براحتك!
سكت عمر لما شاف إن رسلان مصمم ع اللي فـ دماغه، حس إن الكلام معاه مش هيفيد، لكنه جواه كان قلقان مش بس من رد فعل صهيب، لكن كمان من اللي ممكن يحصل لو الأمور ما مشيتش زي ما رسلان متوقع، رغم كدا، فضل يدعي إن الراجل يكون عقلاني ويدي أخوه فرصة، يمكن الأيام تثبت إن الحب مش دايمًا بيتحكم الماضي فيه، أما رسلان، فرجع لشروده، فكر فـ شاهندة، فـ نظرتها الهادية اللي شدته ليها، فـ ابتسامتها اللي نفسه إنها تبقى من نصيبه، لكنه برضه ما قدرش يمنع قلقه من اللي هو داخل عليه، هيقدر يواجه صهيب؟ وهل هيوافق عليه؟ ولا هيبقى فـ حكم المرفوض قبل حتى ما يتكلم؟
____________________
فـ المستشفى
مر أسبوع كمان، كان كفيل إنه يهز صهيب من جواه، الأخبار اللي عرفها قلبت كيانه، خلته ينهار بطريقة ما حدش توقعها، جسمه ما استحملش الصدمة، ودخل فـ حالة شبه غيبوبة، الدكتور اضطر يحجزه فـ العناية المركزة، وكل اللي حواليه كانوا مستنيين أي تحسن، أي علامة تدل إنه هيقوم من الحالة دي، لكنه طول الأسبوع، كان بيفوق لحظات، عيونه تدور فـ الفراغ وكأنه بيدور ع حد معين، شفايفه بتتحرك باسم واحد بس “سبيل” وبعدين يرجع يغيب عن الوعي تاني، وكأنه حتى فـ غيبوبته مش قادر يهرب من الوجع اللي مسيطر عليه.
عادل كان واقف مكانه، قلبه بيخبط فـ ضلوعه من القلق، وعينيه مثبتة ع الدكتور، وكأنها بتستعطفه، يقول كلمة تطمنه، بصوت مهزوز مليان خوف: طمني يا دكتور؟! مافيش أمل ان صهيب يفوق ويرجع تاني؟!
الدكتور اتنهد بهدوء وبنبرة حاسمة لكنها مليانة أسف: والله كان نفسي اطمنكم يا عادل بيه، بس للأسف، عقله الباطن رافض الواقع، رغم ان كل أجهزته الحيوية سليمة ومافيش اى مرض عضوي.
سامية كانت قاعدة جنب عمران وفاطمة، قربت بالسرعة من الدكتور ودموعها مغرقة وشها، وصوتها طالع كله خوف وتوسل: يعني ايه يا دكتور؟! ابوس ايدك ما تقولش ان ابني هيروح مني! ارجوك اعمل اى حاجة بس صهيب يفوق ويرجع لي.