في سبيل صهيب الجزء الرابع
______________________
فـ فرنسا مارسيليا
فيلا شريف التهامي
عمران نزل من اوضته بخطوات تقيلة، كأن كل خطوة بتسحب من روحه حتة، خرج فـ الجنينة شوية، عشان يغير جو الاوضة اللي قاعد فيها من وقت ما عرف الحقيقة، وهو خارج من الباب لمح سبيل قاعدة لوحدها فـ ركن بعيد، حاطة ايدها ع بطنها بحنان، صوابعها بتتحرك بخفة، بتطبطب ع ابنها، ووشها مرفوع للسما بتهمس بكلام ماحدش سامعه غيرها، قرب منها بهدوء، وقبل ما يتكلم لمح دموعها ع خدها، قلبه اتقبض، مد ايده مسح دموعها بإبهامه، وبنبرة حنونة وهو بيمسح ع شعرها: حبيبة جدو مالها؟
سبيل بصت له بعيون بتلمع ببريق الحزن اللى سرق من ملامحها الفرحة، ابتسمت بابتسامة هادية بس مهزوزة وبصوت مبحوح: مافيش يا جدو، انا كنت بكلم صهيل.
عمران لاحظ رعشة ايديها، قعد جنبها ع الكنبة وقرب منها أكتر، حرك ايده بهدوء وضمها جوة حضنه: وليه الدموع دي يا ضى عيني؟ ولا هى كل اللى تكلم ابنها تعيط كدا؟!
سبيل حسّت بحرارة صوته، كأنه بيحاول يطبطب عليها بالكلام، بس قلبها كان موجوع، غمضت عينيها، بتحاول تحبس دموعها، لكن خانتها دمعة نزلت هربانة ع خدها، وهى بتتنهد بوجع: قلبي واجعني اوي يا جدو.
عمران ابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة أب شايل هم بنته، وبنبرة صوت دافي: سلامتك من وجع القلب يا قلب جدك، ايه اللي واجع قلبك يا حبيبتي؟
سبيل فضلت ساكتة لحظات، بعدين رفعت له عيونها الباكية، خدودها كانت محمرة، وعينيها وارمة، ملامحها كانت بتصرخ بخوف أكبر من اللي تقدر تعبر عنه بالكلام، خدت نفس قوي، وصوتها طلع ضعيف، كله قلق: خايفة عليه اوي.
عمران ضيّق عينه بمكر خفيف، عارف إن قلبها مش بس خايف ع صهيل، لأ، فيه حد تاني، وبنبرة ماكرة: خايفة عليه هو برضو!! ولا خايفة ع ابوه؟!
سبيل رفعت راسها، وبصت له باستغراب، رفعت حاجبها وظهرت ع شفايفها بسمة صغيرة رغم الدموع اللى نازلة من عيونها، وبصوت هادي: هو انت ازاى بتلقطها كدا؟! مافيش حاجة بتعدي عليك ابدا؟!
عمران ضحك ضحكة خفيفة، ضمها تاني لحضنه وباس راسها بحنان: يا حبيبتي انتي بنت قلبي اللى ربيتها وكبرتها وعارف قلبها ده بيدق لمين! ما تخافيش، صهيب عاقل ومش هيعمل حاجة تضيعه….
وبعدين ابتسم لها بمكر وهو بيغمز لها: هو مش انتي برضو قولتيله كدا فـ الرسالة يا بيلا؟!!