في سبيل صهيب الجزء الرابع

صهيب حس بحر*قة فـ صدره، حرك إيده على وشه كأنه بيحاول يصحى من كابوس، وبنبرة مهزوزة: طب ليه ماحدش قال لي حاجة طالما كلكم عارفين؟!

شهاب: لانها الحاجة الوحيدة اللي ما تنفعش تتقال، لازم قلبك يحسها، وللاسف انت ماحستهاش.

صهيب خبط ع المكتب بكف إيده بعصبية: طب انت كنت قولّي، لمح لي، اى حاجة تخليني اخد بالي، وما اعملش اللى عملته فيها، واكسرها بالشكل ده.

شهاب سكت لحظة، ياخد نفسه، واتنهد بهدوء: كنت واعدها ما اتكلمش، لانها رافضة ان حد يقولك حاجة، كانت عايزة احساسك يطلع من قلبك، من جواك انت، مش يطلع عشان حد قالك انها بتحبك.

صهيب بص له بعيون مليانة ألم وندم وبصوت مخنوق: وليه قولت دلوقتي وخلفت الوعد؟!

شهاب اخد نفس قوي وخرجه ببطء وعيونه اتنقلت بين صهيب وبين الموبايل اللى ع المكتب وبنبرة كلها يقين: عشان
من يوم ما رجعت من سفري قريت فـ عينك الشك والحيرة، وأكدت لي ده لما جيت تسألني دلوقتي، وحمدت ربنا ع ترتيبه العظيم، وسمعت بنفسك، صوتها وهى بتتكلم عنك.

صهيب سكت، وكأنه فقد القدرة ع الكلام، عقله ما عادش مستوعب حاجة، كأن الدنيا حواليه بقت ضباب، حاجات كتير مرّت قدامه زي شريط سينما، تصرفات سبيل، نظراتها، لمعة عينيها اللي كانت بتصرخ بحبه، بحاجات هو ما حاولش يفهمها، إشارات كانت قدامه من الأول، بس هو اختار يتجاهلها، ودلوقتي؟ وضحت أكتر من اللازم، بعد ما سمعها بنفسه، بعد ما حس بالوجع اللى فـ قلبها ، بس للأسف.. بعد فوات الأوان، خرج من عند شهاب وهو مش فـ وعيه، ماشي مش شايف قدامه، ولا عارف وخداه الخطوة لفين، وفجأة، لقى نفسه قدام أوضتها، إزاي وصل هنا؟ مش عارف، بس إيده اتحركت لوحدها، فتحت الباب، دخل وقفل وراه، عينه لفت فـ كل ركن، كل حاجة فيها ريحتها، روحها لسة هنا، موجودة فـ تفاصيل المكان، كأنها لسة واقفة، بتضحك، بتتكلم، بتنادي عليه.. بس الحقيقة إنها مش هنا.. ويمكن عمرها ما هتبقى هنا تاني، وقف فـ نص الأوضة، نفسه تقيل، عينيه بتلمع، صدره بيطلع وينزل بسرعة، انـfـجرت جواه صرخة كانت محبوسة:
آاااااااااااااااااااااااااااااه!
صرخة وجع، قهر، ندم، كل إحساس عاشه الفترة الأخيرة خرج فـ صرخته، صوته رج المكان، رجّ قلبه، كأنه بيعاقب نفسه، ضرب ع صدره بقبضة إيده بقوة، صوته طالع متكسر:
أنا غبي.. غبيييييييي! إزااااااااااااي اتعميت عن كل ده؟ إزاااااي ما فكرتش لحظة واحدة وأديت لـ نفسي فرصة أشوف اللي الكل شايفه؟ إزاااااااااااااي؟
اتلفّت حواليه، كأنه بيدور عليها، بيحاول يلاقي أى أثر ليها يطبطب ع قلبه، لكن مفيش.. مفيش غير الفراغ، نزل ع ركبته، وشه بين إيديه، صوته طالع مكسور أكتر: أرحمني ياااااااااارب من وجع قلبي.
فضل يصرخ، يصرخ بانهيار، لحد ما جسمه استسلم، ووقع ع الأرض.. مغمي عليه، غرقان فـ ظلام ندمه اللي مالوش آخر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *