عند مفترق الطرق الجزء الثاني
استمر على ذاك الحال ساعة وبضع الدقائق ولم يمل بل كان كأنه يستمتع بلهيب المقود وحرارة الجو معا .. بلغ مبلغها من التعجب حتى خرج صوتها بتنهيدة ارتياح فشلت بمدارتها ..
– خلصت .. استناني لو سمحت بره لما أغرف الأكل واطلعه ..
فاعتدل يجيبها بهدوء ..
– ناوليني أي حاجة أخدها وأنا طالع بدل مطلعي كله لوحدك ..
أومأت في هدوء ثم شرعت تغرف طبق الأرز أولا .. ليتناوله مغادرًا فخرج منها نفس مثقل يشي عن ارتيارحها الكبير من تحرر قربه .. وهي تهم بغرف الباقي وتتبعته صامتة حتى أتمت وضع الطعام كاملاً على طاولة الطعام المحدودة بالجانب ومن ثم بدأت تتوجه للمغادرة لأجل الراحة والهروب المعتاد من قربه .. فتفاجأت به يقبض على معصمها لمنع خطاها مردفًا ..
– على فين !!
الحلقة الثالثة عشر
حمدت الله بأنها استطاعت الفرار لحيز غرفتها بعد أن خال عليه حجّة ارهاقها وفقدان شهيتها .. متسائلة بتحيرٍ عن خطبهِ اليوم .. فأفعاله كافة تثير القلق ولا يلوح لها مبررٍ .. بدأها ببركانه الناضب عند رؤيتها بالخارج .. ومن ثم لهفته ..عناقه .. قربه .. جلب ما تحبه من حلوى .. لينهيها بغراء قربه المتواصل عند تحضير الطعام ..
لا .. ليس هذا بالمنحوت المتجمد الذي عاشرته سابقًا ..
هكذا حدثت نفسها بريبة وشك والكثير من الاستفسارات تتوارد عليها بذهول .. قمَّمها
بأن رغبة القرب تلك لا تنبع إلا من (الحب .. الشوق .. الارتياح !
فهل هو كذلك ؟!
ما وصلت إليه استنكرته بفزع .. بدهشة .. بغصةٍ تجرعتها ببطء لتعيد استكمال البدائل السابقة بأكثر حكمة وتريّث ( الحب .. الشوق .. الارتياح .. وقد يكون أيضا الاعتيادية .. التجربة .. الشهوة )
هكذا صفعت عقلها بقسوة لنفي الأوهام وتصديق الحقيقة المريرة .. فـ سارة هى الحب .. هي الشوق .. وما هي إلا تجربة بديلة و شهوة عابرة لرجلٍ أعزب تسكن معه أنثى بين جدران بيته ..
هذا هو الاستنتاج الحكيم لكل هذا الهراء الذي يحوطها .. لذا وجب عليها الأفاقة وترك دفة القيادة لكرامتها من جديد حيث ستشد من عضُدَها لكي لا تكون بين هذه أو تلك ..
لهذا عزفت عن رؤيته في اليومين التاليين عزوفًا تامًا .. فقط تخرج في وقت غيابه تطبخ وتؤدي فروضها ومن ثم تختبئ قبل قدومه كما أولى أيامهما .. قد يُوصف فعلها بالهروب .. الجبن .. الخوف .. ولكنها مؤمنة بأنه يفي لحمايتها من مخالبة حتى يحين الرحيل ..