عند مفترق الطرق الجزء الثاني
انتشى محياه امتنانًا ثم بضيق عينيه ردد استفساره التالي ..
– طب وكفتة الرز !
تركت ما بيدها بنفاذ صبر وطالعته شاخصة ..
– مالها دي كمان ..
فأستجلب عاطفتها مرددًا ..
– هي كمان مدقتهاش وعليها صلصتها ..
فزمت شفتيها بضيق حتى أدمتها .. وهي تكاد تعلن رفضها بحزم .. ليس لإطعامه .. بقدر رجاء كلماته .. ووضعهما الراهن .. ترددت .. تلجلجت .. حتى انهار حصنها مع جملته التالية وهو يطالع ساعته في معصمه ..
– أخر مرة كلتها من أربع سنين وسبع شهور وستة وعشرين يوم وتسع ساعات واتنين وخمسين ثانية .. يعني من يوم ما ودعت أمي..
قاومت تأنيب الضمير وحنينها الجارف نحوه بعدم النظر إليه .. عائدة تكمل فعلها لاستحكام جمودها من جديد .. ولكنها فشلت .. فشلت بضراوة .. فشلت مرغمة لهذا رضخت هامسة ..
– حاضر .. هعملها كمان ..
اتسعت ابتسامته متمتمًا ..
– متشكر جدا ..
رغم نبرته المتلهفة التي هشمت روحها للفتات إلا أنها قابلتها عن قصد بقسوة لإعادة ترميم حصنها المنهار ..
– على أيه ما أحنا أتفاقنا .. أنت تصرف وأنا أحلل لقمتي قصاد كده ..
نجحت بجملتها تلك في وضع حد لتلك المهزلة الودية التي تلوح فوقهما كما قصدت .. حين أجفلها صوت إرتطام الطبق الذي بيده في مغسل الأواني .. يتبعه لفحة انفاسه الغاضبة .. شعرت رغم انشغالها المزيف بأنه يرشق جانب وجهها بنظرة عدائية شرسة تكاد ترمي بها في الهاوية .. أتبعها برمي المنشفة بعنف ومغادرة بقعتها نحو الخارج ..
ريثما هي ظلت تتصنع الثبات حتى أطمئنت من بعده التام .. ومن ثم راحت تترك ما بيديها مجهشةً بالبكاء تحارب براحة يدها صوت شهقاته من الإرتفاع .. وأثر كلماتها تنحر من روحها قبل أن تنحره .. ومع هذا ممتنة رغم ذلك لِمَ قالته حتى توضح حدودهما الذي صنعها بيده منذ يومها الأول بين جدران هذا البيت ..
متخذة الهروب للنوم انسب الحلول لها بعد إنتهاء مهامها .. حيث كما العادة بين جنباته تجد ترياق وجعها .. وغيبوبة نجاتها من ذاك الواقع المرير .. لهذا فرت إليه مستنجده .. متنازلة عن حيلة استحمامها من درجة الحرارة العالية لوجوده بالخارج .. وعن أي قدر من الطعام الذي يعيد نشاطها من جديد .. فقط الاستلقاء على الفراش هو أكثر ما تطمع إليه بعد ما تعايشته من مشاعر قاهرة استنزفت الكثير من قواها ..