عند مفترق الطرق الجزء الثاني
ضاق صدرها بحزن وبغير إرادة اشاحت وجهها عنه ودفسته في نافذتها المجاورة تشرد في جموح البشر المتوالية برفقة الكثير من الأماكن العامة الشاغرة للطريق ..
فانتبهت له بعد وقت ليس بالقليل يوقف سيارته ويهمس لها ..
– وصلنا ..
ثم يستأنف بأمرها وهو يهم بفتح هاتفه ..
– هاتي تليفونك ..
تجمدت مندهشة دون تنفيذ أمره حتى تناوله هو بحزم من بين يديها .. فشاهدته يضغط بأنامله سريعا عليه .. مرددا
– أنا سجلت رقمي .. ورنيت عليه عشان اسجله عندي ..
مواصلا يقنعها بحجّته ..
– الهايبر كبير وممكن نتوه من بعض ومش كل مره هتسلم الجرة زي المرة اللي فاتت .. غير كمان لو حاجة نقصت بعد كده وأنا في الشغل تتصلي عليا اجبهالك لغاية عندك من غير ما تضطري تعرضي نفسك للخطر وتنزلي زي النهاردة ..
أمام كلماته صمتت .. استسلمت .. لم تستطع الرفض وهي تقتنع تماما بما ردده عليها من أسباب .. لهذا ترجلت من مقعدها تتبعه في خنوع تام .. حتى دخلا من الباب الرئيسي وقال بخشونة حازمة ..
– مفيش حد هيبعد عن التاني يشتري حاجة .. احنا الاتنين هنمشي مع بعض جوا كل قسم ونشوف اللي محتاجينه سوا ..
ففطن الاعتراض بعينيها فقال مستأنفًا قبل أن تنطقه ..
ـ ومش مهم نستهلك وقت قد أيه ..
فهو ليس بالآبلة الذي يتركها وحيدة ليأتيها متطفل لزج أخر يفرض استعراضه عليها ..
لهذا توجها لأقسام مشترياتهما يبتاعان ما يريدان وهو يجاورها ثانية بثانية حتى أتم ما يحتاجان بل تعجبت أنه جلب أكثر مما يحتاجه البيت بحجة توافر الموارد بكثرة أمامها وعدم تعرضها لموقف اليوم مرة ثانية ..
في طريق العودة وعقب تنظيم الحقائب في صندوق السيارة والمقعد الخلفي .. مرت السيارة بأحد فروع بيع المثلجات بكافة اصنافها المتنوعة .. فسلب لُب حدقتيها والتفاتة اهتمام تلقائية نحوه .. ولكنها عادت برأسها يائسة .. صامتة .. لا تنوي الإفصاح عما جال بخاطرها من رغبة لمعروضاته .. فمن هي حتى تحادثه عن شهيتها المفرطة نحو شيئًا حرمت منه منذ وصولها إلى هنا ..
تنهدت بصمت وحزن ترمي برأسها على الزجاج مرة أخرى لمتابعة المارة .. فبغتت في انغماس تفكيرها بأن السيارة تخلف مسارها المستقيم وتعبر للطريق الموازي .. أدقًا لطريق محل بيع المثلجات الذي سرق قلبها من دقائق .. والذي توقف أمامه في صمت يعادل دهشتها .. نظرة متشككة رزقت إياه لعل فعله لغرض أخر غير غرضها .. فقال لها ضاحكًا بمشاكسة ..
– دقيقتين كمان وهغير رأيي لو منزلتيش دلوقت نشتري اللي نفسنا فيه ..