عند مفترق الطرق الجزء الثاني

مع مولاة ظهرها له تصلبت خطواتها و الصمت حليفها.. و ما أن اعادت ضبط تهدج أنفاسها حتى استدارت تبث إليه أقتضاب كلماتها..
– ماقدرش اشوف حد قدامي سعادته و جبر خاطره بين ايديا و مقدمهاش ليه.. بس بعد اللي حصل دلوقت اقتنعت أن بشارك في كذبة وضيعة ساعدتك على تنفيذها.. و للأسف مجبره أن امشي فيها للأخر مع أمي و أبويا المريض كمان..
مواصلة و هي ترجمهُ بحمرة عينيها و زخات دموعها.. عارف ليه؟.. عشان أهلنا ملهمش ذنب في اللي وصلنا ليه!

ثم غادرته تائهة حزينة الجمود لها شريعة.. ليقتفي أثرها بعينين ساهمتين و كل حرف من حروفها كاد يجلده و يسحق ثباته دون رحمة.. ساخرًا في خبيئة نفسه من ترجمة طريقتها الناعمة الودودة معه و مع الأهل بالخطأ.. حيث كان يظن بأن عاصفة روحها هدأت قليلا و صارت ترغب في ترميم ما خلفته كوارث الأيام بينهما ..

و ما خرج ظنه أمامه الآن إلا دربًا من دروب السراب !

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صدق حدسها حين توالت عليهما مكالمات والديها و أسرة شقيقتها هي الأخرى بعد نصف الساعة لأجل المباركة.. ليتم بثها بكثيرٍ من الود و المرح المتصنع من جانبه هو و هي كما حدث مع والديه.. لتبتعد عقب الإنتهاء بذات المشاعر الحزينة تواصل الجفاء بين جنبات صومعتها حتى الصباح.. يسمع شهقاتها و نبرة بكائها الملكومة طوال الليل .. عاجزًا على إيجاد حل يرضي كل الأطراف و لا يدخله مرة ثانية في ذلك الخداع كما تصفه..

إلا إنه لم يجد ..

لتتم مغادرته للعمل بكثير من التراخي و الحيرة بعد أن جفاهُ النوم طوال الليل.. و تخليه في أثناء ذلك الوقت عن اتصال الإنترنت بهاتفه بعد مكالمتان الأهل.. غير راغبًا للمرة الأولى بمحادثة سارة الليلية المعتادة في حدث مستجد على قلبه.. و لا يعي سببًا أو تفسيرًا يخفف عليه تشتته ذاك.. كل ما يعلمه أن داخله جبهات متناقضة بين سارة و بينها اقتدته نارًا و حيرة.. مما عكست حالته الشاردة عليه طوال فترة عمله الصباحية.. يميل برغبة خفية نحو ساكنة منزلهُ و يعتدل عاتبًا نحو ساكنة قلبه.. مكذبًا شعوره الحاني و الجديد نحو تلك البنان رغم اليقين بخيوط صدقه..
حقًا كان في حالة يرثى لها.. فكيف لا؟!.. و صورتها لم تغادره إلا لمامًا بعدما اكتسحت المنافسة.. و صارت تتراقص بدلال في مقلتيه.. فـ يوارده ابتسامتها النادرة گ نسائم السحر الهادئة.. تغافله.. تخدره.. تسحره.. تَمن على شفتيه المتيبسة بابتسامة هادئة غير مدركًا بها.. مما شغلت وحدة عمله الراكدة گ رفيقٍ عزيز يحاكي اسراره.. و آنست روحه گ طبيبٍ حكيم يُطيب جراحه..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *