عند مفترق الطرق الجزء الثاني
احتضنت حدقتا والده صورته باشتياق.. مردفًا..
ـ ربنا يبارك فيك يا بني طول عمرك بتقدر بكلامك الحلو و الموزون تتحكم في حزننا و تراضينا.. ربنا يفتحها عليك بعلمه و يديم برك علينا أني و أمك و يرزقنا اليوم اللي نشوف فيه خلفتكم على خير..
همس بها الأب برضا متطلعًا لبنان بحنين جارف..
– مش كده و لا إيه يا عروستنا الحلوة..
ألجمهما قسوة تضرعه على قلبيهما بالصمت التام و الأحراج الشديد فيما بينهما.. فعاجلته المسنة تمتم على حديثه بابتسامة حابرة و هي تطالعها بإشتياق..
ـ يا رب يا حاج يسمع منك و يكون باب السما مفتوح.. ما هي غلاوتها خلاص بقت من غلاوة مالك و أكتر..
أمام طهر مشاعرهما اضطرت “بنان” أن تتخطى احراجها و حزنها الداخلي بابتسامة واهنة و هي تجيبهما بوقارٍ مبجل..
ـ ربنا يعز أصلكم يا بابا أنت و ماما و يبارك في عمركم.. أنتم اللي معزتكم بقت في القلب زي والدي و ولدتي و أكتر ..
بنظرة متمعنة نضبت من الأم نحو ولدها رصدت تحجر معالمه البين فهتفت بقلق..
ـ أنت كويس يا بني.. فيك حاجة؟!
فتلجلج مالك و هو يراوغها بابتسامته المرتبكة..
ـ أحم.. هيكون مالي يا أمي.. ما أنا كويس قدامك أهو الحمدلله..
ـ أمال حساك فيك حاجة ليه يا ضنايا.. أوعى تكون مبتاكلش و تشرب كويس يا مالك؟!
فهم يجيبها ليهدأ من روعها و لكنه تفاجأ بمن جواره تزيح عنه هم الإجابة بقولها الهاديء المرح..
ـ و بتقوليها في وشي كمان يا ماما.. امال لو مكنتش دوقتك أكلي في الخطوبة و شكرتي فيه.. غير أن عملتله النهاردة بالذات كفتة رز بالصلصة و خلص ليا على أكترها قبل ما تنطبخ..
هي إمرأة مثلها تتفهم جارفة الأمومة و قلقها و إن لم تتعايشها.. لهذا راحت بطريقة نسائية تفهمها العجوز ببث الطمأنينة التي تطمع إليها منذ البداية.. و بالفعل لمست نتائج تصرفها عقب رد حماتها المجلجل بالضحك و الذي فاجأت به الجميع حين غادرها القلق و حل محله الراحة..
ـ هو عملها معاكي.. حبيب قلبي من و هو صغير بيحبها أكتر من اسمه.. لدرجة أن بقيت أعمل حسابي في مقدار قد اللي بطبخه مرتين تلاته عشان اعوض اللي كان بيسرقه من ورايا و فاكرني مش عرفه بيه..
ـ أمي!
خرجت منه بحزم علي غفلة و الإحراج يخالط صفحته فبغت بمن جواره تجيبه بتودد صنعته بينهما توًّا بحرفية تغبط عليها..
ـ بتحذرها ليه يا مالك ما أنا عشت الواقع معاك النهاردة خلاص و شفت بنفسي محدش قالي..