عند مفترق الطرق الجزء الثاني
رددها بألم ثم أغلق المكالمة دون حرفًا زائد أو دون أن ينتظر أغلاقها أولا كما كان يفعل معها دائما طيلة عشر سنوات كاملة .. فترة أسره المديدة في حبها.. أغلق و هو مشتت.. مشحون.. مهموم.. عقله يأتي عليه بومضات نورٌ مشوشة.. تنير خطى ظلامه القاتم.. و مع ذلك تألمه و تسلب روحه.. و لا ترحمه.. ليتبعه أنين قلبه الصاخب.. حين وضح الأمر أمامهما من زاوية انقشع عنها الحجاب كثيرًا ..
—————-
اغلاقه المفاجئ هكذا و كلماته الغامضة كما حالته اليوم اوشى إلى قلبها بأن مالك به خطبًا ما.. شيء لم يكن به قبلا و بات يسكنه.. شكوك قلب الأنثى كما يقولون.. ليزورها الحيرة و الضيق عن ماهية اسبابه.. زفرت في ضجر تجمع اثوابها الجديدة في رمية اهمال بعيدة عن مكانها.. فجاءها الباب مطرقًا بتفاوت..
ظنت صاحبتها خادمة بيت والدها فهدرت بعصبيتها المفرطة..
– نعم.. عاوزة ايه..
فطل عليها مشيب بملامح صارمة حازمة بنظرة قوية دون حديث.. فراحت تعدل من نبرتها متفاجئة..
– بابا..
فتغاضى عن حالتها بحزمه المعتاد..
– اعملي حسابك بكرة في ضيف مهم جاي على العشا يا ريت ما تطلعيش ليا بحججك وقتها..
فسألته متعجبة..
– مين دا اللي جاي يزورنا؟
فهما يغادرها كما جاءها بكلمته المقتضبة..
– بكره هتعرفي..
الفصل الحادي عشر
لن يقت\لنا الهيام بقدر تأنيب الضمير..
حرب قاسية لا يخوضها إلا ناظفي القلوب..
فهل لها من جبر.. هل لها من اطمئنان؟!
لتختزل الأجوبة بتطيبٍ واحد..
” ما على الله ببعيد ”
في العاشرة مساءً بتوقيت الكويت و التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة اتخذ مبرره جسرًا لعزلتها.. و لا يعلم أهي حجّة لقطع البعد أم لإجراء المكالمة حقا.. لم يعر لاضغاث أفكاره و تشتته بالاً .. و همَّا يطرق بابها الموصد منذ ربع الساعة و لكنه جاء إليه دون إجابه.. اغتاله القلق بعد أن شك متوجسا في سلامتها.. مجاهدًا لفتحه مرة أخرى و لكنه فشل كما المحاولات السابقة.. فهجم عليه بضربات كتفه الموالية حتى كاد يقلعه من قوة ضرباته.. فأنصت أخيرا لنبرتها الفزعة و هي تفتحه على مصرعيه بينهما..
– في إيه.. اللي حصل لكل ده!
فوجد يد النوم تقبض على محياها بعزيمة و أصرار رغم بوادر فزعها.. حدقتاها المتراخيتان تقاوم الضوء بوهن يماثل برائة الأطفال.. وردية صفحتها هادئة شاحبة ترفرف روح من يبصرها و تذيب خلاياه.. فأعفى عمّا به بتنهيدة جليلة يعيد بها ثباته، مرددًا بإرتباك ..
– أنا خبطت كتير و مردتيش.. دي مش عادتك.. فقلت أفتحه بطريقتي