عند مفترق الطرق الجزء الثاني

تطلعت في الفراغ بنفاذ صبر حتى رضخت لمقترحه أخيرًا مردده ..
– تمام ممكن تبدأ تقطع الكرنب من ورايا بالشكل ده ..
ثم شرعت أمامه على الطاولة تحوف عنق أحدى الوريقات بالسكين ومن ثم تقطيع المتبقي منه لقطع مربعة مناسبة ..

تتبع فعلها بتركيز شديد وعقب انتهائها تحفز بيده لجلب السكين من يدها لبدء انتاجه .. فتلامست راحتهما معا في حركة عفوية اصابتهما بالإحراج .. ليتمتم عليها بإرتباك وهو يهم بالمغادرة ..
– أنا بقول هاخد الطبق ع بعضه واقطعه بره أحسن ..

بينما هي لم تعيره رد في ظل صمتها .. متملصة من ارتباكها بالشروع في تجهيز حشو الورق من خلطة الرز والخضار حتى مضى بعض الوقت وجاء إليها مرددا ..
– خلصت .. هتعملي ايه تاني ..

فقالت محرجة ..
– ابدًا هحشي..

تابع حركاتها الصامتة عقبها في لف الملفوف حتى قال ..
– علميني اساعدك ..

– صعب ..

– ليه صعب .. ما أنا عملت الورق قدامك!

– ممكن عشان دا محتاج مهارة معينة عن التقطيع .. مش أي حد يتعلمها بالساهل ..

فتفاجأت من اصراره ..
– علميني وقرري بعدها ..

طالعته باندهاش ..
– ليه مُصر ..

فجاوبها بهدوء وجدية ..
– يمكن عشان أنا السبب أنك تشتغلي في الحر ده ..

فأومأت مرغمة ثم على استحياء راحت تفعل أمامه المزيد من اللفائف المبسطة .. في خضم فعلها قطع انتباهه رنين هاتفه الموالي فقال محرجا بعد أن طالع شاشته..
– معلش ثواني وراجعلك ..

مغادرا حدودها للخارج وهو يهم بفتح المكالمة قائلا..
– أزيك ..

فخرج عليه صوتها مشحونًا ..
– أيه يا مالك .. كنت فين من أمبارح ..

توجه لابعد نقطة عن المطبخ مرددًا ..
– أبدا يا حبيبتي نمت بدري والصبح رحت الشغل وانتي عارفه محتاج تركيز ومبعرفش افتح نت فيه

فقالت متبرمة ..
– إيه حكاية النوم بدري معاك اليومين دول .. دا أنت كنت بتسهر معايا للفجر ..

مط شفتيه بحجته الواهية الذي كاد يقنع بها نفسه..
– ممكن ارهاق من الشغل والحر وبصراحة ما بصدق أرجع ارتاح وأنام ..

– ماهو بصراحة برضه أنت وحشتني .. وطول اليوم بصبر نفسي على ميعاد رجوعك .. وأنت ولا هنا ..

أغمض عيناه معاتبا نفسه على تقصيره المستجد في حقها .. لهذا اسرع بالاعتذار ..
– أسف حقك عليا .. وأنتي كمان وحشتيني أكتر بس ساعة كده لما اتواصل معاكي تاني على رواقه ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *