عند مفترق الطرق الجزء الثاني
لهذا لا يحق له أن يرى ما رآه .. أو يلقي بسهام عينيه على جسدها هكذا ..
والت جلد نفسها في الثانية مائة جلدة لاذعه .. تعاتب رغبتها على الاستحمام في ذلك الوقت تحديدًا .. وخروجها من دورة المياة دون حجاب حاجز يسترها جيدًا وإن كانت متيقنة بأن الشقة تخلو من أحد غيرها ..
استمرت قسوتها على النفس بتتابع حتى صارت ترد الهجوم في الحال بهجوم أخر أهم دوافعه إنها كانت في فترة راحتها المحددة من قبلهِ سابقا .. وأنها ليست المرة الأولى التي تتخذ ذلك الوقت راحة واستنعام لها .. وأن هو من خالف الوعد وهجم على وقت حريتها بغير حق ..
من بين شتات عقلها وجهت رعشة أناملها نحو كتفيها العاريين البارديين لمدراتهما .. تداري ما تستطع مدراته وعينيها تتدفق بالدمع .. بدأ شحيحًا ولكنه جاد بكرمه عقبها .. لتشعر من طراوته فوق وجنتيها مع تواثب شهقاتها المتحررة بأنها الآن ..
والآن فقط بدأت الإفاقة من صدمتها بعد تلك كل المدة ..
———————
يومان انعزل بهما بعد ذلك الحادث في شقة رفقائه العُذاب بالأسفل .. الهروب كان درع نجاته الوحيد من عتاب عينيها المميت .. فكيف يشرح لها وتصدقه بأن الأمر غير مخطط له .. وأنه نسى حقا وعد عودته .. لهذا لا يستطيع ولا يقدر على مجاذفة الصعود والوقوف أمامها من جديد .. فأعترافه الأخير الصادم مع النفس كونه يشعر تجاهها بشيء وليد لا يضمن له عواقب نهاية اللقاء بينهما والتي حتما ستكون وخيمة .. لهذا التزم المبيت بعيدا عنها .. يطوي رغبته بتصنع .. ويلهي بحزم تشتات عقله وقلبه بين تسامر الشباب المرح .. وذلك حتى يستجمع تماسكه وينهض من جديد ليستطع مواجهاتها مجددًا .. والأهم من هذا وذاك مازال به شيء ضئيل يكذب احساسه بها ويميل لـ سارة .. ربما كان تأنيب الضمير ..
سارة !
تذكر استنجادها في خضم عاصفة تفكيره وهي تروي عليه تفاصيل ذاك اللقاء بينها وبين والدها .. ليكون الصمت التام حليفه طيلة المكالمة لتصرخ له بحنق في النهاية ..
– لا دا أنت مش معايا خالص ..
– ليه بتقولي كدا ..
– ليه بقول كدا! .. أنت مش حاسس بنفسك يا مالك وباللي بتعمله بقى أنا بقولك بابايا بيهددني بكذا وأنت ساكت مبتتكلمش ولا أكن الأمر يعنيك ..
– ما يمكن ساكت عشان المعركة مش معركتي ..
– أنت بتقول أيه .. أمال معركة مين؟!