عند مفترق الطرق الجزء الثاني

هنا عند تلك الجملة فاقت كثيرا .. فاقت تعيد ألالمها من جديد وهي تبتلع ريقها بغصة مجمرة وانتكاسة تامة حتى همس بترقب ..
ـ نقول تمام ..

لتجيبه بجمود وحزم وهي تطالع ملابسها بنظرة خاطفة ..
– بما أن لبسه لبس الخروج فأنا جاهزة ..

حينها فقط وبعد أن غادره فورة غضبه طالع ما عليها بأكثر تمعن ودقة .. يعاين ما ترتديه بنظرة رجل لا بنظرة واقعية تتماشى مع الوقت والزمان .. فوجد فستان شبيه بمثيله في رحلة تسوقهما الأولى .. ذاك الفستان الذي جذب لُبه قبل ذلك الغليظ المتطفل .. ثوب يزيدها حلاوة .. ويضوى محيطها ضوًا .. يجذب أبصار البعيد ويشتت تركيز القريب .. يهلك النفس وحصونها العتيدة ..
فلم يعي لجنونه حين أمرها بحزم ..
– عباية سودا !!

—————-

أن تقع عاشقًا بين جنبات روح لا ترحم ضعفك وقلة حيلتك .. أمر شاق لا محال .. يزيد القلوب أرهاقًا .. تمامًا گ أرهاق الحياة كافة ..

مع اطارات السيارة المسرعة مازال الاندهاش والحيرة رفقائها وهي بجواره ما أن تذكرت طرحه لتلك العباءة أمامها بعد أن اخرجها من حيز حقيبة بلاستكية مدثرة بجوار الأريكة .. غير مقتنعة بمبرره الذي أردفه عليها ..
” بصراحة اشترتها من كام يوم للوقت المناسب لأن كل اللي مش بيلبس العبايا هنا بياخد غرامة .. أنا دفعتها عنك المرة اللي فاتت لما خرجنا نتسوق .. ومردتش أقولك عشان ماحرجكيش ..”

بنظرة شمولية خاطفة اطلعت للعباءة المحكمة عليها للمرة المئة ثم راحت تنهش في المارة على جانبي الطريق وتنوع ازياءهم مستغربة .. نعم أكثرهم يرتدون العباءة ولكن بهم فئة ليست بالقليلة متنوعة بالتنورات والقمصان والبنطال .. فكيف إذا وهي لم تسمع عن هذا من قبل في أي بلد عربي

سرقت نظرة خاطفة إلى جانب وجهه متشككة بأن كون كل هؤلاء يعاندون توجيهات القانون الحازمة .. إلا أنه حسمت الأمر في النهاية بأن لا يوجد له مصلحة في الكذب .. لهذا صدقته .. أو هيئ لها بأنها صدقته ..

رنين هاتفه توالى في الحال قطع عليهما الصمت المشحون من كلاهما .. طالعه بتمهل لمعرفة صاحبه ودون إكتراث تجاهل المكالمة ثم تركه بإهمال وإعطاء الأولوية للطريق أمامه .. ولكن الهاتف عاد بالرنين مرة أخرى يغلب صمتهما فاضطر أن يمسكه ومن ثم يغلقه نهائيا ..

الاندهاش مازال يرافقها اليوم من شدة افعاله الغامضة بعد ذلك العناق المفاجئ والغريب الذي فسرته بأنه فعلها من باب قلق الأخوية الذي يغلف به علاقتهما دائمًا لأنها في أمانته .. والآن حتما صاحبة المكالمة حبيبته فلِمَا لا يحادثها ويصر على أن يغلق الهاتف في وجهها هكذا ..
اندهاش تفاقم ولكنه قُوبل بحداثة فرضها بأنه لم يشاء أن يحادثها أمامها وينتظر أول فرصة ينفرد فيها بنفسه لطرح الغرام عليها .. هكذا ظنت في خبيئة نفسها ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *