عند مفترق الطرق الجزء الثاني
بينما هو في ذلك الوقت كاد يجن من تكرار صومعتها دون سبب واضح أو مقنع .. عاجزًا بضراوة عن تخطي مرارة البعد بعد تفشي حبها داخله .. لهذا صار كمجنونٍ يرغب بإقلاع الحاجز اللعين بينهما بمشروعية مزيفة اعطاها لنفسه دون وجه حق .. ولكنه ما ابصر حجته المقنعة حتى راح يطرق بابها بتهذب وإصرار إلى أن استجابت بعد عناء وخرجت عليه مترددةٌ بتوجس ..
– في حاجة ..
ضمر حزنه داخله من جفاء استقبالها .. وهو يلهف ظهورها باشتياق حار گ رؤية أشراقة شمس فريدة في يوم غائم ممطر .. مطرحًا حجته بترقب بعد حمحمة هادئة ..
– أحم .. بنان انتي كنتي وعدتيني بالمحشي وكباب الرز .. يا ترى .. لسه عند وعدك ..
لتتلقى جملته بصدمة .. فبالرغم من جهودها للفرار ها قد جاء بحجّة قربهُما التي ظلت تخشاها .. وما أمامها الآن إلا تنفيذ الوعد رغم أنفها .. لهذا اضطرت أن تتخلي عن جُبنها ومواجهته بثباتٍ مرهق ..
– عادي .. مافيش أي مشكلة .. بكرة بأذن الله تيجي تلاقيهم جاهزين ..
مستأنفة بإقتضابٍ عقبها .. عن أذنك
ثم راحت تغلق الباب بينهما من جديد لغلق كل السبل أمامه لتمادي الحديث لأكثر من ذلك ..
والذي استقبل فعلها باندهاش كالآبله .. غير مستوعبًا قسوتها المستجدة وحصونها المُشيدة بعد ما عشاه في يومهما الأخير معًا .. فهل له أن يفسر فعلها هذا بالخوف لأن بوادر مشاعره الإيجابية نحوها (كالعناق) انفلتت منه دون تقيد .. أم لأنها لا تحبه ترفض تلك المشاعر رفضًا قاطعًا وتضع حدًا بينهما كما كانت البداية ..
تلاطمت أفكاره بحيرة وحزن متمنيًا أن يكون أولى تفسيراته هي الحقيقة وفقط ..
من عقر تنهيدة مثقلة عبر بها عمّا به من تشتت نخرهُ مشهد رؤيتها الأخير بتملك .. مما دفع امتنانه لتغطية الأجواء المذبذبة من حوله وتقدير لحظات رؤيتها القليلة .. فهي حتمًا أفضل مما لا شيء ..
—————
في اليوم التالي وعقب انشغالها في تحضير الوصفات التي بات يرغبها تفاجأت به يعود من عمله مبكرًا وعلى غير العادة .. مما ذكرها ذلك بلقائهما الملعون والتي حرصت من بعده على ستر كل بدنها في أي وقت وزمان تحسبًا لغفلته ..
تجاهلت حضوره بلا مبلاة صنعتها بحرفية وهي مستمرة في عملها .. حتى تفاجأت به يستبدل ملابسه ويشاركها حدود المطبخ كما أخر عادته قبل المقاطعة .. لتواصل فيه مضطرة بإحراج وهي تتجنبه لأقصى درجات البُعد .. إلى أن اخرجت من المقلاة أول دفعة من الكباب المحمر ووضعتها على الطاولة أمامها .. فأجفلت به قريبا منها يمد يده من خلفها ويتناول واحدة كما مرتهما السابقة .. ألا أن وجهه تلك المرة كاد يلامس جانب وجهها .. لتحرص على إمالة وجهها بعيدًا عنه بعجالة غير مهتمة في وقت فعله القصير بأنه عن قصد أو عفويًا .. لتتفاجأ به يتغاضى عمّا فعلت بحرارة انفاسه القريبة وحديثه الطبيعي بذات وقفته ..
– الشباب كتر خيرهم شالوا عني نبطشيات بليل طول الفترة اللي فاتت .. عشان كدا من النهاردة هرجع لطبيعة وردياتي .. اسبوع الصبح واسبوع سهر .. واللي استلمته من النهاردة هرجع زي دلوقت وأبدأ على ١١ بليل ..