عند مفترق الطرق الجزء الثاني

ثم ولته ظهرها ليصله صوت غلق الباب بعدها .. فتنهد ويده تعيث في خصلاته بغير هدي عائدا بوعيه لسبب إفاقته في ذلك الموعد اليومي لصلاة الفجر .. فشرع يتوجه للوضوء ومن ثم المغادرة نحو المسجد القريب لتأدية سنتها وحق فرضها كما عادته دائما ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في موعد الخروج المحدد لعمله انتهى من هندمة ملابسه عليه وهو يراقب بين الفينة والأخرى باب الغرفة، فتحضيرها للطعام جعله يطمع بخروجها واختلاطها معه بـ صفة الأخوات .. ولكن هذا لم يتحقق مطلقًا مما أُرغم على المغادرة .. عائدًا مرة ثانية بالأفطار اليومي وتركه على تلك المنضدة ليفر بعدها مهرولاً للحاق بموعده..

ريثما هي شعرت بعينيها المملؤة بالنعاس بخروجه وعودته ومن ثم خروجه النهائي فواصلت النوم دون انقطاع بعدما غلبها النعاس متأخرًا عن موعده ..

لتشعر بواقعها على مشارف عقارب الحادية عشر صباحا وهي جائعة.. فتحركت نحو الخارج تبحث عن ما يسد رمقها.. فوقع بصرها على حقيبته الكرتونية المعتادة فشرعت تفتحها وتتناول ما بها على مضض.. فهي ليست من محبي الطعام الجاهز و ذو وعي باضراره ولكنها مرغمة.. لفت نظرها وهي تمضغ أحدى اللقيمات ورقة مطوية بجوار الحقيبة فدنت تجلبها لتقرأ محتواها ..

” شكرا على الغدا..
بصراحة حسيت أن زرت أمي وكلت من أيديها بعد كل سنين الغربة دي ”

ورقة من خط يداه تركها لها ! كانت بكلماتها الناعمة تدغدغ حواسها نحوه .. لهذا طوت الورقة أمام صدرها وحنينًا كاد يجرفها للشفقة عليه.. إلا أنها فاقت من غفلتها سريعا وتقنصت جفائها مرة ثانية مقنعة ذاتها بأنه فهم فعلها على النحو الخاطئ.. فما فعلته.. ما هو إلا لسداد المستحق عليها مقابل السكن والطعام..

شرعت بوجه متخشب تزيح الورقة عن صدرها في أحد سلات القمامة بالجوار ومن ثم البدء بالتنظيف اليومي وتحضير الطعام المتواضع من بعض المواد الضئيلة المتواجدة..

عقب انتهائها وقرب قدومه رأت يدها تتحرك لترك له ملحوظة گ ملحوظته في الصباح تخبره فيها بجفاء ..

” يا ريت متجبش أكل تاني الصبح لأن مبحبش أكل بره.. وتهتم شوية بمتطلبات مطبخك ”

ليبصرها فور عودته ويهم بقرأتها مبتسمًا بعدما فهم بسوء ظنه بأنها ستواصل تحضير الطعام يوميًا لإجل اشتياقه لطعام الوالدة .. وهذا ما حفزه على استشارتها في مطلب زملائه في البناية والعمل..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *