عند مفترق الطرق الجزء الثاني

ظل هكذا هائمًا.. تائهًا.. مترنحًا في حلو ذكراها إلى أن عصفه رياح ردودها الهوجاء عليه بالأمس فأبدلت كل شعوره للنقيض.. ردود مستفزة استرقت سلامه النفسي.. أخلفته من بعدها متقلب المزاج.. سيء التركيز ..

و من بين هذا و ذاك كان متعجبًا من كل تقلباته الجنونية التي غزته على حين غفلة ما أن جاوره و جودها!

—–

بالقاهرة كانت سارة في اليوم التالي تتهادى بخطواتها نحو غرفة الاستقبال لكشف شخصية ضيف والدها القادم.. و مع أولى طرقاتها الخفيفة على الباب و ولوجها من فورها تسمرت قدميها مع اهتزاز رأسها بالرفض و هي تهذي بجنون..
– مستحيل..

—–

تزاوت بفراشها هاربة شاردة في عالم أخر يخاصم عالمها الحقيقي.. تحاول جاهدة أن تجد تفسيرا مقنعًا لِمَا لم تستطع عليه صبرًا.. سمفونية نحيب فتياتها الثلاث أبت أن تقلعها من بين جدران حالتها تلك إلى أن خرج رجلها من دورة المياة و قال مندهشًا..
– ماهيتاب فيكي أيه؟.. البنات بتعيط بقالها وقت.. و أنتي و لا أنتي هنا!

جدية نبرته القريبة منها و الحازمة ذهبت بطقوس العزلة بعيدًا، فعادت إليه تلتقط أطراف جملته باستفسار متعجب..
– مين؟.. البنات! .. من أمتى؟!

ثم همت من فوق الفراش بلهفة صامتة نحو غرفتهم دون انتظار إجابة، ليتبع خطاها مسترآفًا ..
– مالك.. مش عوايدك؟!

فأجابته نافية و هي تشرع بتغير حفاضتهن واحدة تلو الأخرى ..
– أبدا يا راشد.. عادي سرحت زي أي حد ما بيسرح و فعلا مأخدتش بالي..

بوادر حزنها و ارتباكها جعلاه يلين لحالها و من ثم راح يقترب لبدء مساعدتها، و هو يتمتم حائرًا ..
– ما أنا عشان كده بقولك مالك..

عند حصارها بكلماته زفرت بضيق تاركة ما تفعله و من ثم التفتت تطالعه و هي تجيبه بنفاذ صبر ..
– راشد هو أنت خال عليك تصرفات صاحبك بجد..

مع بوادر صدمته الصامتة راحت تستأنف بعجالة..
– أقصد مصدق أن الاتنين اللي كانوا قدمنا دول متجوزين زي أي راجل و مراته فعلا..

طالعها من تحت كثب حاجبيه مندهشًا فبالرغم من مدارة شكوكه إلا أنها جاءت و لعبت على وتر حساس جاهد لأخفائه.. و ذلك بعد رؤية صديقه المفترض المتزوج حديثا يسكن الاتصال المباشر لمواقع التواصل الإجتماعية طيلة ساعات الليل لأسبوع عرسهما المنصرم.. ليزيده حيرة جمود مكالمتهما بالأمس..
إلا أنه فاق من شاردته يتصنع أمامها الغباء بسؤاله المستنكر ..
– أي تصرفات؟.. انا مش لاحظت حاجة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *