عند مفترق الطرق الجزء الثاني
—————-
بينما هو بالخارج كان يضيق ذرعًا منها.. فبعد فعلتها المُشرفة في حقه أمام الشباب المغبط عليه بامتلاك حرفية طعام مثلها.. ختمتها بقولها الغليظ الذي كظم غيظه أمامه بصعوبة بالغة.. لِمَ مصرة كل فينة و أخرى على تذكره بجرمه و ندالته في حقها.. ألم يقسم لها بأنه كان جاديًا نحوها.. صامدًا للمواصلة نحو بيت يحوفهما معا.. لم يقصد شخصها في إيذائه.. و أنه ضعف و تنازل عن مبادئه فقط أمام الحب و وسوسة شيطانه .. و الأهم اتخذ معها من البداية الصراحة و الوضوح فضلا عن الخداع.. لم لا تقدر كل ذلك و تمحي خفقاته و تتخذه على الأقل أخٌ و صديق بديلاً عن تذكره بذاك الخذي بينهما دائما.. استفسارات توالت عليه من عقله المتقد لم تشفع لحالته المشحونة.. اخرجه منها كعادته رنين هاتفه.. فتنهد مستغفرا يستعيد بها ثباته و يطرد بها سلبيته بقوله الجدي عند فتح الاتصال..
– رجعتي من مشوارك ؟
– اها يا حبيبي.. كان شوبنج مهم محتاجاه.. و الحمدلله لقيت كل اللي رايحه ليه.. ها أحكيلي أنت كمان عملت أيه في أجازتك ..
صمت قليلا ثم همس باستياء..
– عادي.. هكون بعمل إيه ما أنا مع الشباب طول الوقت..
– و هي..
– هي مين؟!
اجابته بنبرة أقرب للاحتقار..
– البنت اللي عندك..
عند وصفها بذاك الاسلوب المُهين لم يعلم لِم تضايق و راح يصر عليها بتوضيحه..
– قصدك بنان..
– مش يعنيني أعرف اسمها يا مالك.. يهمني بس أنها تكون بعيدة عنك و خلاص ..
اجابها متبرمًا بسخريته..
– ما تخفيش هي بعيدة قوي.. بعيدة فوق ما تتصوري و حريصة كل الحرص على تنفيذ ده.. موقفي دابحها.. مش بيخليها تفكر أنها تقرب أصلا ..
– برررافو ما تعرفش بكلامك دا ريحتني قد إيه.. بعد ما كنت بجد بقضي يومي في شكوك و خوف ملهوش أخر ..
تنهد بضيق ليس له مبرر..
– و هو احنا هنقضي كل المكالمة عليها و لا إيه يا سارة..
استعادت دلالها بنشاط قائلة..
– لا يا حبيبي طبعا .. ثواني افرجك على اللي جبته..
ثم همت بفتح الكاميرا لتتواثب عليه مشاهد مشترياتها واحدًا تلو الأخر حتى قطعها مستفسرًا بشرود كأن عقله لم يكن معها..
– سارة هو أنتي بتعرفي تعملي كفتة رز أو محشي..
فالتفتت تطالع الشاشة و صورته فيها باندهاش..
– و ليه السؤال دا دلوقت؟!
– أبدا سؤال خطر على بالي بدون سبب.. أنا فرضًا بموت في كفتة الرز و المحشي فنفسي لما نتجوز مراتي تعملهملي..