عند مفترق الطرق الجزء الثاني
أعادت ضبط حجابها المتزحزح قليلا هامسة بغير توازن..
– محستش بحاجة.. كنت نايمة مرهقة..
أومأ يتفحصها بتمعن مرة أخرى مرجحًا حالتها تلك بسبب ما قامت به اليوم من مجهود مضني دون أن يسكن جوفها الطعام حتى وقتهما هذا.. فلانت ملامحه شفقة عليها.. و الهدوء يرافق جملته التالية و هو يشير إلى هاتفه بيده..
– بصراحة أخويا من يومين كان.. كـ كان معرفني بأن أمي و أبويا عاوزين يكلمونا الجمعة.. عشان يعني يبــاركو…..
لم يستطع استكمالها لوضعهما الحرج گأنه بات بين وهلة وضحاها أبكمٌ.. على أثر فعله زاد شحوب وجهها عندما فطنت جيدًا كلمته المبتورة.. مما تركت أطراف حجابها فزعة عائده لضبطه مجددًا.. و هي تهذي بعفوية..
– ها.. ؟!
شعر بفزعتها من خبريته و الأهم بضعف قواها البيّن.. لهذا امتص شعورها بنبرة هادئة مطمئنة..
– على مهلك لسه في وقت قدمنا.. غسلي وشك و صلي المغرب و العشا.. و أنا مستنيكي..
ثم ابتعد عقب إيماءه هادئة من جانبها نحو غرفة تحضير الطعام لتنفيذ فكرة طارئة لاحت على مخيلته خلال تلك المدة..
بدأها بأخراج قطع السجق من البراد.. و لاحقها بتقطيع بعض ثمار الطماطم و الفلفل.. ثم أخيرًا البصل الذي ترك معركته الطاحنة للنهاية..
لينجح بصعوبة في اجتيازه بالكثير من الدموع المنهمرة و الرشفات المتوالية.. مضمدًا عينيه الملتهبة كل حين بقطع قطن مبللة بالماء.. و هو يدمج مكونات طبقه تدريجيًا فوق النار.. حتى نضج سريعًا.. و خرج به إليها مع بعض الخبز صائحًا و هو يتفحص موضعها..
– بنان تعالي كلي ليكي لقمة قبل المكالمة..
فخرجت عليه من غرفتها باسدال الصلاة.. يغطي ارتباكها ملامح دهشتها من خطوته المفاجأة..
– أااانا.. مليش نفس..
استقام يبصرها بتعجب فوجد الاضطراب و الشحوب مازال عنوانها.. فجاهد يقنعها بجديته..
– لو مكلتيش هتقعي من طولك.. أنتي طول اليوم واقفه على رجلك و الارهاق ظاهر عليكي..
كادت تعترض فراح يواصل عليها بإقناع .. طب بلاش عشانك.. خليها عشانهم على الأقل.. عشان ميلاحظوش عليكي أي حاجة لو كلمناهم..
فباتت مترددة فعاجلها بحجته لبتر سبلها في الرفض ..
– يلا ما فيش وقت يدوب ناكل و نغير هدومنا.. أمي و أبويا بيناموا بدري و أحنا كده هنأخرهم..
فاضطرت على مضض بالتقدم نحو الطعام مرغمة و هو يراوغها بمزحة خفيفة يستعيض بها عن سعادته في اقناعها ..
– أنا بصراحة مش شاطر في تحضير الأكل زيك.. و لولا أن تشويح السجق مع الخضار حاجة سهلة و سريعة تغني عن الأكل الجاهز اللي مابتحبهوش مكنتش فكرت أدخل المطبخ خالص و كنا قضناها عيش و جبنة..