عند مفترق الطرق الجزء الثاني

فلِمَا الضيق الآن!

في دوامة التفكير رغما عنه تجاهل رنين هاتفه الصادح حوله مؤخرًا .. رضخ له بعد عدة محاولات صامدة ومتتالية .. فوجد مكالمة من محبويته المعتادة بالصوت والصورة.. فرفض الصورة وحادثها بالصوت قائلا..
ـ لسه منمتيش..

ـ هنام أزاي وأنت بقالك كام ساعة مختفي.. كنت فين ومبتردش على مكالماتي ليه..

ـ يعني .. حبيت أنزل أسهر مع الشباب تحت شوية وغصب عني الوقت خدني وأنا ناسي تليفوني هنا..

ـ طب متصلتش ليه أول ما طلعت..

ـ عشان كنت لسه طالع مكملتش دقيقتين..

ـ ورفضت مكالمة الفيديو ليه موحشتكش ..

ـ لا طبعا .. بس يمكن عشان كنت مخطط للنوم ..

ـ طب أفتح فيديو نشوف بعض لغاية لما تنام.. أنت وحشتني بجد ..

تجمدت نظرته المهمومة على بابها المغلق هامسًا ..
ـ ماشي..

ثم شرع كلا منهما يواصل بينه وبين الأخر بالصوت والصورة لعدد من الدقائق وصل للساعة كللها جمل الاشتياق والغرام المعتادة بينهما حتى وإن كانت قد قلت نوعا عن عادتهما معا..

مع صيحات التكبير فجرًا ظل صامدًا عن الغفيان بحجة القيام للصلاة مباشرا بدلا من القيام على تنبية الهاتف .. وعينيه مازالت لم تفارق بابها .. آملا بخروجها ورؤيتها گ فجر الأمس ولا يعلم لِمَ اجتاحه ذلك الشعور من الأساس.. أو لِمَ ترَاود على مخيلته في تلك اللحظة أيام خطبتهما ومحادثتهما الهادئة معا.. والمقارنة عفويا بينها وبين محادثات وهج الحب مع محبوبته..

على حين غفله وعى لمهاترة شروده من البداية فقطع المواصلة في تفكيره بشكلٍ قاطع حيث تلك هي فقط .. أما الأخرى فهي “سارة” التي ظلت تشغر حواسه لسنوات طوال وتمنى وصالها ..
“مقارنة غير عادلة ” همس بها ساخرًا في خبيئة نفسه وهو يتوجه نحو دورة المياه للاستعداد للصلاة ..

ــــــــــــــــــــــــــــــ

في الصباح علّت طرقاته على باب غرفتها قائلا..
ـ بنان لو صاحية محتاج أتكلم معاكي لدقايق عشان نكمل اتفقنا..

في ذاك الحين كانت هي فور صحيانها تلعن طريقة هروبها التي حالت بينها وبين أداء فريضة فجر يومها دون اعطاء الإنتباه لحديثه بالخارج .. منتصبة تجيبه بعجالة عند إعادة جملته مرة ثانية وهي تشرع بإرتداء عباءتها وحجابها ..
ـ حاضر.. جايه..

ولجت عليه باستحياء عفها من نظراته الشاخصة .. مواصلا في بثها مع جملته ..
ـ حددتي اليوم أو الطلبات اللي محتاجاها..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *