عند مفترق الطرق الجزء الثاني

طاف الندم وجهها ولعنت غباءها على الخروج في ذلك الوقت ولكنها بذات اللحظة ممتنة لحرصها على إرتداء ما يصون جسدها وخصلات شعرها قبل خروجها من باب الغرفة .. عادت من دوامة شرودها تجلي ارتباكها بنبرة مخشنة وهي تهم بالدخول ..
ـ محتاجه أنام..

فعجالها برجا وصوته يقترب من خلفها عن ذي قبل..
ـ مجرد دقايق بسيطة مش هطول عليكي..

وقفت مترددة لبعض من الثوانٍ حتى همست وهي تستدير على مضض ..
ـ اتفضل..

فقال وعينيه تقتحم تفاصيلها..
ـ كده وأحنا واقفين..

فرصد تزمجر محياها البادئ فقال مسرعا..
ـ خلاص مش مشكلة.. كنت بس حابب نكون مستريحين وأحنا بنتكلم..

فاجابته بنفاذ صبر..
ـ يا ريت تعرفني باللي عاوز تقوله من غير مقدمات..

وعى لجفائها ورغم عذرها في ذلك لا يعلم لِمَ ضايقه، متمتما ..
ـ حاضر بعتذر عن كده .. أنا أولا متشكر جدا لكرم أخلاقك وتربيتك بأنك مخلتيش الأمر بينا يوصل للأهل أو للعدائية .. ثانيا بعتذر عن الأكل الجاهز اللي جبته وأنا معرفش أنك مش مياله له ..

حستهُ بنظراتها المحفزة على المواصلة لهذا راح يستأنف حديثه قائلا..
ـ من بكره بأذن الله هشوف على قد معرفتي اللي ناقص المطبخ وأجيبه .. بس.. في حاجة.. كنت عاوز أعرفك بيها.. ودا طبعا بعد أذنك.. يعني لو وافقتي أو موفقتيش مش يهمك لأنه راجع لراحتك ولرغبتك أولا وأخيرا.. هو لولا هما بس اللي أحرجوني.. صدقيني عمري ما كنت هوافق عليها.. وأنا فعلا رفضت.. بس هما ..

فرمقته بحاجبين مقطبين لمدى مغزى كلامه فعاد يوضح لها بارتباك..
ـ بصراحة كده الشباب المصرية اللي معايا في شغلي وسكنين معنا في العمارة هنا متعودين لما مرات واحد فينا توصل يتعملهم منها عزومة على أصناف مصرية من اللي افتقدوها في الغربة.. گ حنين لأهلهم ولوطنهم يعني ..وأنا.. وأنا بصراحة كنت ناسي النقطة دي وأتفاجأت بأنهم دبسوني فيها غصبًا عني..

وصلها غرضه فساد الصمت والترقب بينهما لدقائق طوال حتى قال مطأطأً..
ــ خلاص فهمت.. أنا بعتذر ليكي.. هحاول أبلغهم بأي عذر وخلاص.. وأنتي متشغليش بالك..

ختمها بنبرته اليائسة ينوي الاستدارة والبعد فتفاجأ بطلقتها الصاعقة

ـ أمتى..؟!

رفع عينيه من أطراقه مندهشا يكاد يكذب أذنيه وهو يردد متشككًا ..
ـ أمتى أيه!

فأجابته بأصرار..
ـ أمتى الميعاد اللي أتفقتم عليه..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *