عند مفترق الطرق الجزء الثاني
– معركتك أنتي يا سارة .. لأن معركتي كانت زمان .. أدتها بنجاح وبدفع تمنها دلوقت من سنين غربتي وبعدي عن أهلي ..
– أنا .. أنا مش فاهمة حاجة ..
حينها ملأ صدره بالهواء متمتمًا بجدية بعد تنهيدة قصيرة ..
– سارة من غير لف ولا دوران أنا دلوقت معايا الفلوس اللي تعيشك في نفس مستوى والدك وأكتر .. يعني من ناحيتي جاهز ومعنديش مانع .. الوقتي جه الدور عليكي أنتي تقنعي الجنرال يتخلى عن عنتظة العسكرية ويبص للناس من غير عنصرية ..
– مالك .. أنت بتقول إيه
– أسف يا سارة اللي عندي قلته .. منين ما تحسمي نتيجتك بلغيني ..
اغلق معها وهو على يقين تام بأنها لن تنجح في مهمتها المصيرية مع والدها المتسلط، هو عاشره لعدة لقاءات ويعلم فصيلة هؤلاء البشر الساديين .. كان يأمل خيرًا بأنه تغير خلال تلك السنوات .. ولكن بعد ما سردته عليه توّا تأكد من صموده .. لهذا قال لها ماقال بأن المعركة معركتها وحدها .. وهي ما ستحدد النتيجة .. متعجبا كل العجب من جموده هو الأخر ولا مبالاته المستحدثة نحو الأمر برمته .. لا يصدق بأنه مالك القديم الذي لو سمع ما سمعه توا لكان ثار وحزن وانتفض وجاهد للمحاربة ..
فلِمَا الآن هاديء .. لا يبالي .. ربما لأنه بات يعي ما يحتاجه ويميل له في الحقيقة .. وأن قلبه وشى له عن رغبته وارتياحه الكثير في ذلك البعد !
—————–
بينما بنان في عزلة اليومين الماضيين لم ينقطع فيض عينيها من الدموع .. معايشتهما على تأنيب النفس وطرح المبررات بالند .. حتى ضم حزنها وربت عليه بحنو ركعات انفردت بها في جوف الليل لربها .. كانت كالرفيق الأمين .. الذي استقبل منها باهتمام ثم طرح عليها الحل في الحال .. حين عادت منها مطمئنة هادئة .. لا يغلبها الحزن كما السابق .. ولا يغتالها الهم .. تعيد بناء حالتها الضائعة بأكثر قوة ومتانة .. كي تواجه طيفه مرة أخرى بعد ما حدث بينهما ..
وهي تبث عبارة عزاءً جليلة لكبريائها .. ” إنه لقدر ”
—————–
ليست هي ..
نعم حتمًا ليست هي!
هو فقط يتهيئها .. من شدة شوقه إليها ليس أكثر ..
جمل متقطعة راح يحدث بها نفسه وهو يبصر مثيل طيفها يأتي أمامه من بعيد لحظة وصوله من العمل والتوقف بسيارته أسفل مسكنه .. ظل يترقب قدومها على مهل حتى اقتربت واكتشف إنه كان مُخطأً .. جنونًا تلبسه وهو يبصرها تسير بالخارج ببعض الحقائب البلاستكية .. التي تشي له عن مشتريات قليلة قامت بشراءها دون استئذانه ..