عند مفترق الطرق الجزء الثاني

جملة دفعتها للتخلي سريعًا عن مقعدها ومجاورته لاختيار أجود انواعها المفضلة .. والتي غاصت بين جنبات عشقهم مغيبة تنسى واقعها وتنساه هو شخصيًا .. في وسط نظراته المبهمة وضحكته التلقائية لفعل تلك الطفلة أمامه ..

لهذا لم يكتفي بما تناولته بل جلب معه كمية أخرى من ذات أنواعها المحببة للبيت بعدما رصد كم الحب الذي تكنه لذلك النوع من الحلوى..

عند دخولهما من باب الشقة والحقائب بين يديهما شاهدها تسرع بتخزين حقيبة المثلجات بحرص واهتمام في البراد كأنها ابنتها التي لم تنجبها .. ضحك خلسة عند متابعة تصرفها الطفولي ولكن ضحكته تلاشت عندما شاهدها تتوجه نحو غرفتها .. فقال بعجالة لقطع مخططها ..
– هو الغدا مش هيتحضر ولا إيه ..

استدارت تطالعه باندهاش من وسط ارهاقها البين ..
– ياالله أنا ..أنا نسيته خالص .. بصراحة كنت بحلم أن أصلي وأنام شوية من أرهاق السوق ..

فرد عليها متبرما بضيق خفي وهو يرمق حجته الأكبر بين يديه ..
– تنامي إيه .. دا غير الغدا لازم الحاجات دي تتنظم في أماكنهم ضروري ..

اطلعت على الحقائب بنظرة يأس ثم قالت متنهدة باستسلام ..
ـ تمام .. هغير هدومي على الأقل وأصلي وبعدين اجي اشوف هعمل ايه ..

أومأ بالإيجاب وهو يتابع مغادرتها وداخله يكبت شعور الفرحة لعودتها إليه مرة ثانية دون استخدام مخبئها المعتاد في ذلك الوقت ..

——————-

على مشارف الساعة كانت قد استبدلت ملابسها وأدت فرضها ثم نظمت المشتريات بمساعدته التي فرضها عليها ..
إلى أن جاء وقت استكمالها لتحضير الطعام فشاهدته لا يغادر الحدود بل وقف يجاورها باهتمام وهو يكشف عن الطناجر قائلا بشغف واهتمام ..
– إيه خطتك للأكل النهاردة ..

فضطرت تجيبه بتعجب ..
– فصوليا باللحمة .. ورز بالشعرية ..

فبغتت به يحفزها بنشاط وهمة ..
– طب يلا بسرعة مستنية أيه انا قربت اقع من الجوع ..

فردت عليه مندهشة ..
– كدا وأنت واقف ..

ارخى خصره على الطاولة بساعدين منعقدين أمام صدره وهو يجيبها بمراوغة ..
– أيوه .. هو واقفتي هتشغلك ولا حاجة

فاضطرت أن تهز رأسها بإحراج وهي تنفي ..
– ابدا
ثم شرعت باندهاش تكمل ما كانت تفعله قبل مغادرتها للسوق .. وهو يحتويها كلما غدت أو راحت بنظراته الخاصة الغامضة التي ثارت بداخلها للمرة الأولى الحيرة ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *