عند مفترق الطرق الجزء الثاني
صعقها فرض قوته وكلماته المتتالية بحزم .. بل بالأخص مغزاها المتواري بألا تنسى عن كونها زوجته وله حقًا عليها .. فباتت تائهة ضائعة .. مصابها الجنون .. ولا فرضية أمامها إلا أنه معتوه يرغب في حلو التجربة .. وهي لن ترضى أن تكون بديلاً بخسًا مطلقًا ..
ابتعددت عقبها في ريبة تتلاشاهُ في صمت وهي تكمل عملها أو بالكاد توهم نفسها بذلك من وسط تشتتها .. حتى شعر من انكماشها بإنه غير مرغوب به حولها .. كاد يواسيها ويعتذر إلا أنه فضل الانسحاب بعيدا حتى يعطيها قدر من الحرية لاستيعاب الحقيقة الغائبة عن ذهنها .. وبذات القدر يعطيها لنفسه لإعادة بناء ثباته من جديد وتحديد طبيعة خطوته القادمة ..فهي وإن لم تحبه فهي ملكه وزوجته .. لا أحد له فيها بقدره .. ولا خيار للهروب ..
لا خيار مطلقًا .. مع امتنانه اللا محدود بذات الوقت لانقطاع سارة عن الاتصال طيلة الأيام الماضية بعد أخر مكالمة بينهما ..
——————–
بعد الغذاء ومشاركتها للأكل بجواره كما رغب .. لفحت عباءتها وتجهزت للخروج معه لجلب هدايا للصغير ومن ثم العودة ثانية نحو المسكن لزيارة شقة صديقه بالأسفل .. والذي استقبلهما هو وإمرأته بالترحاب والود الشديد لتنفرد بها الأخيرة بعيدًا عنهما .. قائلة بوشوشة مرحة لا تدل على حداثة تعارفهما ..
– بقولك إيه تعالي نحضر العصير سوا ونسيبهم لوحدهم ..
فخجلت بنان من عرضها لتلهفها “نورا” بمزاح لكسر الحاجز بينهما ..
– لا بقولك إيه أنا مباخدش تعارف أكتر من خمس دقايق مع اللي قلبي بيرتاح لهم .. ففكي كدا وخليكي معايا على الخط عشان خاطري .. دا أنا ما صدقت شلة الصيدلة في العمارة فكت النحس أخيرًا وشفت جوازة حد فيهم ..
فرغمٍ عن بنان ضحكت وسايرت خطواتها نحو المطبخ متمتمة ..
– اظاهر كدا أنك كنتي في بؤس من عدم جوازهم ..
فأجابتها نورا متنهدة ويديها تلوح بهما بهلع ..
– وأي بؤس يا بنتي .. سنتين يا ربي بكلم الجدران هنا لما اتجننت .. متجوزه وليا راجل تقريبا أغلب اليوم مبشفهوش من ورديات صبح وبليل .. ولما فكر يعمل عزومة من شهر للتاني لشلته قلت أهو الحمدلله هتعرف على مرتاتهم من باب التغير ونود بعض في سجننا دا .. انصدم أن مفيش ولا واحد فيهم متجوز ألا هو وبس .. فيتجمعوا ويسلوا وقتهم بره وأنا هنا اتفرس في المطبخ لوحدي زي قرد قطع .. حتى لما ربنا رزقني وحملت أخيرا تعبت وضعفت ملقتش لحظتها أي حد ياخد بخطري ويميل عليا .. وقال إيه جوزي بعد دا كله كان مصمم أولد هنا جمبه ..
مواصلة بمزاح ساخر .. عشان الجنان بعد ماطالني يطول الواد كمان
مع ضحكة بنان التي لم تنقطع واصلت نورا وهي تزوي شفتيها ..
– عشان كدا حلفت يمين تلاتة على يمينه ما أنا والده الواد ألا في بلدي وفي وسط أهلي وحبايبي ..
مستأنفة بإمتعاض .. وادي أهو بعد ما ولدت مروان باربع شهور اضطريت ارجع غصب عني لأيام الجنان من تاني ..
بس صدقيني من أول ما وصلت وعرفت من جوزي أن مالك أتجوز وجاب مراته هنا و الفرحة ماكنتش سيعاني على الصحبة الحلوة اللي جاتلي من وسع .. لدرجة أن رقصت تلقائيا والضحكة مفارقتنيش وجوزي شك فيا ..