عند مفترق الطرق الجزء الثاني
صاحبها الصمت بعدها والكثير الكثير من الدهشة .. أكملت اللقاء بكثير من التصنع والشرود حتى صعدت واختلت بغرفتها من جديد .. واستفسارا واحد يفرض وضعيته عليها ..
– لماذا أجبرها على لبسها وقال لها ما قال عن تلك الغرامة ..
في خضم حيرتها لم تجد إجابة واقعية تشفع لكذبته .. متفاجأة بسماع صوته في الخارج وهو يخبرها ..
– بنان جه معاد نبشيطي هتعوزي مني أي حاجة قبل ما أنزل ..
تطلعت للباب شاردة صامتة لوقت طال ثوانيه وحروفها ضائعة حتى سمعت مغادرته وغلق الباب خلفه ..
حينها نسيت كل ما يجول في عقلها من استفسارات ووعت لجلستها بين جدران تلك الشقة في جوف ليلٍ مظلم مخيف لغربة موحشة ..فخرجت سريعا بفزع .. تستكين الأريكة مرتبكة خائفة تهاب السكون التام حولها وهو ليس بجوارها كما عادته السابقة هنا ..
لم يستطع الهاتف أو التلفاز أن يشغلها عن نوبات توجسها مع مرور الساعات حتى جاء بزوغ الفجر وفريضته فأدتها ومن ثم بادرها النوم على الأريكة دون إدراكٍ منها ..
لتحل نسمات الصباح واشراقة قرصها الوهاج ويأتي موعد عودته .. ليتفاجأ بوضعها المنكمش ذاك ومن ثم خوفها البين .. فهما يقترب منها وهو يربت على كفها ببطء وحنو ..
– بنان .. بنان ..
مع حركة عينيها المتكاسلة واصل ..
– قومي أنا جيت ..
فعاد وعيها للواقع فزعه تعدل من هيئتها وحجابها وهو يوالي باستفساره ..
– إيه اللي نيمك هنا ..
لتجيبه مطرقة بخجل وهي تهم نحو غرفتها ..
– ابدا شكلي بعد ما صليت الفجر نعست من غير ما احس ..
فاعتدل واقفا يقتفي أثرها بتعجب عن كونها لم تفصح له عن طبيعة مشاعرها المتوجسة من غيابه والواضحة وضوح الشمس أمامه الآن ..
——————–
مع قرع جرس الباب بتهذب واستمرارية خرجت بنان من غرفتها مجبرة للاستجابة وهي تبحث بعينيها عنه في المكان .. فابصرت الصالة خالية وهو على ما يبدوا داخل دورة المياه ينال حمامه المرطب المعتاد .. فتوجهت تفتحه باهتمام لكشف هوية الطارق .. مندهشة عقبها من اطلالة نورا ووليدها معًا وهي تردد بعجالة ..
– بنان هزعجك ..
فنفت بهزت رأس طفيفة قائلة ..
– ماتقوليش كدا .. بالعكس اتفضلي نورتيني
– بصراحة مش هقدر ادخل لأن مش عاملة حسابي لزيارتك النهاردة
– ليه .. مالك ؟
– هو مش مالي قوي يعني .. هو مال مروان ..