عند مفترق الطرق الجزء الثاني
فاستقام تائهًا بنظراته فوقها ..
ـ هتخرجي كده..
فتمعنت بما ترتديه بإحراج هامسة ..
ـ ليه فيه حاجة..
هز رأسه نافيا على مضض وهو يسبقها نحو باب الشقة بقوله المقتضب ..
ـ لا أبدا.. بس يا ريت تستعجلي شوية عشان منتأخرش..
تعجبت في نفسها من تصرفه ولكنها لم تبالي كثيرا بخفاياه لتتبع خطاه في صمت وحذر.. حافظت عليهما جيدًا خلال مدة سيرهما الهادئة بسيارته حتى نبهها بوصولهما لمكانهما المرجو ..
تتبعت طريقه إلى أن دخل بها لأحد أضخم منافذ بيع السلع المستعمرة قائلا وهو يراقب حركة عينيها المتقلبة في المكان ..
ـ تحبي نبدأ من فين..
مع رسو حدقتيها عليه قالت مرتبكة..
ـ شوف أنت ..
فتمتم عليها باقتناع..
ـ خلاص خدي أنتي جانب الخضروات الطازجة لأن مليش فيه وأنا هاخد جانب المعلبات واللحوم وبعد كده نبقى نروح سوا اقسام المعجنات والعصاير ..
فأومأت بالإيجاب وهي تشرع بسحب أحد سلات التسوق من أمامها للهداية بها نحو غايتها ..
على مشارف الساعة والنصف كانا قد دخلا توًّا لقسم العصائر بعد الانتهاء من كافة الأقسام.. شرعا كلا منهما في طريقه في فحص أنواع المشروبات ومكوناتها عن طريق اللافتات الإرشادية الملصقة عليها .. حتى شردا لبعض الوقت عن بعضهما في خضم انشغالهما ..
بعد وقت ليس بالقليل ادرك مفارقتهما اخيرًا فالتفت بنظرة شمولية يبحث عنها .. فوجدها بعيدة نوعا ما عنه وأحد الشباب بالقرب من بقتعها يتابع تحركاتها بإهتمام وإيحاء الأعجاب يلفظ من عينيه .. بينما هي ما زالت منغمسة في اختيار جودة المشروبات ومكوناتها كما تركها .. ذلك المشهد ابصره كثيرًا من اشباه الرجال تجاه أي امرأة يرونها أمامهم ولكنه لم يكن يتصور بأن امرأته ستكون أحد اطرافه يومًا .. أشاح وجهه بعيد عنهما بزفرة ضجر ويده تعيث في جبينه المقطب للتهدئة.. ولكن الأمر لم يفلح عند علو صوت إرتطام من خلفه .. خاصة من موقعهما .. استدارا متفاجأً على عجل نحوهما مجددًا.. فوجدها تتقابل مع ذاك الشخص في تصادم أجاد ذلك الغريب حياكته بحرفية لفتح سبل الوصال بينهما .. مشهد قذر فاق ما كان يراه ويتصوره .. حينها تقاذفت قدميه إليهما بعجالة قائلا عن تعمد أمام ذلك الغليظ بألغاز يفهمها أمثاله..
ـ مش تفتح في حد يخبط مرات حد كده..
فتصلبت نظرات الرجل عليه لثوانٍ يستوعب خبريته حتى شحب وجهه قائلا بتلعثم ..
ـ ما كان بقصدي وحياة الغاليين.. أرجوك سامحني .. وكمان بقدم اعتذاري للأنسة.. أقصد للمدام..