عند مفترق الطرق الجزء الثاني
جاءه صمتها و تأففها المستتر فستأنف لها بترقب “مجاوبتنيش يعني ..”
فهدر صوتها مشحونًا..
– هجاوبك و اقول إيه أنت عارف أن عمري ما دخلت المطبخ و لما دخلته بعد جوازي المشئوم بهدلت الدنيا..
صمت يستوعب ردها..متمتما بعشم متفاقم..
– بس المرادي حاجة مختلفة.. المرادي مش فيه جوازك المشئوم.. و لا فيه راجل مغصوب عليكي.. المرادي فيه أنا.. مالك.. حبيب عمرك اللي بيطلبها منك.. فياترى هتيجي على نفسك و تعمليله حاجة نفسه فيها و هتفرق معاه بجد؟!
فأجابته بضجر غير متوقع بتاتًا..
– المطاعم كتير يا مالك مضيعش حياتي في حاجات فارغة.. و بعدين كون المرادي “مالك” زي ما بتقول الأمر فعلا لازم يختلف بأنه يخاف على مراته و يغنيها عن شغل المطبخ المتعب و مخاطره.. بأنه يتنازل عن حاجات بيحبها لمجرد أنهم بقوا مع بعض أخيرًا بعد كل السنين دي.. و لا إيه رأيك ؟!
صمت كثيرا بلا وعي حتى تخطى صدمته بشفتي متهكمة و لسانه من الداخل يداعب خده..
– عندك حق..
مواصلا بشرود عقب تنهيدة جليلة.. النهاردة مرات حد من المصريين اللي هنا في العمارة عزمت الشباب و طبختلهم كل اللي نفسهم فيه لمجرد انها تعوضهم عن غربتهم و تشوفهم مبسوطين مع أنها متعرفهمش.. مستعدة تعمل نفس الأصناف تاني بنفس المجهود بعد يومين تلاته لواحد ندل أنا نفسي شايفه ميستهلش.. طالما هو كمان في غربته ..
مطت شفتيها بحيرة..
– إيه الالغاز دي يا مالك مش فاهمة حاجة .. و بعدين ليه الأفورة دي كلها و تخلي نفسها يعني سوري خدامة عشان مجرد شباب مسافرين مايقربوش ليها.. عادي لو قضوا غربتهم كلها دليفري.. و لا لازم يعني من الحركات البلدي و دقات الفلاحين دي..
للمرة الثانية لم يجيبها ألا بالصمت التام لقليلٍ من الوقت مرددًا بنفس عميق ..
– الأصل الطيب و المودة و الرحمة افتقدناهم يوم ما عملنا فرق الطبقات ده بينا و بين بعضينا و ترجمناهم لشغل خدم و فلاحين.. يوم ما بقينا نمشي ورا الإتيكيت و المظاهر و نسينا أصل أجدودنا و أبهتنا.. يوم ما قلوبنا فضيت و اتملت قسوة و تكبر.. يوم ما خدنا طباع الغرب و نسينا وصايا الدين و الرسول..
مستطردًا بحزن عميق بعد وصلة صمت قصيرة..
– سارة لو سمحتي .. أنا حاسس حالي تعبان.. و عااااوز لأول مرة أقفل و أنام.. أنام كتيير