عند مفترق الطرق الجزء الثاني

جزت بخفة على أنيابها و هي تجيبه..
– بقى مش ملاحظ تحفظهم مع بعض.. بنان مركزه معايا و هو مركز معاك.. مفيش أي رابط بينهم خالص.. أكننا في مكالمتين منفصلتين.. حتى لما حاولت أجمع بينا أحنا الأربعة في الكلام هي هربت و اتقصدت تنفرد معايا و معاك.. وشها دبلان و حزين مهما حاولت تضحك في وشنا.. غير من قبلها تقولي متفرشيش حاجتي و سيبي كل حاجة في كراتينها مع أنها كانت منبه عليا قبل سفرها بأن افرش لها حاجة شقتها ع رواقة من لحظة سفرها و مستناش لقرب نزولها..

يعي بأن حديثها صادق.. و أن شكوكها لا يستهان بها.. و لكنه جاهل مثلها سرهما الغامض.. و لن يظل هكذا في حيرة و عجز دون سببًا جازم.. لهذا حاول أن يأخذ الظن الحسن بديلا حتى يثبت لهما يقينا العكس.. فضحك وهمّا يترك ما بيده و هو يحتضنها من الخلف مشاكسًا..
– يا ساتر يا شيخة على شكوك اللي ما بتخلصش.. الراجل و مراته لازم يظهروا قدامنا كده من كسوفهم زي أي عريسين جداد.. و بجد ملاحظتش حاجة غير مألوفة تستدعي حالتك القلوقه دي..
ثم راح يتركها و هو يواصل حمل أحد أطفاله الثلاث متمتما ..
– سيبك أنتي من خيالاتك دي و استعجلي بالرضعات أنا مستني بره عشان اساعدك قبل ما أنزل الصيدلية..

خرج عقبها هاربا من حيزها بابتسامة مزيفة تبث إليها الإطمئنان و لا تعكس دعائه الخفي لربه عن جعل الأمر كما قال لها بالفعل..

—–

رفقاء العمل لم يغب عن ناظريهم تقلبات وجهه و لا حالته التائهة.. مندهشين من استجداءه الذي ليس بهيئة عريس حديثًا مطلقًا.. لهذا عاجله أحدهم قائلا..
– مالك ما تقوم تريح نفسك النهاردة مش لازم تطبق الوردية كاملة زي كل يوم.. أنت شكلك مرهق قوي و ده هيضر المرضى قبل ما هيضرك في شغلك..

طالعه حائرًا من شاردته.. مستفسرًا
– ليه بتقول كده!.. ما أنا شغال كويس أهو الحمدلله و مفيش تقصير حصل..

– يا مالك ما تكابرش شغلنا ده بالذات عاوز تركيز لأن أرواح البشر بين أيدينا.. و أنت فعلا مش مركز.. و مش هتكون مبسوط لما نستنى بعد الشر يحصل حاجة..
مواصلا و هو يربت على كتفه بهدوء..
– قوم روح نام لك شوية عالج أرهاقك ده و أنا هطبق مكانك في الوردية التانية..

فتمتم عليه مالك معترضا، فعاجله رفيقه باقتناع..
– متقولش لا.. و أقولك أبقى عوضهالي يا عم بعدين.. مع أن أحنا ولاد بلد واحدة و فرض علينا نشيل بعض من غير جمايل..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *