عند مفترق الطرق الجزء الثاني

جُرأة تصريحه لم ترحم خجلها بل زادتها اضعافًا، لهذا ازدردت ريقها وابتعدت من أمامه هامسة ..
– كنت أنا وأخواتي كده برضه مع ماما ..

شاهدته لم يبالي لابتعادها وسببه وهو يقترب مغيبًا لتناول ما يستطيع تناوله بشهية مفرطة .. تشابه عليها حالته حينها بعفوية الأطفال ولهفتهم المتنامية نحو ما يحبونه خاصةً وهو مشعث الخصلات أثار النوم مازالت تظلل على عينيه بدلال ..

– وااااو .. كنت دايما بقول مفيش حد يقدر يتخطى أمي فيها .. بس الشهادة لله أنتي أهو أثبتيلي العكس ..

فاقت من شاردتها على نغمة اعجابه ثم جملته عقبها مما طاقت عينيها عينيه في فعلٍ نادر .. تحاول أن تستشف منه حقيقة ما سمعته فربما خرجت منه گ مجاملةٌ عابرة .. فابصرها بالقوة المؤكدة وهو يهم بتناول المزيد ولا يكف .. حينها بلغ الخجل منها مبلغًا خبأته وراء جملتها الحازمة ونبرتها الصامدة ..
– طب بعد أذنك كفاية كده عشان ألاقي حاجة أطبخها في الغدا ..

لم يعيرها اهتمامًا بل استمر في تناول المزيد ليجاور أمثاله في فمه .. فهمت تجذب الوعاء منه بزفرة ضجر قائلة ..
– وبعدين بقى .. كده هنتحرج مع الناس لما يجوا في معادهم ..

فتوسلها بعطفه وهو ينوي على خطف واحدة أخرى ..
– أخر واحدة بس عشان خاطري .. وهسامحلك في الباقي تطبخيه ..

تعجبت من شيم اخلاقه وجود كرمه بخبريته الأخيرة فقالت متهكمة ..
– متشكره لكرمك .. وبرضه من غير الواحدة دي .. لأن الكمية محدودة ومعرفش هتكفي العدد اللي جاي ولا لا ..

قالتها بحزم و ولته ظهرها تخبئ كنزها بعيدًا عنه ليأتيها من الخلف متحايلاً وذراعه اليمنى تسبقه نحو الوعاء .. فتجنبت جهتها بشماتة ليراوغها بذراعه الأخرى من الجهة الثانية وينتشل واحدة تبهج فمه .. ضاحكًا بعجرفةٍ مازحة وهو يهم بالمغادرة ..
– نصيحة لوجه الله افرضي قوتك كويس قوي على باب المطبخ لأن احتمال يجوا مايلقوش حاجة ..

رغم غيظها من فعله شحب وجهها عند تهديده فاستدارت هادره بغضب ..
– عمرها ما تحصل وأنا موجودة .. وبكره أثبتلك ..

رفع حاجبه مهددًا بالرجوع مرة ثانية وهو يحايل عليها ..
– ماااابلاش ..

ارتعش جسدها للحظات وهي توالي تخبأة ما بين يديها بأكثر توجس وحذر .. فتفاجأت بقهقهته على فعلها ومغادرته عقبها نحو دورة المياة لبدء الاغتسال والوضوء لأجل الصلاة ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *