عند مفترق الطرق الجزء الثاني
فودعت طيفه بحنق اندمج بابتسامة حالمة خلقت من العدم .. لم يكتمل نضجها أثر تدحرج دمعة لعينة شاركتها الحدث .. تذكرها بألم بأنه ليس من حقها .. قلبه وصم بأنثى ثانية سحبت عقله في فضاءها .. وختمت على قلبه باسمها .. لهذا وجب عليها بكل استماتة نزعه من طيات قلبها گ رصاصة قاتلة في جسد يعافر لأجل الحياة من جديد!
ولكن كيف وهو جرحٌ غائر لن يتطهر بقاياه إلا بالموت ؟!
في الساعات المتتالية تجنبته عن قصد .. حتى رَغبته المقدمة للمساعدة خلالها رفضتها بشكلٍ قاطع بحجة انتهاءها .. ليغادرها متطيبًا بعباءته البيضاء المهندمة لتأدية صلاة الجمعة وحضور خطبتها عند أولى صيحات مؤذنها عاليًا .. لتودع توترها بقربه وتهم تنجز بعجالة ما تبقى من الطعام مع حرصها على تطيب مجلس استقبالهم ونظافته ..
حضورهم جاء سريعًا بعد أداء الصلاة ليدخلهم من باب المجلس الخارجي ويأتي لها مستفسرًا ..
– الشباب جت .. ها كل حاجة خلصت ..
بعينين زائغتين عن محيطه توهمه بانشغالها بما بين يديها .. همت تجيبه بتحفظ ..
– افرش مفرش الأكل الأرضي وتعالى خد مني الأطباق ..
قالتها ومن ثم استدارت هاربة تكمل الأشراف على مظهر الأطباق الرئيسية المتراصة أمامها بإتقان ..
ليمضى بعض الوقت في تناول ما تعطيه إياه للخارج حتى جاء وقال لها مازحًا ..
– محشي بجميع أنواعه .. كفتة رز بالصلصة .. رقاق .. رز بشعرية .. فراخ وبط .. ملوخية .. شوربة لسان العصفور وسلطة كمان .. ها في حاجة تانية نسياها ولا خلاص ..
– لا الحمد لله معدش الا العيش والمخللات والمعالق وخلاص كده
قالتها وهي تضعهم بين يديه متنهدة بإرتياح كبير مواصلة ..
– يا رب بس الأكل يعجبهم ..
فحدث نفسه ساخرًا وهو يهم بالمغادرة ..
– يعجبهم أيه دول مستنوش المعالق ..
بالرغم من بناء حصونها نحوه منذ الصباح لم تستطع الصمود أما دعابته تلك .. فراحت تستدير تروض الفوضى من حولها وهي تكمم نغمة ضحكتها بصعوبة بالغة .. لتجفل به خلفها من جديد قائلا بتوجس ..
– بنان .. هو لسه في محشي تاني؟!
فعاد لمحياها الجمود وهي تجيبه بحيرة ..
– لسه في شوية هنا لغدانا .. ليه؟
رد عليها في تهكم ..
– هي دي محتاجة استفسار يعني ..
تفهمت مقصده فقالت عن طيب خاطر ..
– طب استنى أغرفهملك!
فعجالها بقوله وهو يلتقط من أمامها الطنجرة كاملة ..
– هو أنتي لسه هتغرفي .. دول شوية وهيهجموا علينا ونروح شهدا ..