عند مفترق الطرق الجزء الثاني
– ليه بتعمل إيه ..
– يعني شوية حاجات مهمة بنهيها ولما أخلص صدقيني هكلمك .. مش هتأخر عليكي ..
– ماشي يا ملوكه مستنظراك ..
هما بغلق الهاتف بتنهيدة مثقلة عن مدى اهماله المقصود لها في اليومين الماضيين متذكرًا في ذات اللحظة الأخرى وجهودها في المطبخ فهما مسرعًا تجاهها لأجل مواصلة المساعدة ..
الأخرى التي تلقت خبر مكالمته بفطنة حزينة عن من هي صاحبتها .. لتتفاجأ بدخوله بعد وقت ليس بالكثير قائلا بنشاط وتحفز ..
– ها كنا بنعمل إيه ..
فواصلت فعلها بضجر ولم تجيبه .. تعجب لصمتها ومع هذا اضطر للبدء في تنفيذ خطواتها بالدقة المطلوبة .. حتى افتعل أولى انتاجاته متباهيًا بها في شموخ ..
فخرج عليه صوتها بفزع ..
– دا إيه ده أن شاء الله !
فطالع ما فعله مجددًا وهو يجيبها بحيرة ..
– صوباع محشي هيكون إيه ؟!
فهدرت عليه بسخرية مفرطة ..
– قصدك صاروخ أرض جو .. مش صوباع محشي للأكل ده ..
فقال متبرمًا وهو يقارن بينه وبين انتاجها ..
– وماله مش كله محشي وهيتاكل .. بل بالعكس بتاعي هيشبعهم بسرعة إنما بتاعك مش هيكفيهم عشرة منه في معلقة واحدة ..
على أثر قوله العفوي انفلت من بين شفتيها تلقائيًا ضحكة بريئة تناستها منذ قدومها إلى هنا .. ولكنها عقب وعيها لما فعلته بترتها في الحال وهي تضيف بارتباك ..
– المشكلة مش في الشبع قد الشكل .. مش بيقولوا العين بتاكل قبل البؤق ..
لم يجيبها .. بل ظل مخدرًا شاردًا من فعلها .. محياه اتسم بالهدوء الشديد والمسالمة .. حتى همس بخفوته ..
– فعلا
فشرعت تكمل عملها في صمتٍ تام والتوتر يحوفها بينما هو الأخر لم يختلف عن منوال صمتها بعد أن شعر بدغدة شقية تعدل من ركود دمائه .. وتشي له في سرية تامة بأن بين جنبات القادم ثورة عارمة !
الحلقة العاشرة ..
صباحًا فاق مغيبًا على ما يدغدغ أنفه من رائحة نفاذه .. متفاديًا ألفتها بحركة رأسه المعترضة لكي يهنأ بغفوته .. بعد أن زاره النوم متأخرًا أثر تنفيذ وعده لمحبوبته سارة بين جنبات مكالمة مطولة .. متحفظة .. لا يشعر خلالها بالراحة .. ومع ذلك ظل يكابر !
لم يشعر عقبها لا بصلاة الفجر .. ولا بقيام تلك البنان ومواصلتها للعمل في تحضير الطعام منذ البكورة ..
الرائحة الشقية عادت تداعبه تلك المرة بأكثر قوة فحمتله على وهنِ وحالميةِ لذكرى طفولته .. مما فارقهُ النوم وقام منتصبًا يتتبعها بإرادة مسلوبة ويده تعبث في خصلات ذقنه النامية عن مكنونها المآلوف .. مرجحًا بأنها رائحة أكثر الأصناف التي يشتهيها منذ الصغر من يد والدته .. أكد على مقترحه بأصرار كلما ساقته ساقه نحو بؤرتها .. فهي أكثر الأشياء التي لم يخطأ بها مطلقا ويتمنى أن تكون أمامه في التو واللحظة حتى يغتالها .. برفق وتأني اقتحم محيط المطبخ عليها وهي منشغلة بفعل شيء ما وتعطيه اهتمامها .. فـ راح بحذر يشرف ببنيته عليها من الخلف ليجدها تحمر بها فعلا .. فهمَّ دون وعي يقترب منها .. يقترب جدًا .. حتى مد يده وتناول واحدة من أمامها ووضعها في فمه بنهم وتلذذ كما كان معتاد دائما عند صنعها .. بينما هي عقب احساسها به التفتت إليه جافلة .. مندهشة .. مُحرجة من قرب المسافة بينهما لهذا الحد .. والأهم مستغربةٌ فعله أو گونه هو من دون البشر يفعل ذلك .. ليدرك بفنطته هالة اندهاشها .. فهمّ يفسر فعله بإحراج وعينيه تغتال ثبات الأخريات بشهية جامة ..
– بصراحة كفتة الرز المحمرة مبقدرش أقاومها من صغري لما أمي كانت بتعملها ..