عند مفترق الطرق الجزء الثاني

اعمى الغضب عينيه وهو يتحرر من مقعده نحوها بلفحة شر تكاد تقلعها من ثباتها .. متناسيًا بين طيات عاصفته تجنبه البيّن لها ليومين واعتذاره المجهز لأجلها .. وهو يوالي عليها بشراسة استفساره ..
– إيه اللي نزلك من الشقة ..

على جهورية نبرته المشحونة واعتراض بنيته لطريقها طالعته من اطراقها متفاجئة .. ملجمة .. محرجة .. يراودها بأولوية اقصوصات حادثهما الأخير ونداءه الخفي لتخضب حمرة وجهها .. إلا إنه لم يعطي فرصة لمشاعرها أن تجوب أو حتى للإجابة عليه حين انتشل منها الحقائب وقبض عنوة على معصمها بيده الأخرى .. يحثها بنظرة يشاع جنونها على الصعود معه نحو شقتهما في خنوعٍ تام ..

والتي ما أن دخلا حدودها وأفلت يدها حتى التفتت إليه توضح سبب فعلتها بتلعثم ..
– أمبارح كان وقت تسويقنا و..وأنت مش موجود .. ومعرفش ليك رقم تليفون .. كنت محتارة مش عرفه اتصرف أزاي وأغلب الحاجات الضرورية خلصت .. الطماطم أهمها .. وأنا عاوزه أطبخ .. قلت مفهاش حاجة لما أنزل وأسأل على أقرب حد بيبعها عشان أكمل تجهيز الأكل على معاد رجوعك ..

كادت تهدئه كلماتها وتروضه عند تذكره لِمَ جلبه أول أيام وصولها من شريحة جديدة لمكالمة الأهل متغاضيًا بقلة اهتمام عن حفظ رقمها لديه أو رقمه لديها .. حتى جاءته همهمتها المعاندة التي أثارت حنقه وحفيظته ..
– ماهو أكيد مش هتمانع لأن الموضوع عادي ولحاجة ضرورية ..

همهمة باردة فاترة كادت تقوده للجنون .. لفقد السيطرة والثبات .. وذلك لعدم ادراكها للكارثة التي قامت بها ..
عندها عقد حاجبيه باندهاش وهو يلوح بيده في ضيق ..
– للدرجة دي شايفه موضوع نزولك بالبساطة دي .. فأي وقت .. ومن غير استئذان .. كله عادي ..

صعقها سخريته المبطنة لهذا راحت تجادله بحنق ..
– أنا منزلتش اتسكع لو سمحت عشان تقول كدا .. نزولي كان اضطراري لغرض مهم محتاجاه ورجعت تاني زي ما خرجت .. مش احسن لما كنت استناك ومطبخش خالص ..

ألجم يده من التطاول ولسانه من السُباب .. مع أنه كان يتمنى افراغ شحنته على وجهها بقسوة حتى تعي درسها مدى الحياة .. إلا أنه ليس من شِيمه هذا ولا ذاك .. لهذا استغفر ربه و روض غضبه بتنهيدة جليلة يستوعب نعمة ربه العظيمة عليه وهو يراها مرة ثانية أمامه مُعافة تملأ بمعالمها حدقتيه بكل سلام .. لهذا استدار بوجهه بعيدًا عنها يتنفس الصعداء وكلمة واحدة ظل يرددها مع نفسه بغيظ لإفراغ جام غضبه ..” غبية ”
وصدره يلفظ بتهدجه البين أطنان الخوف الذي لازمه منذ لمح طيفها وتوالي مخيلته عليه بسيناريوهات الخطر المفترض أن تكون محاطة بها لولا ستر الله ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *