عند مفترق الطرق الجزء الثاني

عائدٌ يخطو نحوها على حين غفله غير مباليًا لخطوات رجوعها المتوجسة مع تقدمه .. يقبض على ذراعيها بيديه مرددا من بين انيابه المضغوطة ..
– بعد كدا لو كل السبل اتقطعت بيني وبينك وتحكم أن مش هتغدا خالص أوعي تنزلي لوحدك مرة تانية .. انتي هنا مش في بلدك .. أنتي هنا في غربة مش مستوعبة كم الخطر اللي كان هيلحقك لو حد اتعرضلك وضايقك في بلد أنتي مش عارفه فيها حاجة ولا أي حد ..
مغمغمًا بنبرة مبحوحة وهو يضغط على ذراعيها بأكثر قوة ..
– أقلها بعد الشر إنك تتوهي عن العنوان وماعرفش أوصلك تاني ..

عند جملته الأخيرة لم يستطع الصمود أكثر من ذلك في مدارة حالته الخائفة .. لهذا دون وعي راح ينفيذ رغبة مُلحة كانت تجتاحه بضراوة منذ لمحها بالخارج .. رغبة عفوية للتأكيد بأنها هنا ما زالت معه .. سليمة معافة .. بلا أدنى ضرر .. أبوية هي وصفها .. حين جذبها عنوة إلى موطن صدره يحيطها بذات ذراعيه القاسيتين في ضمة حذر وخوف .. كي يعيد بوجودها فوق دقات قلبه الثائرة الطمأنينة والثبات الذي غادراه .. وهو يتضرع صامتًا بكل الشكر لخالقه بأنها بين يديه من جديد دون آذى ..

بينما هي راحت بعد تخطي صدمتها من فعلته تتملص منه للخلف متشنجة .. شاحبة .. جاحظة .. تبتلع ريقها ببطء شديد .. لا تصدق غفلته .. ولا استسلامها الغير متوقع .. ربما لأنها منصدمة .. متفاجئة .. لهذا لم تستطع لم شملها إلا بهمسة هروب مرتبكة وهي تهم بالمغادرة ..
– هروح .. أحضر الأكل..

ليوقفها بكلمته المتلهفة ..
– بلاش ..
مستأنفًا بعد أن نال التفتها واستفسارها الصامت ..
– خلينا نشوف دلوقت كل احتياجات البيت الناقصة الأول ونطلع نجبها ..

لم تعي مقصده ربما لأنها مازالت تائهة ..غائبة فـ راحت تطالعه باندهاش تنتظر منه توضيحًا لمقصدها الذي رددته بترقب ..
– قصدك نتغدى وبعدين نطلع ..

إلا إنه خطفها بلين نبرته المُصرة ..
– لا .. أقصد دلوقت هنطلع .. ولما نرجع تبقي تكمليه على مهلك .. أنا مش مستعجل ..

طافت بعينيها بعيدًا عنه في اندهاش ونحنحةٌ هادئة أفتعلتها كي تفك سحر قربه ..لتعي كلماته .. أفعاله .. خوفه فكل ذلك عليها بجديد .. جديدًا تمامًا .. كانت ستصدقه وترفرف گ البلهاء لو أنهما في واقع غير واقعهما ذاك وحقيقته المريرة بأنه ليس لها ولا يحق إلا لسواها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *