خلخال الجزء الاول

فى أحد الأحياء الشعبيه حيث الكادحين والباحثين عن لقمه العيش تدوى أصوات البائعين والجواله حيث الضجيج الذى إعتاده أهلها كأحد الطقوس اليوميه التى تميز تلك المنطقه وفى أحد البيوت التى جار عليها الزمن وتشققت جدرانها بسبب سوء الصرف الصحى جلست ليلى على الأريكه المهترئه فى أحد أركان صاله منزلها برفقه والدتها تشاهد أحد المسلسلات وفى يدها حزمه من الملوخيه تعمد على تقطيفها وعيناها لا تفارقان شاشه التلفاز المتهالك أمامها نظرت لها والدتها بسخريه وأصدرت صوتاً مستنكرا بفمها وهتفت : _إقفلى الزفت ده وكملى شغلك

ليلى بتوسل وهى لازالت ناظره للشاشه أمامها : _استنى شويه ياما بس التمثيليه دى حلوة أوى

الأم : _بتتفرجى على خيبه إيه !! شوفى نفسك وخيبتك التقيله مطلقه ومكملتيش سنه فى بيت جوزك الناس كلت وشنا بسببك

تأففت ليلى وهتفت بأسي :_ نصيب ياما

الأم : _أهو ده الى انتى فالحه فيه

ثم قلدتها بضيق : _نصيب ياما ياشيخه بقي

ثم تركتها وانصرفت نظرت ليلى فى إثر والدتها وهمست محدثه نفسها : _هقولك إيه بس ياما يلا الحمد لله على كل حال

ثم أطلقت زفير يائس وتابعت عملها

فى أحد الأحياء الراقيه جلست تنظر لانعكاسها فى المرآه بحزن تتحسس باناملها خطوط وهميه إخترعها عقلها عن أخاديد حفرها الحزن على ملامحها اعين اذبلها البكاء سافر نظرها لصوره جانبيه تجمعها به حب عمرها وجرح عمرها فى آن واحد تنهدت بأسي واغرقت وجهها بمساحيق التجميل لإخفاء ما لا يراه غيرها ارتدت قناعها اليومى الباسم وخرجت من غرفتها استقبلتها والده زوجها العتيده جمالات هانم الصاوى بنظرات مستهينه

فاغتصبت ندى ابتسامه هادئه وهتفت : _صباح الخير يا ماما

جمالات بتأفف : _همم صباح الخير ثم ادارت وجهها للجانب الآخر

تحاملت ندى على نفسها وتسائلت : _هو محمد مجاش من إمبارح متصلش بيكى طيب !!

نظرت لها جمالات بسخريه وأردفت :_انا الى المفروض أسألك السؤال ده مش انتى

ثم حركت شفتها بخيبه واردفت : _صحيح بنات آخر زمن

صمتت ندى وحاولت التظاهر باللا مبالاه كعادتها تعلم جيدا ما يفعله زوجها ولكن ما حيلتها وهى عاجزة كأنثى على منحه حقه بالأبوة وها هى الزيجه الثالثه ولا اطفال من غيرها كذلك سمعتا صوت سياره تعبر بوابه الفيلا فهبت واقفه واستأذنت من أم زوجها وعادت لغرفتها شارده فى حاضر لا ترى له مستقبل وماض ممتلئ بالأوجاع من زوج طالما عاملها باهمال لا كزوجته لم يرغب فى الإنجاب وكلما فتح الحوار فى تلك النقطه لا تجد منه سوى الضرب المبرح .. وأهل زوج لا مبالون يتسائلون دوما عن سبب عدم حملها دون رد منها خوفاً من بطش زوجها وخوف أهلها من لقب مطلقه الذى ستوصم به وكأنه خزى وعار وجب تجنبه مهما عايشت معه من قسوة حتى أتى اليوم الذى أودعت فيه المشفى بعد أن إكتشف توقفها عن تناول مانع الحمل الذى فرضه عليها منذ أول ايام زواجهما فأوسعها ضربا حتى أصبح كل شئ ضبابى فى عينيها وسقطت فاقده للوعى بين يديه افاقت من شرودها على صوت والدتها فاجابتها : _حاضر ياما جايه

وقفت بين الجموع تستعد تنظر حولها كصقر ينتظر الإنقضاض على فريسته تشير بإبهامها للمصور ليستعد خرجت إمرأه فى الأربعينات يقتادها زوج من العساكر مكبله الأيدى إقتحمت الجموع حتى وصلت لها وسألتها : _قتلتى جوزك ليه ؟

بكت المرأه بحرقه وهمت بالحديث فمنعها الضابط المسئول هاتفا : _لو سمحتى يا آنسه اى أسئله هتتم بعد إستجواب المتهمه فياريت تتفضلى وممنوع التصوير

حلا : _يا فندم انا مش عاوزة تفاصيل طيب دلوقتى ممكن بس تجاوبنى إيه سبب الجريمه وانا ملتزمه قدام حضرتك بتأخير النشر لحين صدور أوامر بكده

أشار لها الضابط لتتقدم من المتهمه

حلا : _قتلتيه ليه؟

المرأه ببكاء : _مكانش قصدى والله ه هو حاوى يصورنى يعنى احم حضرتك فاهمه فى وضع ميصحش ولما رفضت فضل يضرب فيا ومحستش بنفسي غير وانا نازله على دماغه بالى طالته إيدى حتى مش عارفه هو إيه مفوقتش غير لما مات

توحشت نظرات حلا وهتفت من بين أسنانها : _جدعه

الضابط ببلاهه :_ بتقولى إيه !

حلا بعصبيه :_اللى سمعته ولو مكانتش قتلته هى كنت قتلته انا ها إيه رأيك بقي !!

حرك الضابط راسه بلا معنى وهمس :_ مجنونه

حلا :_ نعم بتقول إيه ؟

تأفف الضابط وهتف : _ولا حاجه ولو سمحتى وسعى بقي خلينى أشوف شغلى وروحى شوفى شغلك ثم أشار للعساكر ليتبعوه

عادت حلا الى المصور وهتفت : _صورت !

المصور :_هو مش الظابط قال متصوروش

ضربته فى كتفه وهتفت من بين أسنانها : _غبى

إقترب من غرفته يقدم قدم ويؤخر الأخرى زفر بتوتر وفتح الباب وجدها نائمه يعلم تمام العلم انها ليست نائمه ولكن ما حيلته معها يعلم انها اصبحت كجوهره إنطفأ بريقها بسببه.. يحبها !! لا يعلم ولكنها زوجته وإبنه عمه يتيمه الأب يريد ان يواسيها ولكنه خائف من رده فعلها موقن بأنها تعلم عن تعدد زيجاته ليس طمعاً فى النساء ولكن لحاجته الملحه لإبن وحاجه عائلته لوريث يحمل إسمه وإسم عائلته إقترب منها وجلس على حافه السرير ثم إنحنى مقبلاً قمه رأسها وهمس : _آسف عارف انى جرحتك بس على الاقل إلتمسيلى عذر

ادمعت عيناها واهتز كتفاها فضمها إليه مربتاً على ظهرها وأردف : _ولا واحده منهم كانت مراتى بجد دول مجرد وعاء ثم هتف بسخريه : وياريته نفع وانتى دلوقتى مراتى وبس مفيش حد تانى فى حياتى ثم أبتسم بسخريه وهمس : باين كده ان مش مكتوبلى أبقي أب رغم إنى معنديش مشاكل صحيه تمنع

شددت من قبضه يدها على ظهر قميصه وهتفت من بين دموعها : _أبدا عمرى ما أمنع عنك حقك فى إنك تبقي أب بس مش بالطريقه دى

أبعدها عنه ناظرا فى عينيها بتساؤل فرسمت إبتسامه وأومأت له مردفه : _انا اللى هجوزك يا محمد هدورلك على الى تنفع تبقي أم لأولادك

نظر لها بشك فأردفت ببكاء : _انا مش بالأنانيه دى انا بحبك وعاوزاك تبقي سعيد ومش هحرمك من حقك فى الأبوة وبعلمى أحسن من ورايا انا مش ضعيفه يا محمد انا أقوى مم تتصور هتتجوز الى بتخلف وهتاكد من ده بنفسي بس

ثم رفعت إصبعها محذره بمزاح وهتفت : _العدل يا إبن عمى مش طالبه منك غير العدل

عادت حلا تتسحب على أطراف أصابعها كعادتها كلما تأخرت فى العمل فجأه أضيئت الأنوار ووجدت أبيها يقف وتعلو وجهه علامات الغضب فابتسمت له واقبلت عليه مقبله وجنته وهتفت : _آسفه يا بابا قضيه كبيره وكان لازم أغطيها انت عارف انى ماسكه قسم المرأه فى الجريده

ثم شمخت بانفها واردفت : _وانت عارف إن إبنتك صحفيه مجتهده

نظر لها بحنان وأردف : _بموت من القلق عليكى يا بنتى

ثم اخفص صوته وهمس _وخايف عليكى من عصبيه أخوكى ليه التأخير خلصى شغلك وإرجعى وسيبي القضايا الى فى الأوقات المتأخره دى للرجاله

حلا بتأفف : _سيبك من أخويا وبعدين مالكم رجاله رجاله يا بابا معادش فى فرق دلوقتى بين الراجل والست غير بالإجتهاد وانا افضل من رجاله زمايلى كتير جدا ليه بقي القلق ده

قرص أباها وجنتها وهتف :_ انتى بتشتغلى لوقت متأخر ازاى مش عاوزانى أقلق وانتى أدرى منى بالى بيحصل للبنات اللى فى سنك اليومين دول

إبتسمت له بحب فهى تعلم قلق والدها عليها بعد موت أمها وامتناعه عن الزواج من أخرى ولكنها تراه إستثناء نوع منقرض من صنف آدم لن يتكرر

حلا :_ متقلقش يا بابا انت عارف ان معايا الحزام الاسود بالإضافه لصديقى العزيز

ثم فتحت حقيبتها وتناولت الصاعق الكهربائى ولوحت به فى وجه أبيها هاتفه بمرح : _ده

إبتسم لها والدها وربت على راسها برفق وأردف : _طيب جهزى العشاء بقي انا كالعاده ماكلتش ومستنى ناكل سوا

صفقت بيدها بحماس وهتفت راكضه من أمامه : _حالاً

صراخ والدتها أيقظها من النوم فاسرعت خارجه من الغرفه تسبقها رنه خلخالها العتيده فوجدت أمها تخرج من الغرفه

ليلى بفزع :_ خير ياما فى إيه

هتفت امها : _مش عارفه أبوكى ماله بنتكلم لقيته مرة واحده مسك صدره وقعد يتوجع

ركضت الى غرفه أبيها فوجدته يتألم نظرت لأمها وهتفت :_ لازم ناخذه للمستشفى

ثم ركضت الى غرفتها وارتدت عبائتها واسرعت محاوله إسناد والدها ووالدتها خلفهم تبكى بصمت خرجت من باب البيت فلمحها مصطفى صاحب القهوة المقابله لمنزلهم نظر لها بتفحص ثم هتفه ناظرا لأبيها : _ماله !

ليلى ببكاء : _مش عارفه ينوبك ثواب ساعدنى ناخده المستشفى

أسند مصطفى الحاج حامد وعيناه لا تبارحان تلك الفاتنه الباكيه امامه ….وصلوا الى المشفى واسرعوا به الى الطوارئ…بعد الفحص خرج الطبيب من عند حامد فهبت ليلى راكضه : _خير يا دكتور ماله ابويا

الطبيب بعمليه : _ذبحه صدريه هو بيدخن كتير !

ليلى : _أيوة

الطبيب : _لازم يبطلها فى سنه ده لو الذبحه إتكررت انا مضمنش النتايج ممكن ميتحملهاش

لطمت ليلى صدرها بجزع وهتفت : _يا لهوى

الطبيب : _هو أحسن دلوقتى وهيقعد كام يوم تحت الملاحظه وتقدروا تشوفوه لما الممرضه تخرج من عنده.. وتركهم وانصرف

وضع مصطفى يده على كتفها محاولا اصطناع مواساتها فتنبهت مبتعده عنه وهتفت كازه على أسنانها : _شكراً يا سي مصطفى لتعبك معنا مش عاوزين نعطلك أكتر من كده

إقترب منها مصطفى ونظر لوالدتها النائمه وهى مستنده على الحائط غافله عما يحدث مع إبنتها وتسائل : _مش هتلينى بقي ؟

توحشت نظراتها وهتفت بغيظ :_ قصدك إيه؟

مصطفى وهو يتفحصها بوقاحه : _انتى عارفه إنى عاوزك

تشدقت ليلى وهتفت : _ومراتك ؟

مصطفى بارتباك : _مالك ومال مراتى بس ؟

ليلى باستفهام : _مش هتعترض على جوازك من واحده تانيه ؟

مصطفى غامزا بوقاحه : _ومين قال انى هتجوز !

نظرت له ليلى محاوله كتم العبرات التى تتجمع بسرعه فى مقلتيها دون وعى منها وهتفت بصراخ : _إمشي من هنا

فتحت أمها عينيها ونظرت لهم بتساؤل فتنحنح جاليا صوته وهتف مخاطبه امها :_ بالإذن يا امو ليلى لو عوزتى حاجه كلمينى على طول ثم نظر لها بحقد وانصرف

استندت ليلى على الحائط خلفها وذرفت دموع القهر تنعى مجتمع لا يري من المطلقه سوى صيد سهل للطامعين ومعدومى الضمير بكت ضعف الأب وعدم وجود الأخ الذى يحميها من امثال ذلك الذى يستحل أعراض الناس ولا يراعى حرمه غيره بحجه انها تسير حامله عار انفصالها عن زوجها على كتفيها

فى الصباح بمنزل حلا رنين منبه هاتفها أيقظها كالعاده فتحت عيناها بكسل وتناولت هاتفها ناظره فى ساعته ثم تركته وفركت شعيراتها الحريريه القصيره التى لم تتعدى كتفيها بلون الشيكولاته … ازاحت الغطاء ونهضت متوجهه للحمام لتنعش نفسها .. كالعاده روتين يومى مكرر يصيبها بالملل لولا طبيعه عملها وتبنيها القضايا المتعلقه بالمرأه لفقدت عقلها.. أعدت الإفطار ووضعته على طاوله السفره وهتفت بصوت مرتفع مصفقه بيدها : _ يا أهل الدار الفطار جهز يلا

خرج والدها من غرفته بابتسامته البشوش كعادته وقبل جبهتها ثم جلس على رأس المائده ..تأففت وهتفت بغيظ : _ كالعاده لازم اروح أصحيه

ثم نظرت لوالدها الذى اومأ لها مواسيا فابتسمت له وتوجهت لغرفه اخيها..طرقت الباب وهتفت : _ يلا يا كريم هتتأخر على شغلك

أتاها رده بصوت لم يفارقه النوم بعد

كريم : _ حاضر جاى أهو

عادت الى والدها وجلست بجواره ثم إقتربت منه هامسه : _ أول مره ميدوخنيش علشان يصحى انا حاسه انى خلفته ونسيته

ضحك والدها وربت على كتفها بحنان ….خرج كريم بعد قليل: _ صباح الخير

الجميع : _ صباح النور ..

وشرعوا فى تناول الإفطار بصمت .. لم يلبث ان قطعه كريم موجها حديثه لوالده

كريم : _ فى عريس جاى لحلا يا حاج

غصت حلا بلقمتها ونظرت له ببلاهه فأردف : _ محامى زميلى راجل محترم وابن ناس والكل بيحلف بأخلاقه ومجتهد فى شغله بصراحه عريس ميترفضش

حلا بضيق : _ ابقي اتجوزه انت

نظر لها والشرر يتطاير من عينيه فقاطعهم صوت والدهم هاتفا : _ م تضربوا بعض أحسن وانا قاعد

كريم : _  العفو يا حاج

الوالد : _  طيب إسكت انت خالص

أومأ له وجلس يتابع الحديث بصمت

الوالد ناظرا لحلا : _ انتى معترضه ليه يا حلا !

حلا بضيق : _  مش فكره إعتراض يا بابا بس انا مش عاوزة اتجوز بالطريقه دى وبعدين هو يعرفنى منين أصلا علشان يطلبنى

والدها برفق : _ يعنى كل إعتراضك هو ده بس معندكيش إعتراض على شخصه صح

حلا بضيق : _ يا بابا …

قاطعها والدها : _ طيب ولو قولتلك قابليه بس علشان خاطرى انتى مبقيتيش صغيره انتى دلوقتى ٢٥ سنه يا بنتى وبترفضى العرسان من غير حتى ما تقعدى معاهم شوفيه واتكلمى معاه لو مرتاحتيش خلاص

حلا باستسلام : _ حاضر يا بابا هقابله

والدها بابتسامه حنون مربتا على كتفها : _  ربنا يباركلى فيكى

إبتسمت على مضض ثم حولت نظرها لأخيها المبتسم بانتصار وهتفت وهى تهم بالوقوف : _ عن إذنكوا

فى إحدى الشركات الهندسيه جالساً خلف مكتبه عيناه ثابتتان على نقطه ما بشرود يحرق السيجاره بيده كما تحترق روحه فضولا وترقب للقادم .. اعاد ظهره للخلف وزفر دخان سيجارته فى الهواء … طرق باب مكتبه فأذن للطارق بالدخول الذى ما كان سوى شريكه باسم حرك باسم يده أمام وجهه متأففا وبيده الأخرى أغلق الباب خلفه

باسم ناظرا حوله : _ إيه يا عم انا مستغرب ازاى انذار الحريق مضربش لدلوقتى

ثم نظر لمطفئه السجائر أمام صديقه وأشار لها مردفا بذهول : _  كل دى سجاير انت ايه بتنتحر

ثم تقدم من صديقه ممسكا للسيجاره فى يده وطاحنا لها فى المطفئه.. نظر له محمد بغيظ وهتف من بين أسنانه : _ عارف لو حد غيرك كان عملها ودينى كنت دفنته مكانه

باسم بمهادنه جالساً على كرسي أمام المكتب : _ فى إيه يا محمد بس مالك ؟

زفر محمد بضيق وخلل أصابعه فى شعره الفاحم الحريري الذى إستطال حتى وصل لحافه قميصه وأردف بضيق : _ مخنوق يا باسم خلاص قرفت

باسم بإستفهام : _ انت طلقت تانى !

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *