خصلات شعر
-1-
ركضت بمرح و ضحكة سعيدة علي الشاطئ بليونة جسدها ترتدي فستان ازرق قصير و شعرها مبعثر علي وجهها يسير في الاتجاه المعاكس لها..
اطلقت ضحكة قوية و وقعت علي الرمال لتنظر لمن يلاحقها فارس وسيم جلس بجانبها و احتواها بين ذراعيه..
تحسس شعرها البني الطويل المدرج ليطبع قبلة رقيقة علي جبهتها جعلت جسدها يقشعر من الفرحة..
امسكت بيده و اراحت رأسها علي صدره ليلتف بذراعه حولها..
ابتسمت بسعادة و هي تنظر لتدرج اللوان البحر التي تعشق رائحته..ليطرق احدهم كتفها و يقول :
– سارة انتي نيمتي .
نظرت لها بفزع لتجدها صديقتها هند اللتفتت حولها لتتذكر ما بها الا حُلم دائماً ما يتكرر و لا يتحقق..
تحولت ملامحها لملامح مقتضبة شديدة عينيها الرمادية المحاطة باللون الازرق عينين حادة تشعر بخوف فور النظر لتلك اللؤلؤتين..
بياض بشرتها يعطيها شكل اكثر برودة و سوء..شفتيها الوردية المقتظة..ترتدي حجاب يحسن من منظرها نوعاً..
رغم تملكها اسرار الجمال في ملامحها الا ان شكلها سئ و مقتضب..
كانت قد وصلت لعملها خرجت من سيارة صديقتها المقربة…
سارت بخطواط جادة مقتضبة تنظر لها بعض الفتايات لتبدء بالهمسات بالكلام السئ الج.ارح..
رفعت رأسها بثقة و دخلت مكتبة لتدلف خلفها احدي زميلتها..
مني بتعجب :
– بت .
سارة بصوت مقتضب :
– ايه .
– البت مروة مش لاقين الملف بتاعها و مستر ادهم ماسكها تهزيق .
ابتسمت سارة بسعادة و قالت بسعادة :
– اه مانا عارفة ..
مني بدهشة :
– امتي ده..ده انتي لسة جاية من الشغل .
سارة ببرود :
– سر المهنة بقي يا حلوة .
تأففت مني من برودها لتدرك انها لها يد في هذا الموضوع :
– طب هي مروة عملتلك حاجة .
سارة بأقتضاب :
– معرفش .
– لا عملت قوليلي بقي هببت ايه ؟
تذكرت عندما سمعتها و هي تقص لصديقها صلاح ما بها و نظراته لها تشعرها بالكسر..لتقرر الانتقام اتخذت حيلة اخفاء الملف وسيلة لرفضها من العمل..
نظرت لمني بعيونها الرمادية الحادة :
– معملتش حاجة انا مالي ما تولع هي و الملف .
مني بضيق :
– بــ..
قاطعتها سارة بحدة :
– اطلعي برة .
توردت وجنتي مني من اسلوبها الحاد و شعرت بالحرج لتخرج بضيق و تأفف..
اجتهدت سارة في عملها لتسمع قرار رفد مروة من الشركة بسبب تأخرها في تقديم عملها و إهمالها..
ما ان سمعت الخبر ليتطاير قلبها من شدة السعادة ذهبت لمطعم الذي يكمن امام الشركة..
كانت سارة تتميز بطولها و جسدها المتوسط في الوزن تسمع فور سيرها قرع حذاءها علي الارض..
نظرت لبائع المتجر العجوز :
– عم رأفت واحد بيبسي .
– اتفضلي يا انسة .
اعطها مشروبها الغازي ليأتي صلاح صديقها او من كان صديقها بعدما فضحتها مروة..
نظر إليها بأستهزاء ثم مرر اصابعه بين شعره..
ليقول بخبث :
– و ابقي قوليلي بتستخدمي شامبو ايه يا شاطرة .
ابعدت نظرها عنه بحدة و اقتضاب و اخذت تشرب مشروبها الغازي المثلج..
عينيها حادة لم ترمش بأي دمعة فقد اخذت مناعة من الصدمات..
ليس صلاح اول صدمة في حياتها و لة اول من استهزاء بها..
انهت اعمالها مبكراً لتذهب لجمعية الخيرية التي تشترك لها..
اخرجت نصف مرتبها و اعطته لهم بصدر رحب مبتسمة رغم ملامحها القاسية لكن توجد طيبة القلب علي وجهها الحاد..
عادت لمنزلها الكئيب لتقول :
– سمعليكو .
نظرت لها والدتها و قالت بعصبية :
– بصي يا بت انتي انا ساكتة كتير لكن و نعمة لو ملقتيش راجل يلمك و يبعدك لتبري منك دخلة علي التلاتين و عانس .
ليقول والدها بضيق :
– استني يا سوسن مش اول ما البت تدخل خليها تغير و بعدين نكلم معاها .
سارة بعصبية :
– ده لو جيتلكو اصلاً جتكو القرف عيلة نكد ..
تركتهم و ذهبت لحجرتها لتغلق الباب بالمفتاح..
جلست امام الكرسي الذي يتواجد امام المرآة..
خلعت الطرحة و ابعدتها بعن,ف عن رأسها بألم و حسرة..
اللقت الحجاب جانباً و اغلقت عينيها بألم و حسرة لنكتشف و نصدم ان رأسها صلعاء لا تتواجد بها اي شعيرة..
-2- خصلات عشق
طرقت احدهم باب غرفتها لتأخذ وشاحها و تلفه حول رأسها بقوة و هي تقول :
– ادخل .
دخلت صديقتها هند لتضمها بقوة و تقبلها في الخد الايمن و الايسر..
جلست علي طرف الفراش قائلة :
– روحتي بدري ليه .
– خلصت شغلي بدري .
هند بسخرية :
– اول مرة اعرف انك بتحبي البيت اوي كدة .
سارة بضيق :
– بس اسكتي ده انا ما دخلت امي اشتغلت الاسطوانة بتاعتها .
لوت شفتيها و زفرت بضيق :
– و اخبار صلاح .
سارة بحنق :
– زف,ت الله يح.رقه هي و الجر.بوعة مروة انهاردة قعد يرخم عليا و بيستهيف نفسه .
– فكك منه يابنتي .
سارة بضيق :
– حارقلي دمي يلا في داهيه تاخده .
هند بعطف :
– يابنتي ده ابتلاء من عند ربنا..ربنا هو الي خلقك كدة..ده عيب خلقي بس ربك ادالك الجمال .
سارة بعصبية :
– واللهَ علي اخرة الزمن..هند هانم هتعطف عليا .
امسك هند يدها بحنان :
– حبيبتي ليه عاوزة تبيني انك وحشة من جوة و انك قاسية مع ان اطيب منك مفيش .
سارة بإنفعال :
– عايزة تعرفي ليه..متخيلة انك ماشية بين صحابك كلهم عارفين انك اقل منهم..متخيلة يعني ايه فقدت اكبر معني للانوثة..متخيلة بصة الاستحقار في عين اهلك الي المفروض سندك..متخيلة اهلك و هما مستعرين منك..انا بكرة الناس كلهم وسخين زي بعض هدفهم كسري بس مش انا الي اتكسر بسهولة ..
هند بفزع :
– اهدي يا سارة انا عمري ما شوفتك كدة .
سارة بسخرية :
– و اهوة نولتي الشرف و شوفتيني .
– بصي هو فعلاً خليكي اقوي منهم متسلمتيش لحد و له تخلي حد يهزقك .
تنهدت سارة بضعف :
– حاضر .
قاطع حديثهم طرقات خفيفة لتقول سارة :
– ادخل .
دلفت والدتها مبتسمة لتنظر كلا الفتاتين لبعضهما متعجبين من تلك البسمة الغريبة..
جلست والدتها امامها قائلة :
– شوفتي يا حبيبتي اهوة صيرتي و نولتي .
سارة بتعجب :
– افندم ؟ هو حضرتك عاوزة ايه .
هند بحرج :
– طب استأذن انا .
والدة سارة “سوسن” :
– لا لا تمشي ايه تعالي افرحي لصحبتك جالها عريس من الامارات مليونير .
اتسعت عينيها و قالت بحدة خفيفة :
– و ده يعرفني منين .
سوسن ببرود تام :
– شافك و عجبتيه .
ثم اردفت باسمة :
– هو اه اكبر منك حبه بس مش مهم .
صاحت سارة :
– هو ايه الي مش مهم الراجل ده عنده كام سنة .
سوسن بلا مبالة :
– 55 سنة و متجوز اتنين .
سارة بصياح :
– انتي بتهرجي رمي قدامك كام يا سوين هانم انتي و الراجل الي برة .
همت سوسن غاضبة :
– ما تلمي نفسك يا بنت .
سارة بإنفعال :
– إلم نفسي مين..ده هخرب بيتكو .
ثم اردفت بإستهزاء :
– ثم الراجل ده بقي حبه عينه يعرف اني قرعة بقي .
سوسن بضيق :
– لا لسة بس ابقي قوليلي بعدين .
اشتد غيظها و صرخت لتقاطعها هند بهدوء :
– خلاص يا سارة صلي علي النبي تعالي..
ثم جذبتها بقوة :
– تعالي .
نظرت لسوسن بضيق :
– عن اذنك يا طنط هنكلم انا و سارة عندي .
كان منزل هند في نفس العمارة دخلت سارة و توجها لغرفة هند..
صاحت سارة ببكاء :
– هي الولية ديه بتخرف هو انا مش بنتها بردو عايزة تجوزني لواحد اد ابويا..عايزة تخلص مني بأي طريقة عشان الجيران بيتكلموا عليا و علي شكلي .
ثم صفعت نفسها بإنفعال هيستيري :
– طب انا مالي هة انا مالي .
احتضنتها هند سريعاً لتطلق سارة اسوار عينيها و تشرع في البكاء الحاد..
اغمضت سارة عينيها لتتذكر إسماعيل ذالك الشاب الذي اللتهمها في حبه و عشقه و لكن فور معرفته اصطنع البراءه و ثاني يوم وجدت صورتها و هي صلعاء منتشرة مواقع التواصل الاجتماعية بإجماعها و تملئها الكلام الجارح و الضحكات الذي تمزق قلبها..
حطمها إسماعيل بإسهام الاهانة و التذليل..
انفتحت في البكاء اكثر و هي تتمسك بصديقتها التي في مقام والدتها..
***
سوسن بتعصب :
– البت باين عليها عاوزة ترفض زي الي قبله .
بدر بحنق :
– ترفض ليه ان شاء الله ده الراجل زي الفل و متعيبش .
– شوفها بقي عشان البت مجنناني ليه متبقاش زي سلمي .
بدر بضيق :
– بصي بقولك ايه بنتك ديه بتسعبط..
فتح الباب المنزل لتدخل سارة و هي صامتة بإقتضاب دلفت لغرفتها و هي تغلق الباب بقوة انتفض جسد سوسن و قالت بقرف :
– دلع بنات .
بدر :
– متخفيش هقنعها .
فتح باب المنزل مرة اخري لتدخل سلمي الفتاة ذات الشعر البني الطويل و وجهه ملئ بالمساحيق البيضاء التجميليه تمتلك غمتزتين..ترتدي بنطال ضيق و ملتصق بقدميها من ينظر لها يشعر بأنه ينظر لعودين ثقب يسيران علي الارض..
و بلوزة طويلة تبرز ملامحها الانوثية و تكشف كتفيها..
سلمي بسعادة :
– هاي ازيك يا مامي .
سوسن بسعادة :
– حبيبة مامي اكلتي .
– اه اه .
بدر باسماً :
– ايه يا حبيبتي عاملة ايه .
سلمي بدلال :
– الحمدلله يا بابي .
ثم طوقت عنقه قائلة بدلال :
– بابي ينفع 200 جنية .
اخرج من جيب جلبابه مئتين و خمسون جنية..
امسكت بالورقات بشغف قائلة :
– تسلم يا حج .
قبلت وجنتاه لتذهب لغرفة سارة المشتركة..
دلقت لها و هي ترمق شقيقتها الصلعاء و هي جالسة امام المكتب و تكتب بعض الخواطر في مذكرتها نظرت لها بإستهزاء و قالت بغرور :
– ايه..اخبارك ؟
نظرت لها بضيق و شاحت بنظرها لتجلس سلمي علي طرف الفراش ممسكة بحقيبة سوداء اخرجت منها علبتين و نظرت بمكر لشقيقتها..
– صحيح يا سارة انا جبت صبغة لشعري تعالي قوليلي انهي لون احلي الاصفر و لة اخليه احمر بجد نفسي اخلي شعري احمر .
تلاشتها سارة فهي تعلم انها تحاول استفزازها اخذت تكتب بعض الكلمات علي ظهر قلبها..
“تحت طغيان عادات و تقاليد يجب لفتاة الزواج حتي لا يطلق علي اسمها عانس”
اغلقت دفترها و ظلت تفكر في هذه الزيجة..
سلمي بإستهزاء :
– ايه يا حبي ساكتة ليه مش بكلمك .
سارة باسمة قاصدة غيظها :
– متعودة لما الكلاب تهوهو اسكت .
سلمي بإنفعال :
– ما تكلمي عدل معايا يا ماما انتي انتي بتتنكي علي ايه خلينا نستر علي المستور .
نظرت لها سارة مطاولة و قالت بحقد :
– هستني ايه من خلفة ابويا و امي .
ثم اردفت و هي تقول :
– و علي اخري الزمن بنت جايه الساعة 12 بليل و واجب عليا احترمها..
– انتي واحدة زبالة .
همت سارة بغضب :
– بت .
تجاهلتها سلمي لتدخل والدتها و تفتح باب الغرفة قائلة بحزم :
– سارة تعالي ابوكي عاوزك .
سارة بسخرية :
– سوسن هانم قولي لجوزك اني مش موافقة و اكبر ما في حيلكو اركبوه .
سوسن قاصده استفزازها :
– خلاص ابوكي حدد ميعاد و جي بكرة الساعة 6 المغرب .
سارة بإنفعال :
– مش هقابل حد ..
تدخل والدها و قال بغضب :
– ما تلمي نفسك يا بت انتي..كفاية العار الي انتي جيباهولنا محدش قادر يبصلك و لة يعبرك كل ما يعرف انك صلعة..الصراحة ليهم حق .
مزقت قلبها كلمات والدها لتكتم دموعها فيخرج كلا من سوسن و بدر من الغرفة..
استلقت علي فراشها و احتضنت وسادتها باكية بصمت دموع تهرب من عينيها رغماً عنها..
***
عادت من عملها في الساعة السابعة مساءاً رغم ادركها بموعد السادسة..
سوسن بحدة :
– بقي كدة يا بنت بدر يلا ادخلي عايز يشوفك .
دفعتها بضيق لتدخل سارة غرفة المعيشة و وجهها يملئ ملامحه علامات الخبث..
وضعت رجليها فوق اختها ليقول رجل بدين يبدو علي منظره انه خليجي ثري :
– يا هلا بك..اللطف يا الله لم اتوقع انك بهذا الجمال من قرب .
اراحت جسدها علي ظهر الكُرسي قائلة بثقة و ابتسامة رغم عنها :
– ميرسي..بس احب نبدأ علي نور حضرتك انا صلعة .
-3- خصلات عشق
اراحت جسدها علي ظهر الكُرسي قائلة بثقة و ابتسامة رغم عنها :
– ميرسي..بس احب نبدأ علي نور حضرتك انا صلعة .
تحولت ملامحه لصدمه و إقتضاب :
– ماذا ؟
– زي ما سمعت يلا عن اذنك بقي عشان مش فاضية .
نهضت و هي ترمقه نظرات واثقة انه سيذهب ما ان دخلت غرفتها لتسمع اصواتهم العالية..
الرجل الخليجي :
– اهي صادقة بالفعل ؟
بدر بـتوتر :
– اه بس يعني عيب خلقي و هي ممكن تزرع شعر .
الرجل الخليجي بسخرية :
– عندما تزرع شعر سأتم بخطبتها ارجو معرفة مكان الباب .
خرج الرجل لتهجم والدتها علي حجرتها فتحت الباب علي مصاريعه و امسكت بذراع فتاتها لتعطيها صفعة قوية تعبر عن الغل و الحقد الذي يكمن في قلبها..
سارة بغضب :
– اوعي..الي يقول لماني من الشارع .
– ده انتي بلاء ليا..شوفي اختك و قارني بينك و بينها بنت محترمة و العرسان بتدولق عليها كدة لكن انتي معنسة عارفة ليه عشان ده .
ثم ضر.بت رأسها الصلعاء ليختلج قلبها من الاهانة..
ظهرت ملامحها الحادة لتمسك يدها و تبعدها بعن,ف قائلة بكلامات حادة :
– بنتك واحدة قلة ادب..انا مستنية نصيبي الي ربنا هيجبه ليا انتي مين انتي عشان تحكمي عليا..
ثم قالت بإشمئزاز :
– تصدقي من كتر عمايلك بقيت انسي انك امي يلا اطلعي برة .
خرجت والدتها و الشر يتطاير من عينيها لتجلس سارة علي فراشها و تضع يدها علي عينيها ظل يصدرها يعلو و يهبط من كثرة العصبية و الضغط نفسي قامت و توضئت و ادت صلاتها في بيت لا يركع بسبب مشاغل الدنيا التافهة..
ما ان انتهت صلاتها لتدمع عينيها بألم مسحت عينيها بأصباعها و رقة..
ثم قالت من قلبها لربها :
“عارفة ان الي من إردتك..عارفة اني صلعة عشان انا لازم اكون كدة بس انا عارفة انك هتعوضني انا واثقة فيك..”
ثم صمتت بنفسها لتسند رأسها في الخلف و هي تغمض عينيها و قائلة بتعجب في بالها :
– غريبة زعلانة اني صلعة بسبب عيب خلقي و في ناس عندها الكنسر و بتخسر شعرها الحمدلله علي كل حال .
ثم قامت حاولت إتخاذ نيه جديدة..توجهت لوالدتها و هي ترسم علي شفتيها ابتسامة رغماً عنها امسكت بيد سوسن و قبلتها و قالت بحنان :
– متزعليش مني .
سوسن بحدة :
– عايزني مش ازعل منك طب يا ستي عايزة العريس الي جي توافقي عليه .
هبت سارة واقفة و قالت بإشمئزاز :
– لا .
سوسن بلهجة امر :
– مش بمزاجك انا و ابوكي قررنا ان الي جي هتوافقي غصب عنك و لو موافقتيش هبقي غضبانة ليوم الدين .
لم تستطيع السسطرة علي اعصابها فقد علمت انها مع اهل لا يستحقون الهدوء :
– بقولك ايه متخلنيش اندم اني جيت و صالحتك..و بعدين انتي عاوزة تبعيني و خلاص .
سوسن بغضب :
– اتخنقت..شكلك عملي عائق في كل حياتي انا كمان باخد تريقة بسببك في شغلي و بين صحابي و جيراني..كانت فعلاً خلفة هباب .
تركتها سارة و ذهبت لهند لتغلق باب المنزل بقوة…
***
امسكت بسيجار و ادخلته بين شفتيها الوردية..
كانت تجلس بين شباب و فتايات شكلهم لا يدل علي الخير..
ملك بصوت عالٍ متضايق :
– ما تجربي يا سلمي متبقيش رزلة .
امسكت منها سلمي انينة الخمر و قالت بإشمئزاز :
– طعمها حلو .
حسن و هو يغمز لها :
– اه جربي .
مالت عليه بجراءه و وقاحة ليلف يده حولها اخذت رشفة لتشهق بصدمة :
– اووف طعمه زبالة .
– دوقي تاني و هتتعودي .
اخذت تشرب ليحلو الطعم في فمها..
***
مشطت هند شعرها الاسود الطويل و عانقته بشريطة حمراء لتطرق احدهم الباب و تدخل سارة…
جلست سارة علي حافة السرير عاقدة حاجبيها…
هند بتساؤل :
– مالك يا بت ؟
– هوووف مفيش .
ثم نظرت لهند مبتسمة و قالت :
– ايه شكلك فرحانة يعني .
هند بسعادة :
– انهاردة ياستي عمر عزمني و خرجنا سوا و قعد يكلمني كتير و قالي انه بيحبني اووي .
غمزت لها سارة قائلة :
– اوباااا بقي ولعة معاكي .
ثم قالت بحماس :
– صحيح حددتوا ميعاد الفرح..انتو بقالكوا كتير مخطوبين .
هند بعبوس وجهه كالاطفال :
– بيقولي استني شوية نتعود علي بعض عايزنا نستني سنة كمان عقبال ما يشطب الشقة كلها .
قرصتها سارة من خدها مداعبة :
– مستعجلة علي ايه يا خلبوصة ..
– بس يا زفتة بقي و بعدين بكرة الصبح عاوزاكي في مشوار بكرة الجمعة مفيش هروب و حجج .
سارة بتأفف :
– ماشي يا رزلة بس هنروح فين .
– عاوزة اجيب كام طقم ليا و نغير جو .
– طااه اشطا علفكرة انا هبات معاكي .
هند باسمة :
– هييييه هنسهر و نخربها .
ضحكت سارة ضحكتها الصغيرة و قالت :
– ماشي هاتي اجبلك فيلم و انتي اعملي اي حاجة تسلينا .
احتضنتها هند بقوة من عنقها لتضحك سارة علي جنون صديقتها..
هند الفتاة السمراء و العيون العسلية شعر اسود يستر ظهرها كاملاً كانت تحتوي علي جمال عربي مصري اصيل..
***
استيقظت باليوم التالي و ارتدت ملابسها و حاجبها المميز..
سارت بخطواطها الواثقة و ملامحها المقتبضة ذات العينين الحادة و صوت حذاءها ذات الكعب العالٍ يقرع الطريق..
كانت تسير بجانب صديقتها هند الي تمشي بهدوء و حياء..
كان يتابعهما شاب في اوائل الثلاثين يرتدي “فانلة ذات حملات عريضة” يطاردهما بنظراته البريئة من شرفة منزله و هو يحتسي كوب شاي و يتلذذ به..
كان مركز عليهما بقوة ليضع شقيقه يده علي كتفه و يقول :
– ايه يا برنس .
نظر له ادم بفزع :
– يابني خضتني يخربيتك .
ابتسم شقيقه سمير :
– بتبص علي سارة صح .
-4- خصلات عشق
ابتسم شقيقه سمير :
– بتبص علي سارة صح .
ادم بحنق :
– انت مالك .
ثم هم واقفاً ليقول له سمير :
– رايح فين .
– هروح الشغل اتأخرت .
ذهب و ارتدي بنطال اسود و قميص ازرق ملابسة بسيطة جداً تدل علي بساطته..
ادم الشاب ذا البشري السمراء و العينين العسلية لديه غمازتين..شعره اسود ناعم تفاصيل وجهه وسيمة يملك تفاحة ادم في عنقه اما عن جسده فهو نحيل جداً..
ودع شقيقه الذي في بدايه العقد الثاني و ذهب لعمله بعربة تحمل اكثر من فرد سيارة من الموصلات العامة الذي اعتاد الذهاب بها..
فهو حالته المادية تحت المتوسط قليلاً رجل بسيط و متواضع ليس من عادته الهدوء فهو دائماً يحب المزاح و المرح لكن مع ذالك فهو عصبي من اقل شئ..
***
سارة بضيق :
– يخربيت ديه صحوبية يا هند الكلب .
ضحكت هند بصوت عالي لتضايق سارة قائلة بحزم :
– قولتلك بطلي ضحكتك ديه عيب .
حاولت كتم ضحكتها و قالت و هي تصطنع الرزانة :
– اهوة اتكتمت يا ست البنات هة البلوزة ديه حلوة .
– يا هند هقولك كلمة وحشة اخلصي المغرب بيآذن .
– خلاص خلاص اهوة هنحاسب .
– هتفلسي ابوكي .
ضحكت هند بخبث ثم حاسبت كان المبلغ معقول..
سارة بسعادة :
– يلا نروح .
هند مسرعة :
– لا لا لسة هروح اجيب هدية لعمر تعالي هنا .
سارة بحنق :
– خربيتك انتي و عمر يلا قدامي .
ذهبت معها لتدخل هند قسم الرجال كانت تختار قميص لهُ و هي تبتسم بصدر رحب..
تعجبت سارة من تلك الابتسامة :
– مالك منشكحة كدة لية يا عبيطة .
هند بسمة :
– بفكر في عمر بجد نفسي اسعده لزي نا بيسعدني .
ابتسمت لها سارة بصمت لتعيد برأسها لوراء و هي تتأكد انها لن تشعر بشعور الحب ثانياً..
اغمضت عينيها و اخذتها احلامها الي بعيد و..
ركضت بمرح و ضحكة سعيدة علي الشاطئ بليونة جسدها ترتدي فستان ازرق قصير و شعرها مبعثر علي وجهها يسير في الاتجاه المعاكس لها..
اطلقت ضحكة قوية و وقعت علي الرمال لتنظر لمن يلاحقها فارس وسيم جلس بجانبها و احتواها بين ذراعيه..
تحسس شعرها البني الطويل المدرج ليطبع قبلة رقيقة علي جبهتها جعلت جسدها يقشعر من الفرحة..
امسكت بيده و اراحت رأسها علي صدره ليلتف بذراعه حولها..
ابتسمت بسعادة و هي تنظر لتدرج اللوان البحر التي تعشق رائحته سحره يعطي دفئ خاص..
فتحت عينيها فجأة عندما سمعت صوت بكاء الطفل..
نظرت لهند لتقول :
– ايه خلاص خلصتي .
– اه بس قوليلي انهي احلي ده و لة ده ..
كانت تمسك قميص ازرق كاللون السماء الصافي و قميص اخضر رقيق..
اشتدت لقميص الازرق قائلة :
– بصي انا عمتاً بعشق الازرق و بعدين شكله اشيك هاتي ده .
جاء إتصال لهند لترد باسمة :
– عمورة..الحمدلله يابيبي و انت…ديماً..دلوقتي..اممم طب اوكي فين بقي…اشطا يا حبيبي سلام .
اغلقت معهُ لتنظر لسارة بحرج :
– صرصورتي .
– بطلي الاسم ده عاوزة ايه .
هند بحرج :
– عمر قال نتقابل انا همشي و انتي روحي لوحدك .
سارة بحنق :
– اه يا واطية ماشي .
هند بتأسف :
– سوري بقي يا بيبي يلا معلش سلام ..
ضحكت سارة و قالت باسمة :
– خلاص مش مهم يا حبيبتي روحي اتبسطي .
***
ضحكت سلمي بصوت عالي قائلة :
– الله بقي اسكت .
حسن بضحك :
– ايه يا بت .
وضعت رأسها علي ذراعه و حاوطت ذراعه :
– عيب الي بتقوله ده بتكسف .
حسن بغمزة :
– بقولك ايه انا بيتي قريب .
سلمي و هي تلوي شفتيها :
– اممم طب ما بلاش .
حسن ببراءه :
– ليه يا حبيبتي مش انتي واثقة فيا ..
اماءت رأسها :
– طبعاً بس..
قاطعها و هو يجذب يدها :
– بس خلاص تعالي بقي .
ضحكت بلا مبالة و ذهبت معهُ بلا عقل و لة تفكير..
***
مسك بيدها الصغيرة و زرع عليها قبلة صغيرة ذالك الاشقر التي تعشقه منذ تم خطبتهما..
عمر باسماً :
– عاملة ايه يا عمري .
هند باسمة بخجل :
– الحمدلله .
احتضن يدها الصغيرة بين يديه الضخمة قائلاً :
– عندي ليكي خبر حلو .
هند بحماس :
– ايه هة هة .
ضحك و قال بضحكة رائعة :
– انا قررت نقرب ميعاد الفرح شوية نخليه شهر 9 .
هند بصدمة :
– بعد 5 شهور بس هنلحق نجهز الشقة و العفش .
– خلاص يا حبيبتي الشقة بتشطب و العفش مش لازم نجيبه كله قبل الجواز .
ثم قرص خدها الناعم لتبتسم و تظهر غمازتها :
– بحبك .
قبل باطن كفها قائلاً :
– بمو….ت فيكي يا روحي .
***
– اللعب يا معلم..ما تجيبي رقم الحج نتعرف..يخربيت عيونك .
تجاهلت سارة ذالك الابلة و سارت بتكبر و شموخ ليقول :
– ونبي عسل و انت بتتنك كدة .
زفرت بضيق و سارت صامته لتسمع صوت رجل يقول :
– تابعي ابعد عشان معوركش يلا .
نظرت لتجده شاب اسمر اللون و قالت بغرور و قرف :
– شكراً .
ابتسم ادم بسعادة و سار خلفها لتشعر بخطاوطه قال بهمس :
– فكراني .
نظرت له سارة ثانياً و قالت بإشمئزاز :
– مش فاكرة .
ادم بسعادة :
– انا المهندس ادم الي جيت في مرة الشركة .
تفحصت و قالت بحنق :
– طب اهلاً و سهلاً عن اذنك .
ادارت نفسها ليمسك ذراعها سريعاً و يجذبها لهُ اختلطت انفساهما بسبب الاقتراب الشديد اقترب بصدره منها لتنظر له بفزع..
صفعته بقوة علي تلك الحركة الجريئة و قالت بغضب :
– و انا الي افتكرتك راجل يا معفن..يعني انت هزقت الي بيعاكسني عشان تقل ادبك انت اتفو .
بثقت عليه و دفعته لتسير بغضب شعر بالحرج و تراجع قليلاً لم يراهما احد فذهب خلفها ليعرف مسكنها ابتسم بخوف و رحل في طريقه بيأس مما حدث و تسرعه..