عشق تحت القيود هاجر عبدالحليم الجزء الأول

اللحظة كانت على حافة الانفجار، وعادل شعر أن الأرض تكاد تبتلعه.

ف مكتب داليا

بعد أن غادرت داليا المكتب، ساد الصمت بين كمال وعادل. كانت الغرفة مشحونة بالتوتر، لكن عادل، الذي كان يعاني من صراع داخلي، شعر بشيء من التخفيف بعد خروجها. نظر إلى والده بعينين متوترتين، ولم يدرِ من أين يبدأ. كمال، الذي كان يراقب ابنه عن كثب، قرر أن يتحدث أخيرًا.

“إنت مش هتقدر تتهرب من القرارات الصعبة، يا عادل. زي ما قلت لك قبل كده، لازم تحط شغلك في الأول. مش ممكن تسيب مشاعر الناس تلهيك عن مصلحة العمل.”

عادل، الذي كان يضع يديه على الطاولة ويحاول تهدئة نفسه، تنهد وقال:
“يا بابا، أنا فاهم كل حاجة. مفيش حاجة أهم من الشغل، بس أنا مش قادر أتصرف كده مع وسام. أنا عارف إنها غلطت، بس مش لازم نظلمها كده.”

كمال نظر إليه بدهشة، ثم قال بحزم:
“إنت فاكر إنك بتعمل الصح؟ أنت مش جاي تشتغل عشان تشيل هموم الناس، ده شغل كبير، وفيه حاجات لازم تتعامل معها بحزم. وسام غلطت، ولازم تتحمل تبعات غلطها داليا مغلطتش معاها

عادل شعر أن والده بدأ يضغط عليه أكثر من اللازم. نظر إليه بعينين مليئتين بالشكوى، لكنه قرر أن يرد بصوت ثابت، بعد أن كبح نفسه لفترة طويلة:
“أنا مش هخلي شغلي يدمرني يا بابا. وسام كانت معانا واشتغلت بجد، ومفيش حاجة خلتني أقرر أسيبها كده. لو رجعتها، هتبقى فرصتها ونصيبها وحرام قطع اكل العيش

كمال، الذي كان يظن أنه قادر على فرض رأيه على ابنه، شعر للحظة بشيء من الغضب. لكن صوته ظل هادئًا وهو يرد:
“إنت مش قادر تفصل بين الشغل والمشاعر الشخصية. الشغل مش مكان للرحمة،

عادل رفع رأسه، عينيه مليئة بالعزم، وقال:
“أنا عارف إني مش هخلي المشاعر تسيطر عليّا، لكن مش هسمح لنفسي أظلم حد بسبب غلطته. وسام محتاجة الفرصة دي. ولو مش هترجع، هخسرها. قصدي الشغل هيخسرها”

كمال فكر للحظة، ثم قال بصوت جاف:
“إنت شايف إنك عارف الأفضل؟ بس ماشي اتحمل قرارك انا اه حكمت عليها انها ترجعها لكن مش معني كدا تكون قادر تسلم نفسك لقلبك

عادل شعر بشيء من الراحة بعد كلمات والده. كان يعلم أن عودته إلى وسام قد تكون خطوة غير متوقعة، ولكن قلبه كان يطلب ذلك. لم يكن يريد أن يخسرها، ولم يكن مستعدًا لمواجهة ما قد يحدث إذا تركها تذهب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *