عشق تحت القيود هاجر عبدالحليم الجزء الأول
أخذت خطوة بعيدة عن عادل، تحاول الهروب من نفسها. وقف عادل بجانب السرير، يعاتب نفسه في صمت لأنه شعر بالثقل في قلبها، لكنه لم يفهم بعد سبب ابتعادها المفاجئ. حاول أن يمد يده تجاهها، ولكنها رفضت بحركة سريعة.
وسام (بصوت هادئ، وفي عينيها نظرة متألمة):
“بلاش.. خليني لوحدي ارجوك انا مش ههرب منك بس محتاجة وقت لنفسي
لم يكن هناك ما يقوله عادل سوى الصمت، وقد شعر أنه لا يستطيع الدخول إلى عمقها، إلى ما كانت تشعر به. لكنها كانت تحتاج لبعض الوقت، بعض المسافة لتستطيع أن تتنفس، أن تفهم ما يدور داخل قلبها.
وسام قامت ببطء، شعرت بألم في جسدها، وبالرغم من أن رغبتها كانت ما تزال مشتعلة بداخلها، إلا أن هناك شعورًا بالقهر يغمرها. توجهت إلى الحمام بعينيها المرهقتين، وأغلقت الباب خلفها، لتغسل وجهها بالماء البارد، عسى أن يزيل بعضًا من الضغط الذي كانت تشعر به.
تحت دش الماء، تركت نفسها تتنهد. كانت تبحث عن الراحة، عن شيء يمحو عن قلبها هذا الشعور القاسي الذي بدأ يتراكم بداخلها. لكنها عندما نظرت إلى نفسها في المرآة، لم تستطع أن تنكر ما كان يحترق بداخلها.
عينها كانت تركز على انعكاسها في المرآة، كانت تبحث عن إجابة في ملامح وجهها، عن تبرير لهذا الحب الذي تعيشه في الظلام. لم تستطع أن تسيطر على نفسها، وعينيها امتلأت بدموع كانت تحاول كتمانها. كيف يمكنها أن تتقبل أن تكون في هذا الموقف، في علاقة لا تعرف النور، بينما هناك امرأة أخرى، غريمتها، تعيش مع عادل في الضوء؟
وسام (بصوت هادئ، وكأنها تتحدث مع نفسها):
“إزاي قبلت ده؟ إزاي قبلت أعيش في الضلمة دي وأنا عارفة إن في حياة تانية… ف نور… وفي حكايات تانية مع غيري ليه ياوسام رخصتي نفسك بالشكل دا عشان الحب طب ياتري هو بيحبك فعلا؟”
كانت تشعر بالقرف، ليس من جسدها، بل من نفسها. كيف كانت قد قبلت الزواج بهذا الشكل، وكيف استكانت لهذا الوضع الذي يجعلها في الظل بينما غيرها يعيش في النور؟
وسام (وهي تتنهد بصوت مختنق):
“ليه يا وسام؟ ليه قبلت تكوني في مكانة زي دي؟ مش قادرة أصدق إنك عايشة في الخفا وفي الوقت نفسه مستسلمة ليه بكل الضعف دا
شعرت وكأنها تنهار، ولكن الماء الذي ينساب على جسدها كان يخفف بعضًا من ثقلها. لكنها ما زالت عالقة بين الرغبة في حبه وبين الكراهية لواقعها. حاولت أن تجلس على حافة الحمام، عيونها مليئة بالدموع التي لا تستطيع إخفاءها.