عشق تحت القيود هاجر عبدالحليم الجزء الأول

١&٢

كانت وسام مستلقية بجواره، تستمع لصوت أنفاسه المنتظمة، متأملة وجهه الذي بدا مسالمًا لأول مرة منذ زمن. نور الفجر يتسلل بخجل عبر الستائر، يعانق ملامحه التي تحمل تعب الأيام وضغوط الحياة. مدت يدها برفق ولمست وجنته بأطراف أصابعها، وكأنها تخشى أن توقظه. لكنه تحرك ببطء، فتح عينيه ليراها تنظر إليه بعمق.

عادل (بصوت ناعس وابتسامة):
“إيه؟ بتراقبيني وأنا نايم؟”

وسام (بخجل):
“بحاول أفهم… إزاي كل ده اللي بنعيشه حقيقي؟”

عادل (وهو يقترب منها ويمسك يدها):
“وسام، إنتِ أكتر حاجة حقيقية في حياتي. وسط الزيف اللي حواليا، إنتِ الحقيقة الوحيدة اللي متمسك بيها.”

وسام (تتردد قليلًا):
“بس ياعادل … إحنا بنعيش حاجة صعبة، حاجة مش عارفين نهايتها فين. أنا بحبك، بس بخاف من كل اللي حوالينا… بخاف نخسر بعض.”

عادل (بحزم):
“مين قال إننا هنخسر بعض؟ ياحبيتي ، طول ما إنتِ جنبي، أنا قادر أواجه أي حاجة. كل حاجة حواليا، العيلة، الشغل، المشاكل… كلها بتختفي لما أكون معاكي.”

وسام (وهي تنظر في عينيه):
“وأنا بحس كده برضو، بس… ساعات بحس إننا بنهرب من الواقع، وإن الحب ده مش كفاية.”

عادل (يبتسم بحنان):
“إنتِ الحب الوحيد اللي محتاجه. ياروح قلبي ، لما أكون معاكِ، بحس إني حر. بعيد عن كل حاجة بتضغط عليا. في حضنك أنا مش المدير ولا الزوج، أنا بس عادل… اللي بيحبك.”

تبتسم وسام، لكنها ما زالت تحمل في عينيها نظرة قلق.

وسام:
“وأنا مش عايزة أكون سبب إنك تخسر كل حاجة. مش عايزة أكون سبب تعبك.”

عادل (مقاطعًا، ويمسك وجهها بكلتا يديه):
“إنتِ السبب الوحيد في إن حياتي ليها معنى. إنتِ اللي بتخليني أتحمل كل ده.
ياوسام أنا عشت حياتي كلها أدّي واجبي، ألبّي توقعات الناس، لكن عمري ما كنت سعيد بجد إلا لما عرفتك.”

وسام (بدموع تحاول كتمانها):
“وأنا مش هسيبك، بس لازم نبقى أقوى. لازم نكون مستعدين لأي حاجة.”

عادل (بصوت مطمئن):
“وأنا مستعد، طول ما إنتِ جنبي. إحنا هنعدي كل حاجة مع بعض.”

في تلك اللحظة، كان حديثهما أشبه بعهد صامت، وعد غير منطوق بالبقاء سويًا مهما كانت الظروف. كان عادل يجد في وسام ملاذه من عالم مليء بالضغوط، بينما كانت وسام تجد فيه الأمان الذي افتقدته طويلًا.

رغم الخوف الذي يحيط بهما، كانا يتمسكان بلحظاتهما الصغيرة، تلك التي لا يعرفها أحد سواهما، حيث الكلمات تصبح أضعف من أن تحمل كل ما يشعران به.
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
وسام كانت واقفة في المطبخ، تحرك الملعقة في كوب القهوة الذي بدأ يبرد بين يديها. عيناها زائغتان، تفكر في حياتها معه، في اللحظات التي جمعتها بعادل، وفي الحب الذي جعلها تتمسك به رغم كل شيء. فجأة، قاطع أفكارها صوته القادم من غرفة المعيشة. كان يتحدث عبر الهاتف بنبرة دافئة، مختلفة تمامًا.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *