عشق تحت القيود الجزء الثالث

“عادل مش ابني…”، هكذا كانت الجملة التي لم يستطع أن يهرب منها. الجملة التي طالما شك فيها، ولكن كان قلبه ينفيها طوال الوقت، كان يرفض أن يصدقها، لأنه كان يحب عادل كأب. كيف؟ كيف يمكن أن يكون هذا الحلم الذي عاش فيه كل تلك السنوات مجرد كذبة؟

كمال أغلق عينيه للحظة وكأنما يحاول أن يهرب من نفسه. في تلك اللحظة، لم يكن يفكر في أي شيء آخر سوى الصورة التي تتراكم في ذهنه. كان يراه صغيرًا، يقف بجانبه في كل مناسبة، كل خطوة كانت بمثابة ذكرى جميلة. كان عادل ابنه في كل شيء، في روحه، في قلبه، حتى في عينيه التي رأى فيها نفسه. لكن الآن… كانت الحقيقة تقتحمه، تفرض نفسها عليه.

تذكر اليوم الذي دخل فيه المستشفى ليكتشف أن الطفل الذي بين يديه لم يكن طفله. تذكر كيف دارت الحياة من حوله وكأنها متاهة لا مخرج لها. الطبيب أمامه، عينيه لا تستطيع تصديق ما يسمع. لم تكن كلماته سوى صدمة جديدة له.

“التحاليل أثبتت أنه ليس ابنك، السيد كمال.”

كانت لحظة سكون، وقتها لم يكن يعرف كيف يواجه الحقيقة، كيف يخبر نفسه أن كل شيء كان خدعة. كيف يعترف أنه في يوم من الأيام كان يظن أن هذا الطفل هو فلذة كبده، وأنه قدم له كل ما يملك، وكل ما في قلبه؟

كمال شعر وكأن الحياة قد توقفت فجأة، وكان يمر أمام عينيه شريط ذكرياته، كل لحظة، كل ضحكة، كل مرة كان يحتضن فيها عادل وهو صغير. كان في كل تلك اللحظات يظن أنه يعانق ابنه، ويعده بمستقبل أفضل، بمستقبل مليء بالحب. لكنه الآن، في تلك اللحظة، لم يعد يعرف من هو، ولم يعد يعرف أي شيء.

تذكر اليوم الذي جاء فيه إلى البيت، وهو يرى عادل يلعب في الحديقة. كان صغيرًا جدًا، يركض نحو كمال وهو يضحك بصوت عالٍ، يرفع يده ليعانقه. كان يشعر حينها كأنه ملك العالم. “بابا، بابا!”، كانت الكلمة التي تُذيب قلبه كل مرة، كانت الكلمة التي كانت تعني له كل شيء. كان يرددها في كل لحظة يشعر فيها بالضعف، وكان يكمل طريقه بقوة لأنه كان يعتقد أن عادل هو سبب وجوده في هذه الدنيا.

لكن الآن، كل شيء انهار. حتى هذه اللحظة التي عاش فيها كأب، كانت مجرد حلم مزيف. الحقيقة كشفت نفسها أمامه فجأة، وكأنها عاصفة محطمة لآماله. كيف يواجهها الآن؟ كيف يواجه أنه أحب شخصًا لم يكن له؟ كيف يواجه فقدان الأمل الذي كان يعشعش في قلبه لسنوات؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *