عشق تحت القيود الجزء الثالث
وسام شعرَت بشيء غريب في قلبها، كلمات عادل جعلتها تفكر في غموضه، وفي السر الذي يحمله. الرياح بدأت تهب فجأة، باردة وقوية، ترفع الرمال حولهما كأنها تحاول دفعهما إلى مواجهة شيء أعمق، شيء مجهول.
توقفت لحظة، وتحولت الرياح إلى عاصفة خفيفة جعلت وسام ترفع يدها لحماية وجهها من الرمال.
“أنت متأكد إنك مش مشوش؟
” قالت ذلك بصوتٍ غير مستقر، عيناها تراقبان الرياح التي تعبث حولهما، وكأنها تكشف شيئًا غير مرئي. “الحقيقة… أحيانًا بنخاف منها.”
عادل نظر إلى الأفق البعيد، وكأن البحر نفسه كان يخفي له إجابة على أسئلته.
“الحقيقة مش دايمًا سهلة. الرياح دي… زي الحياة. جايه فجأة، وساعات تعصف بكل حاجة في طريقها، بس مش هنقدر نهرب منها.”
الريح اشتدت أكثر، وحمل معها شعور غريب في الهواء، وكأن البحر نفسه يشعر بالألم الذي يعصف بقلب عادل. وسام سكتت لبرهة، لكن شيئًا ما كان يضغط عليها، شعور غير مفسر كأن الرياح تحاول أن ترد عليها. كانت تحاول فهم أعمق ما وراء كلمات عادل.
“وأنت، هتختار إيه؟” قالت ذلك، بينما كانت الرمال تعصف من حولهما، وصوت الرياح يملأ الأفق.
عادل أغمض عينيه، وكأن نفسه تتجاذب مع العاصفة، ثم فتح عينيه وقال بصوتٍ عميق:
“هختار أواجه الرياح… مهما كانت قاسية، لازم نواجهها.”
ثم سكت. الرياح هدأت قليلاً، لكن في جوّ الصمت الذي تبعها، كانت هناك صدمة غير مرئية تحيط بهما. وسام شعرت بأن اللحظة تتسع للأسرار المخفية، وكل كلمة تقال قد تكون جزءًا من لغز أكبر.
الرياح التي هبت عليهما فجأة، كانت كأنها قد رسمت خطًا بين الماضي والمستقبل، والبحر الذي بدا هادئًا مرة أخرى، كأنما لا يترك سوى سؤال واحد.
“هل كانوا مستعدين لهذه الصدمة؟”
كانت داليا تدخل المكتب بتوتر واضح، عيونها ملتهبة بالشك والغضب، بينما كمال كان جالسًا في مكانه، مشغولًا بأوراقه. دقات قلبه تتسارع قليلًا، لكنه حاول الحفاظ على هدوئه وهو يرفع عينيه من الورق ليواجهها.
داليا: (بغضب، تدخل المكتب بقوة وتغلق الباب خلفها)
“كمال، مش قادرة أستحمل الموضوع ده أكتر! في حاجة مش مظبوطة، وقلبي مش مطمن اتكلم معايا ياكمال
كمال: (يرتفع حاجباه بحذر، يحاول أن يبدو هادئًا)
“إيه اللي مش مظبوط؟ بتتكلمي عن إيه بالظبط؟”
داليا: (تقترب منه خطوة، وتتنهد بعمق)
“وسام كانت في المستشفى عند قرايبها، ده اللي عرفتنه. بس السؤال… ليه مش موجودين في البيت؟ عادل مش هنا، وهي مش هنا.”