عشق تحت القيود الجزء الثالث

أما كمال، فبقي ثابتًا، ينظر للمشهد من بعيد، نظراته تحمل شيئًا من الغموض والهدوء المخيف، وكأنه يعرف مسبقًا كل تفاصيل ما يحدث وما سيأتي. خطوة بطيئة قادته نحو عادل، صوته كان منخفضًا لكنه محمل بالثقة المطلقة وهو يقول:
“خد وسام وروح معايا… هناخدها بالعربية.”

كلماته كانت بسيطة، لكنها اخترقت الأجواء كسهام مبطنة بشيءٍ غير واضح، خليط من التهديد والوعد، وكأنما يخفي خلفها سرًّا أكبر من اللحظة ذاتها.

لم تستطع وسام الاستمرار في الوقوف. فجأة، أغمي عليها، جسدها سقط بين يدي عادل كريشة منهكة تبحث عن سند. احتضنها عادل بحنان، لكن عينيه لم تفارقا كمال، الذي كان يراقب كل شيء بنظرات غامضة مليئة بالأسرار.

في تلك اللحظة، شعر عادل وكأنه محاصر، ليس فقط بألمه وفقدانه، بل أيضًا بتلك العيون الثابتة التي ترقب خطواته وكأنها تكتب مصيره القادم. كان يدرك أن هذه اللحظة لن تكون النهاية، بل هي بداية لمعركة لا يعلم كيف سينجو منها، معركة بين قلبه ومصيرٍ معلق بحبال الغموض.

مشاعر الألم والغموض امتزجت في تلك اللحظة، لتبني جسرًا نحو فصل جديد من المواجهة… فصل لا رجوع فيه.
❤️❤️❤️❤️❤️❤️
كان الطريق مظلماً،

والهواء الخفيف الذي يتسلل من نافذة السيارة كان يشعرك بحالة من الغموض. كمال، جالس في مقعد القيادة، كان يبدو هادئاً لدرجة غريبة، بينما كان عادل ممسكاً بوسام، التي كانت ما تزال فاقدة الوعي بين يديه، عينيه مليئة بالدموع، لكنه كان يحاول جاهدًا أن يظهر أمام كمال بمظهر قوي. كان فمه مغلقًا وكأن الكلمات التي كان يريد أن يصرخ بها ترفض الخروج.

لكن كمال، وكأنما يشعر بكل شيء، كسر الصمت أولاً:

“أنا مش عارف إذا كنت فاهم اللي بيحصل حواليك ، ولا لأ… لكن واضح إنك لسه مش قادر تستوعب اللي شفته بنفسك.”

نظر إلى عادل نظرة هادئة، كما لو كان يحاول أن يقرأه من الداخل، ثم أضاف بصوت منخفض:
“داليا راحت… ومش هترجع تاني

عادل كتم شهقة في صدره، وحاول أن يتمالك نفسه، لكنه لم يستطيع كبح الحزن الذي كان يعتصر قلبه:

“أنت بتقول ده ليه؟ مش فاهم… هي راحت ليه؟ ده مش طبيعي… مش المفروض… مش المفروض إنها تموت!”

همس كلماته الأخيرة وكأن الفكرة نفسها كانت تجعله يتراجع داخلياً.

نظر كمال إلى الطريق دون أن يرفع عينيه، وكأن حديثه عن داليا لم يكن سوى إشارة إلى شيء أكبر:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *