عشق تحت القيود الجزء الثالث
(عادل ينظر إليها بعجز، ثم ينهض واقفًا، يمرر يده على وجهه، وكأنه يحاول مسح كل شيء: الدموع، الألم، وحتى الذكريات.)
عادل (بصوت مرتعش):
وسام… أنا مش عارف أنا مين. أنا عشت حياتي كلها بدور على رضا كمال، على مكانة عنده. كنت فاكر نفسي قوي، فاكر إنني ابنه… لكن الحقيقة دي هدمتني انا مش ابنه ياوسام مش ابنه ياوساااام اااااه.
وسام (بحدة):
حب أمي وسبها تموت فقيرة؟ بس عارف إيه الفرق؟ إحنا اللي قدامنا طريق، هما لا. إحنا ممكن نختار دلوقت عن زمان انا مش عايزة حاجة غيرك والحقيقة دي مش فارقالي صدقني
(عادل ينظر إليها وكأنه يحاول استيعاب كلماتها. يقف صامتًا للحظة، ثم ينهار فجأة على ركبتيه.)
عادل (ببكاء مكتوم):
وسام… أنا تعبت. كل حاجة كنت ببنيها اتهدمت دلوقت قصاد عيني مش قادر اقاوم الحقيقة انا قلبي واجعني وزعلان اوي زعلان اوي ياوسام
(وسام تنزل على ركبتيها بجواره، تمسك بوجهه بكلتا يديها وتجبره على النظر إليها. عيناها تملؤهما الدموع، لكنها تتحدث بقوة لم تكن تظن أنها تملكها.)
وسام:
عادل، بصلي. بصلي كويس. إحنا الاتنين مكسورين، مظلومين، بس إحنا مع بعض. فاهم؟ مع بعض. مش هنخلي الماضي يحبسنا ارجوك فوق وخليك قوي عشان خاطري
(عادل ينظر إليها، عيناه تفيض بالدموع، لكنه يشعر ببعض الراحة لأول مرة. يمسك يديها بحذر وكأنهما حبل نجاة.)
عادل:
بس وسام… أنا خايف. خايف إن كل اللي فات يطاردنا الماضى مش من السهل يتنسي انا بحبه بس مجروح منه اوي
وسام (بحزم):
هيطاردنا، أكيد. بس لازم نعيش حياه مختلفة ونبني مستقبل جديد وانت هتساعدني ع دا
(عادل يهز رأسه ببطء، وكأنه يبدأ في تصديق كلماتها. يمسح دموعه بيده، ثم ينظر إلى وسام بابتسامة خافتة مليئة بالألم والأمل.)
عادل:
لازم حقك تاخديه لازم تعيشي ف العالم اللي تستحقي تكوني فيه هنحارب الدنيا وايدي ف ايدك
(وسام تبتسم له رغم الدموع التي لا تزال تنهمر على وجهها. تجلس بجواره، تسند رأسها على كتفه بصمت. يبقى الاثنان جالسين في الظلام، يواجهان معًا فوضى حياتهما، لكنهما يجدان في بعضهما ملجأً جديدًا.)
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
في مكتب كمال المظلم
، كانت أوراقه مبعثرة على المكتب أمامه، لكنه لم يكن يرى إلا الورقة التي امسك بها بيد مرتجفة. كانت ورقة تحليل الحمض النووي التي غيّرت مجرى حياته. كان يحدق فيها وكأنها لعنة حلت عليه. الكلمات التي قرأها جعلت قلبه يتوقف للحظة، وصوته لم يكن سوى همسات غير مسموعة.