عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة
قامت من فراشها جالسة تمحي أثر النوم وهي تعي جملتها بفاه مفغر ..
– ها ..
– بقولك تعالي اسهري عندي النهاردة يا “بنان” واتمردي على جو ‘من الكلية للبيت دا’ ..
تخلت عن اندهاشها بضحكة عالية وهي تجيبها مازحة ..
– ويتقال عليا عزول الغزلان .. لا يا ستي الله الغني عن دي خروجه ..
– يا رخمة الغزلان ملّت وعاوزة تغير جو شوية ..
تمادت في نوبة ضحكها وهي تهتف ..
– من أولها كده ..
– من أولها إيه يا غلسة هو أنا قلتلك زهقنا لسمح الله وبعدين أنا غلطانة أصلا أن انتهزت فرصة انشغال راشد مع صاحبه وفكرت فيكي تجي تقعدي معايا شوية عشان وحشاني ..
تبدد نوبتها بغتة عقب سماعها لما قالت، وراحت تهمس بترقب مميت ..
– صاحبه !.. صاحبه مين ..!
– هيكون مين هو ليه حد في غلاوة “مالك” ولا معزة “مالك” عشان يستقبله في وقت زي ده ..
ازدردت ريقها بتمهل تحاول ضبط اضطراب انفاسها وهي تهمس بثبات مزيف ..
– هينشغلوا ليه .. في حاجة ..
– أبدا مالك جاي يبارك لنا وبما أن القاعدة احتمال تقلب منهم وتطول قلت انتهز الفرصة وأجيبك تقعدي معايا أنتي كمان وأعوض أيام بعدي عنكم شوية .. ولا مش حابة ..
– لا .. خلاص .. أنا جايا بدال هتضطري تقعدي لوحدك معاهم ..
قالتها بفتور كأن الأمر لا يثير فضولها أو رغبتها في تحقيق ذلك وهي تدمس ذاك الصوت المتنامي داخلها عن مدى كذبها، فهي تشتاق له وتتلهف للقائه بضرواة لا يتصورها بشري، لتقطع شقيقتها لحظات سكونها وهي تجييها بمرح :
– أيوه كده .. أحبك وأنت مطيع وقمر كده يا بنون ..
عقب اجتياح موجة عارمة من السعادة بروحها راحت تبادلها المزاح هاتفة ..
– أيوة كلي بعقلي كلمتين كالعادة ..
ضحكات من الطرفين تعالت لتنهي المحادثة وهي تكاد تستوعب بأنها على موعد معه الليلة حقا وكأن القدر لمس مدى فقدانها له في ذاك الأسبوع فهدهد عليها بذلك اللقاء المنتظر ..
———————
كانت الجلسة في المساء أكثر من المتوقع، فأقصى ما تمنته هو رؤيته لو بنظرات عابرة بين غرفة الاستقبال ومرورها عليه مدعية التلقائية، ولكنها تفاجأت بنداء زوج شقيقتها على ضرورة المصاحبة لهما وقضاء سهرة ممتعة، لم يرفضا حتى تودد الأمر بينهم للتسامر المرح وبعض المزاح الطفيف وهي من بينهم تشاركهم بحرج مقلبة عينيها عليهم باستحياء ولكنه كما العادة نال هو الجزء الأكبر منها !
رصدت بشاشة وجهه بنظراتِ متفاوتة .. احساسها كان يخبرها بأنه به شيء مختلف عن كل ذي مرة .. عيناه بها وميضًا براق لا يصيب إلا العشاق .. شفتيه تفترش بالابتسامة كثيرا بسبب أو بدون سبب .. هو نفسه أكثر مرحًا وانبساط كأن روحه تشاع بالحياة بعد سبات عميق .. ترى ما السبب؟ .. أم هو كذلك لأنها بجواره !