عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة
فأتاه امتعاض وجوههم و أحدهم يقول باستنكار ..
– بنقولك أكل بيتي .. يعني المحشي و روايح مصر الطيبة .. و أنت جاي تقارن القلعة بالبحر و تقولنا مطاعم تاني .. لا ياعم الله الغني
ليهتف أحدهم غامزا لباقِ صُحبته و هو يربت على كتف صديقه “يحيي”..
ـ سبوه يا جماعة على راحته خلاص وقت ما يحب.. و مش تفتكروا أنه لازم عليه يعملها لينا في سابع يوم جوازه زي بطلنا يحيي ..
ليمتزج الباقون معه في الحديث باستياء..
ـ على رأيك.. ما أحنا لو مكناش عذاب و بطننا صعبت عليه من رمرمة الشوارع مكنش اتحكم فينا كده أو حتى خلانا ننطقها ليه من الأساس..
فاضطر يحيي أن يقطع عليهم وصلتهم باصرار قبل أن تتفاقم و هو يرمي بنظراته لمالك بملامة..
ـ ما خلاص يا جماعة أنتوا هتقلبوها مناحة .. أدوا الراجل يومين تلاتة بالكتير أن شاء الله و هيثبت لكم بعزومته البيتي أنه غلب عزومتي بكتير.. مش صح يا أبو المماليك و لا عندك رأي تاني ..
قال جملته الأخيرة و ربت على كتفه بثقة مما شعر مالك بأنه حُصر بلباقة في قاع الهاوية.. فهزّ رأسه بالموافقة بعدما شرد بمعالمه المهمومة بعيدا عن مكانهم .. بعيدا جدا .. شرد إليها هناك ورد فعلها المتوقع على مقترحهم الجنوني هذا الذي لم يكن بالحسبان خاصة بعد ما فعله بها..
فاق على شخوص عينيه و عنفونية أنفاسه لمجرد تهيئ المشهد.. لهذا أمر أخبارها بات درب من دروب المستحيل لديه.. متضرعا لربه بحل جيد لتلك المعضلة التي وضع بين دفتي اشواكها ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد وقت غير معلوم امرغت معالمها في وسادتها ببطء حتى قامت فزعة تتفقد شعرها المطروح بجوارها و مقدمة منامتها و عينيها تنهش الأجواء من حولها.. ظنا منها أنها غفوت بتلك الهيئة لكثير من الوقت حتى موعد قدومه و رؤيته لها هكذا .. فرصدت سلامتها و هدوء المكان المميت من حولها فاسرعت تتفحص ساعة هاتفها المستكين بجوارها فوجدتها تشير للواحدة ظهرا فقط .. فزفرت بضجر فكل تلك الساعات في النوم و الاستحمام و محادثة شقيقتها و لم ينتهي اليوم بعد.. تركت الهاتف على أثر ثورة أحشائها التي راحت تناضل في ذلك الوقت لأجل القليل من الطعام الذي يعينها على العيش .. و لكنها قمعتها بوحشية بالانشغال في ترتيب احتياجاتها.. ليغمرها مرارة الألم مرة ثانية و هي تشاهد ملابس العروس الليلية بين راحتيها.. مرارة نجحت في محو متطلبات معدتها و انغماسها في الحزن و النوم لليوم الثاني على التوالي..