عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة
أغمض عينيه حتى كاد يدميهما من قسوة ما رددته عليه وقالته في حقه.. فساد الصمت في الأجواء بعدما تحالف مع غليان صدورههما بشماتة حتى قطعه “مالك” بهمسه المرتجف..
– مع أنك ظلمتيني في تحليلك اللي فات ده كله بس ولا أنا هرضى صدقيني أن أي حد يعيب في حقك أو حقك والدك .. وكل اللي هيرد ويصون كرامتك هنفذهولك وأنا مغمض لأنك زي ما قلتي بنت وقبل ما تكوني زي أختي فأنتي مراتي وأنا عمري ما أرضى أن أكون سبب في اهانتها أو اهانة أي حد من أهلها ..
مفتحا عينيه وهو يواصل بنبرة مختنقة..
ــ ولولا أن خايف أظلمك وأعيشك معايا وقلبي ومشاعري مع غيرك عمري ما كنت هرضى أعمل فيكي كده لو الدنيا اتشقلبت عاليها واطيها ..
قالها وادار لها ظهرها بقلة حيلة والخزي يطوق عينيه مستطردًا بخفوت..
ـ وعشان اثبتلك أن مصلحتك تهمني قبل مصلحتي فأنتي تقدري تقعدي هنا المدة اللي تقدريها.. شهر.. شهرين.. تلاتة.. أي وقت شيفاه مناسب بأن يقنعهم ويقدر يخرس أي كلب ينهش في سيرتك.. وبعدها نبدأ نعرفهم أن متوفقناش مع بعض وعاوزين ننفصل ..
كانت تطمع بعد لباقته وتهذبه في البداية بأن يستدير ضاحكا لها ويشي بجملة تريح هيجان فؤادها ..
[لقد كذبت حبيبتي وزوجتي.. فأنا لكِ دائمًا كما أنتِ لي]
إلا أن مع ذكر عرضه الأخير وعت بأنه ما زال يتحدث بمصداقية تامة ويصر على الانفصال..
الانفصال قبل الاتصال!
يا لها من جملة قاتلة كادت دموع عينيها تفلت على أثارها أمامه ألا أنها مسكتها بيد من حديد، كي لا يكون قتلاً للروح واهدارًا للكرامة في ذات الوقت .. لهذا ردت بإباءة رغم ما يعتليها من ألم ..
– كتر خيرك.. فعلا حل كويس جدا في غربة واحدة قليلة الحيلة زيي ..
ثم التفتت بعيدا عنه تداري دمعة لعينة فرّت عقب جملتها دون أرادة وهي تردد بنبرة ثابتة مُصنعة ..
– ممكن تقولي بعد إذنك أي أودة من دول أقدر أدخلها ..
استدار يرمقها بنظرة مشفقة لم يكن له حيلة في أطالتها .. حتى تمتم بخفوت ..
ـ من هنا..
مشيرا تجاه أحدى الغرفتين وهو ينوي في طريقه حمل حقيبتها معه ألا أنها سبقته وجذبتها منه دون احتكاك، هامسة بجمود ..
– متشكرة لكرم أخلاقك بس أظن أن أنا بقيت مسئولة عن نفسي من اللحظة دي .. والمفروض متعبكش معايا..
طأطأ رأسه صامتا بحزن على تلك المسافة الجدارية القاسية التي وضعت بينهما، مواصلا خطاه للغرفة المقصودة لتتبعه بوجوم تختفي خلف بابها المغلق في وجهه بأحكام، تاركه إياه خلفها يلعن الوقت والظرف الذي وضعه في موقف لن يسامح عليه نفسه بتاتا خاصة أنه مس رجولته وأخلاقه اللذان تربى عليهما منذ الصغر، لهذا استدار يفرغ جام غضبه في ركل خلفية أحد المقاعد أمامه بمقدمة قدمه، داعيا الله الخلاص الأمثل لتلك المعضلة دون خسائر نفسية للطرفين أو أهانة للكرامة أكثر من ذلك ..