عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة
حين سمعت تصميمها الراسخ على الرفض فلت لجام اعصابها و هي تصرخ بنبرة غاضبة تحيكها خيوط الخوف و القلق على ابنتها المتوقعة بين طيات وحدتها..
– أنتي ناوية على جناني في العمر الكبير ده أقسم بالله.. أنتي مش حاسه بنفسك و لا بعمرك و لا بكلام الناس حوالينا.. و لا بوجعي كأم و قلق باباكي المريض هو كمان عليكي.. أنتي ا…
– مااااااما..
صاحت بها “ماهيتاب” على أثر تصاعد الأمر بينها و بين شقيقتها “بنان” لهذا راحت تقبض على ذراع والدتها بدفع رؤوف لخروجها خارج الغرفة و هي تواصل..
– معلش خليني أقعد معها لوحدنا شوية صغيرين بس لو سمحتي و صدقيني الوضع هيكون بعدها مرضي للطرفين بأذن الله..
إلا أنها شعرت بتعند والدتها فقالت متوسلة..
– ماما.. أرجوكي..
نقلت الأم عينيها الغاضبة من عليها إلى ابنتها الثانية و هي تجيبها بنفاذ صبر..
– أتفضلي يا ست “ماهيتاب” أقعدي معها زي ما أنتي عاوزه بس لعلمكم قبل ما أخرج أنا مش هستنى نتيجة جلستكم السرية لأن العريس ده بالذات بابا موافق عليه و أنا كمان و مش هنرضى بدلعها الماسخ ده زي كل مرة لأن القرار معدش راجع ليها لوحدها طول ما أحنا شايفين نظرات الناس المتشككة بتزيد حوالينا..
انهت تحذيرها المميت ثم خرجت بزوبعة نارية من حيز الغرفة التي صفعت بابها خلفها بقوة و عنف في ظل مراقبة الفتاتان لفعلها أحداهما بأعين باكية و الأخرى باستسلام و التي شرعت صاحبتها تربت على كتفها هامسة بحنان..
– متزعليش منها أنتي عارفه أنها بتحبك قد إيه و نفسها تطمن عليكي و تشوفك متجوزة في بيت عدلك بأحسن حال.. و بصراحة الرفض المستمر منك ده لأي عريس يخلي أي حد يقلق و يفلت أعصابه.. حتى أنا ذات نفسي بقيت نفسي أعرف “لا المستمرة لكل اللي بيجولك ” ليه يا “بنان”.. ليه قفلة على نفسك بالشكل المخيف ده لدرجة حسيت أن عقلك كبر و عجز من كتر التجارب اللي مر بيها!
محت عبراتها المتساقطة بكف يدها و هي تجيبها بوجوم..
– لا و خلاص من غير ليه..
وعت “ماهيتاب” لحالته المستعصية و المستجدة بذات الوقت على شخصها الهاديء الحنون، فتنهدت ببطء و أخذت الهدوء و اللين طريقا لقلبها هامسة..
– مش لا و خلاص.. لأن أنا أول مرة أشوفك بترفضي حد و بتعيطي بالشكل الهستيري ده..
مواصلة بتودد..
– بنون أنا أختك حبيبتك اللي عمرك ما خبيتي عليها حاجة .. صارحيني و قوليلي رافضه “مالك” ليه خاصة أن رأيي أنا كمان من رأي ماما و بابا مش شايفة أي عيب فيه.. فقولي لينا على سبب واضح أنتي شيفاه أو عرفاه عنه و أحنا منعرفهوش و صدقيني أنا أول واحدة هتقف معاكي و هتساندك .. إنما كده هيبقى موقفك صعب و بصراحة مضطرة أقف معاهم في وجهة نظرهم..