عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة

استقبل “راشد” مكالمته على الجهة المقابلة بعتابٍ لاذع گ عادة الفترة الأخيرة بينهما، قائلا ..
– لو واحشك بجد يا “مالك” كنت قلت كفاية كده و رجعت حتى لو أجازة بسيطة تشوف فيها أحبابك و أهلك، إنما أنت شكلك مبسوط في بعدك ده و أكتر في عذابنا معاك

و ها قد بدأ راشد جملتيه المعهودتين في بداية كل اتصال مما زفر “مالك” بصوت مسموع و هو يجيبه بنفاذ صبر ..
– هنفضل نعيد و نزيد في الموضوع دا تاني يا “راشد”، ما أنا قلتلك ميت مرة أن تخصصي فيه عجز شديد و موضوع أن أقدم على أجازة من المستشفى في الوقت الراهن معناه أن دكتور تاني هيجي ياخد مكاني و احتمالية اسيب الشغل فيها لما أرجع و بالتالي أشوف مستشفى تانية غيرها، و أنا بصراحة أكتر كده مش حابب اضحي بالمرتب المغري فيها

حديثه استفز صاحبه جدا لهذا هاجم “راشد” غرضه بشراسة مكبوتة ..
– ما تحولش تقنعني أن ده السبب الحقيقي لأن ما قتنعتش و لا هقتنع لأن “مالك” اللي أنا عرفه مش كده خالص، صاحبي اللي أنا أعرفه و عاشرته كل السنين اللي فاتت دي العواطف عنده أهم من الماديات ألف مرة

و كأن راشد بكلماته تلك كشف عنه ثوب التصنع و الخداع و فضحت جزء من الحقيقة مما ازدرد ريقه بتمهل و صمت لوهلة خانعًا، إلا أنه عقبها أجاد بالإجابة عليه بثباتٍ حزين ..
– لا يا “راشد” “مالك” اللي أنت عارفه مبقاش موجود و لا له أثر لأنه أتغير من زمان قوي و مبقاش عنده المبدأ ده في الوقت الحالي

– ما تقنعنيش و لا تحاول، أوعى تقولي أنك ما حنتش لكل شبر من أرض طفولتك و ذكرياتها اللي معلمه فيك، أو أن دموع أمك اللي مبتنشفش مش مأثره فيك و لا بعدها عنك أنا و بقية صحابنا، و لا عاوز تقنعني أن غربتك ممكن تطول عن كدا و تخرج كل دول من حساباتك

– أاانا! ..
همس بها بارتباك وهو يستأنف
– ما أنا كويس قدامك أهو و بكلمكم باستمرار الحمدلله، أما عن أمي و أبويا فالفلوس معوضاهم و مخلياهم في احسن حال و قريب قوي هتنشف دموعهم ما تخفش

بنفاذ صبر صاح “راشد” ..
– أنت شايف كده .. شايف أن مجرد محاولة متحققتش تضيع حياتك وحياة اللي حواليك بالشكل ده

كتم أنفاسه ثم اجابة بقوة وإصرار ..
– أنا وانت مفروض مانشوفش غير كده، لأنه الصح

هاجمه بضيق ..
– أي صح و أنت عاوز تعيش و تموت وحداني لمجرد أن أول محاولة حب ضاعت ما بين أيديك .. فوق يا “مالك” بقى أنا كنت كاتم في قلبي و ماشي على هواك على أمل أنها فترة و هتعدي بس للأسف الفترة عدت و دخلت على سن التلاتين و أنت مصمم تكمل .. و يعالم هتفضل كده لحد أمتى؟! .. فوق أرجوك قبل السنين ما تِعد في عمرك أكتر من كده و أنت مش دريان .. دور على الحب تاني و تالت ياأخي و ألحق أتجوز في عز شبابك قبل ما تفوق من غيبوبتك متأخر و ترجع تندم على الأيام دي و بعد الشر مطولهاش ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *