عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة
ريثما هي على الأجانب الأخر..
راحت تستند بذراعيها على صلابة الأرض لرفع جزعها الأعلى ببطء و حذر يتماشى مع تشنج جسدها من نومتها الغير سوية.. متخذة خطاها نحو الباب عمدًا لأجل التأكد من وعد مغادرته الذي دلى به دون طلبها .. گ إنما شعر برغبتها المكبوتة فأضطر لتحقيقها كي يكفر عن ذنبه كما يظن .. و لكن عن أي تكفيرًا يطمع و قد بلغ ذنبه عنان السماء!
مع حركتها الحذرة لفتح الباب لمحت طيف مغادرته كما ادلى من باب الشقة الخارجي و غلقهِ خلفهُ .. و لكنها لم تآمنه .. فظلت محتفظة بمكانها لبرهة خشية عودته مرة ثانية.. إلا أنها مع مرور بضع دقائق في الترصد اكتسبت الثقة أخيرًا و تقدمت بخطواتها المبطئة إليه .. حتى وصلت و مدت ذراعها سريعا لغلق موصده بأحكام كي تضمن أمانها التام في بعده .. على أثر اطمئنانها راحت تتقهقر من موقعها للخلف بجسدٍ يآمل في تحقيق أولى احتياجاته الضرورية قبل عودته .. آلا و هو نيل استحمام هادئ يريح الجسد .. و ينشيط خلاياه من حزن ليلتها السابقة و عناء السفر .. بل و الأهم من درجة حرارة البلاد القاسية البالغة خمسون درجة مئوية ..بعد أن هونت جحيمها بعض الشيء أجهزة التبريد الإلكترونية.. فكانت وجهتها الشغوفة إلى حقيبتها مباشرة للبحث داخلها عن ثوب محتشم أخر يناسبها من كومة محتواياتها .. و ما أن وجدت بعد عناء إحدى المنامات الوحيدة الفضفاضة في الطول و الاتساع حتى قامت بسحبها معها رأسا نحو دورة المياة ..
ليتسابق رذاذ المياه الغامر على ردم نيران جسدها الملتهب .. وتسكين آنين جروحها الصاخبة و من ثم ترويض شتات تفكيرها .. متمنية عدم انتهاء مفعول مُسكنها ذاك لسنواتٍ قادمة.. و لكن رطوبة المكان لم تجعلها تهنأ بالكثير حين أغلقت مقبض المياة على عجل لأجل إرتداء منامتها و الإستغاثة ببرودة الأجهزة التبريدية بالخارج من شدة الحر من حولها ..
دقائق و خرجت تلفح خصلات رأسها بمنشفة قطنية لتنفيذ مبتغاها إلا أن خطاها انقطع على باب المطبخ المجاور رغبةً في كشف محتوياه .. فحفزت قدماها على بدء انحرف مسارهما في داخله بعينين متمعنتين تنهش باركانه .. وجدته بعد اشعال ضوئه ذو مساحة ضئيلة نسبيًا يتسم محتواه العام بالاعتيادية.. به القليل من الأدوات المطبخية القليلة و الضرورية لرجل أعزب يبدو أنه لا يعلم عن مهارة الطبخ شيء و يميل للأطعمة الجاهزة غالبًا.. و ما يؤكد ذلك هو عدم امتداد أجهزة التبريد لمحيطه لهذا لم تطق الوقوف به كثيرًا و فرت هاربة نحو الصالة القريبة منهما.. و التي لم تنعم ببرودة أجهزتها كثيرًا حين تصلبت أمام تلك الأريكة التي شهدت على مقصلة إعدامهُ لها بالأمس و مبرره القاسي عليه .. تخطت بحر همومها بتنهيدة حارة و هي لا تصدق حتى الآن دراما الأفلام التي تعايشتها عن قرب.. جابت بنظراتها الممتلئة بالدمع فحواها عن كثب لرؤية ما لم تستطع التمعن به عند وصولها .. فوجدت حائطها به مكتبة كتب متواضعة لا بأس بها تشي عن مدى ثقافته و حبه للأطلاع .. يفترش البقعة أمامها أريكتين بسيطتين و مقعدين من ذات لونهما بينهم منضدة متوسطة يعلوها ذلك الأفطار الذي تحدث عنه منذ قليل.. تعجبت بأنه لم يلفت انتباهها من قبل .. بحجم طبقيه الذي كان بأحدهما ملفوفات خبزية محشية جاهزة و الأخر بجواره مقسم لعدة أقسام صغيرة من التغميسات و الصلصات المحببة.. إغراء مظهرهما و ترتيبهما المنسق لم يقدر على نيل رضا شهيتها الضعيفة خاصةً مع فطنتها المشمئزة لخروجه المبكر لجلبه بيديه ..