عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الله أكبر.. الله أكبر
أشهد أن لا إله إلاّ الله.. أشهد أن محمد رسول اللّه
حي على الصلاة.. حي على الفلاح
انتشلت من غفوتها بصراعٍ وأنفاس لاهثة كأنها خرجت من مارثون للعدو المائة متر على قول المؤذن
“الصلاة خير من النوم.. الصلاة خير من النوم”
فـ روضت عدوانية أنفاسها مستغفره كي تتحرر من براثن كابوسها المرير الذي لحقها توابعه أيضا في منامها..
عقب وهلة وعت لجلستها أرضا ورأسها الملقاه على طرف الفراش، والتي كانت أخر جلساتها قبل غفوتها وهي تنخرط بالبكاء على ما حدث لها وصدمها ..
استقامت واهنة من تشجنج الجسد الغير مريح ترغب بنفض غبار الحزن عن كاهلها بالرغبة في الصلاة، ستلجأ لسندها وناصرها الأوحد وتخبره بوجعها وكافة ألامها الذي خلفها ذاك الغريب من خلفه، طمعا في فيض رحمته لمداواتها ..
وعت بأنها مازالت بفستان العرس الذي لم يكتمل مراسمه، فأستجمعت قواها نحو حقيبتها الملقاه بجوارها لاستخراج أحدى العباءات المحتشمة من كومة قمصان النوم التي جلبتها معها بكثرة كما عرف جهاز الأعراس السائد بين الفتيات ..
متيقنة بأن تلك العباءة وأمثالها القليلة جدا بحيازتها باتنّ اللباس الأمثل لها من الآن وصاعد بين أربع حوائط مع ما يدعو بزوجها..
بعد استبدال الفستان وهندمة ثوبها احكمت غطاء الرأس بإحكام على خصلات شعرها المتمردة للتحرر، ثم توجهت للباب وراحت تفتحه بحذر للتوجه نحو الطرقة الضئيلة بين الغرفتين للبحث عن دورة المياة والوضوء داخلها.. فتفاجأت به مسترخيا بجسده على الأريكة أمامها معتدلا بعجالة ما أن شعر بحركتها.. فتجاهلت وجوده وهي مستمرة في خطاها بلا مبالاة حتى عثرت على مرادها وانتهت منه وهمت عائدة فبغتت بسؤاله الخافت..
ـ بنان أنتي مكلتيش حاجة من لحظة وصولك.. في أكل هنا جاهز أنا كنت جايبه.. لو حبه
قطعت جملته بجمود وهي تواصل طريقها نحو الغرفة ..
ـ متتعبش نفسك.. مليش نفس..
ثم همت تفتح الباب من مقبضه حتى ردد عليها ما جعلها تتسمر في مكانها..
ـ بس أنتي كده هتتعبي..
فاستدارت تجيبه متهكمة ..
ـ غريبة.. المفروض أنك تتبسط.. لأن لو فضلت على الوضع ده كتير هيريحكم مني قريب وافضلگم الجو..
ـ بنان ليه بـ…
بتر جملته بضيق دون استكمال واستقام يلتقط مفتاحه الخاص من أمامه ليهم مغادرا الشقة وهو يهتف بنبرة مختنقه:
ـ أنا خارج أصلي الفجر في المسجد..