عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة

احتضنت راحتها المستسلمة بجوارها مستنكرة..
– ليه يا بنان بالسرعة دي ..

فأذرفت العبرات مع صمتها حتى كاد نحيبها يعلى فرددت عليها ماهيتاب برجا ..
– خلاص هعملك اللي أنتي عاوزاه كله .. بس عشان خاطري اصبري شوية اطمن عليكي الأول ..

رغم تصلب جسدها وعدم شعورها به كادت تهم من استلقائها بنبرة مرتجفة ..
– دلوقت لو بتحبيني ..

ربتت على راحتها ثم مسحت على مقدمة رأسها برفق وهي تردد عليها مشفقة ..
– حاضر .. حاضر هطلع برة الأودة أبلغ “راشد” يجهز عربيته ونروحك حالا بس أنتي أهدي ..

في طريق العودة تفاجأت به يصاحب زوج شقيقتها بالمقعد الأمامي ولم يغادر عقب ما حدث، كادت تعترض .. تصرخ بأن لا يجمعهما مكان واحد بعد الآن، ولكنها تفاجأت بضياع قواها حتى لمست هشاشتها وضياع روحها ..
لم تعلم أن الخذلان يسبب آلم شديد الوهن كهذا، ولكنها الآن في خضم حالتها الرثة باتت تعلم جيدًا، باتت تعلم بعد أن ضاع كل احلامها وتطلعاتها، بعد أن صار كل شيء بداخلها عليلاً ..

ادارت عينيها ورأسها الملقاه على صدر شقيقتها للخارج، هاربة منه بعدما انحصر لديها مفهوم الألم والحزن والخذلان في هيئته، وهذا أقصى ما تستطيع فعله في ظل قوتها المسلوبة، ابتعدت وهي تتيقن بأن كل تلك السنوات الماضية ضاعت متناثرة من بين كفيها في حب لم يُقدر له أن يجتمع داخل طرفين ..

ليظل محكومًا عليه بأن يُحصر داخل طرفًا واحدًا للأبد ..

————————

مرت الأيام ثقال وهي عليلة لم تفارق الفراش، الحيرة نهشت الأم والأب والعائلة من حولها وهم جاهلين السبب بعدما أكد عليهم كافة الأطباء بأن الأمر نفسيا لا غير ولابد من عرضها على طبيب مختص في هذا القسم .. الأمر الذي قابلة الجمع بالرفض التام .. وذلك لأن العقول الريفية رغم توسعاتهم في العلم لا تؤمن بتلك الخرفات كأنها وصمت عار، خاصة أنها فتاة سيطرق بابها ذات يوم شاب يرغب بها للزواج وستظل تلك أمامها نقطة سوداء في بياض صحيفتها، لذاك حرصوا كل ليلة على أغداقها بتوددهم وجلساتهم المرحة التي تزيل عن النفس كل ما يشوبها من أحزان، ولكنها لم تخرج بالنتائج المرجوة في نهايتها كما توقعوا .. لهذا لم يبقَ لهم إلا الإستمرارية بالدعاء لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا كان ليّنًا عليها وعليهم كافة ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *