عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة
كأنها بين يوم و ليلةٌ باتت لا تشتهي تلك اليدان اللتان حاوطته و جلبته.. أو نقوده الذي قايضه بها.. و من ثم سيرته، صورته، كل شيء يتعلق به.. حتى و إن كان سيترتب على ذلك قمع صرخات قلبها المكذبة.. أو جفاء جوفها من قلة الطعام ..
أكملت تجول نظراتها بالصالة الروتينية و هي تبتسم بتهكم على أجواء عذوبيته الفاترة و طقوس وحدته المميتة .. إلا أنها ماتت على زاوية ثغرها سريعا عند رؤيتها لحقيبة ملابس تَفرض سطوتها على أحد الزوايا الجانبية بالمكان .. تعجبت من عدم لفت انتباهها لها هي أيضا بالأمس أو منذ قليل.. وجدت قدماها تقودها إليها بفضول لكشف محتواياتها.. و عقب نظرة عابرة على داخلها وجدتها تضم بعض من ملابسه الرجالية و احتياجاته.. اندهشت من وضعها الحالي في ظل وجود غرفة نوم أخرى داخل الشقة.. و التي راحت تتوجه إليها عمدًا دون تباطؤ .. فتفاجأت عقب فتحها و كشف مستورها أمام عينيها بأنها ليست غرفة نوم كما كانت تظن بل غرفة استقبال قَيِمةٌ للضيوف.. بها مجلس عربي ذو محيط واسع بالأضافة إلى تلفاز مسطح حديث الصنع و هاتفٌ أرضي و باب أخر خارجي لاستقبال الزوار بعيدا عن باب الشقة الرئيسي .. غرفة هادئة راقية تتسم بالذوق الخليجي تكاد تكون منعزله عن باقِ الشقة إلا عن طريق ذلك الباب الذي يربط بينهما .. عادت للخلف مشدوهة تستوعب حقيقة واحدة بأن للشقة غرفة نوم واحدة هو كان يستعمرها و تركها خصيصا لها بعد أن أفرغ ملابسه منها في تلك الحقيبة!
عن قصد تجاهلت مقدار فعله بالكثير من المبالاة عند عودتها لغرفة النوم .. شارعه بتشتيت عقلها عن التفكير فيما فعله بتمشيط شعرها الندي و ضبط خصلاته في تجميعة محكمة للخلف.. و لكنها قبل أن تنتهي انتبهت على شيء هام تاه عن بالها في عز وجعها .. شيء سيكبح مؤشر خسارتها المادية من الارتفاع بعدما طال معنوياتها الخسارة الفادحة .. لهذا توجهت مسرعة تجاه هاتفها للرنين على حساب شقيقتها عبر الإنترنت.. يتملكها الترقب و القلق حتى سمعت الطرف الأخر يجيبها بمرح ..
ـ نقول صبحية مباركة يا عروسة.. و لا نسلم الأول و نقول وحشتينا في الكام ساعة اللي فاتوا دول!
أغمضت عينيها بألم من نصل سكين شقيقتها الطائش بروحها.. جاهده سريعًا بتمضيد تلك الجروح بالقوة المناسبة حتى لا يعلم بني دمها بما ألما بها فيودعون راحة بالهم و يحزنون أضعافًا مضاعفة .. لهذا تخطت ببراعة تحسد عليها هموم سرها الغامض و هي تجيبها بنبرة تبرم مصنعة ..
ـ و بعدين بقى هنبتدي تريقة و احراج من أولها كده…