عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة
فاقت من غيبوبتها وجفاف خطى الدموع يشق وجنتيها بقسوة.. لا تعلم عن تلك الساعات الماضية شيء كأنها كانت هاربة بعالم أخر غير ذاك العالم المؤلم.. تفقدت مؤشر ساعة هاتفها الخلوي مرة أخرى فتفاجأت بأنها تشير إلى العاشرة صباحا.. إذا هو حتما أتى بالأمس و خرج مجددا.. وضع هدأ من توترها قليلا لهذا قامت تتفقد المكان بالخارج بالكثير من الحظر.. فوجدت إحدى الأريكتين منفرده في هيئة فراش مؤقت للنوم و عليها غطاء غير مرتب و ملابسه تشاركه الوضع ..
وحى إليها من الصورة العامة بأنه قام اليوم متأخرًا على العمل لهذا لم يرتب أغراضه كما توجب عليه في اليوم السابق.. تنهدت بلا مبالاة و كادت تتخطى الوضع نحو دورة المياة إلا أنه تفاجأت بوجود حقيبة طعام ضئيلة الحجم على أحد المقاعد جهة الباب.. بخطوات هادئة راحت تكشف سترها لتجدها ملفوفات جاهزة مثل الأمس و لكنها طازجة من صنع اليوم.. فتفهمت عودته مرة ثانية لجلبها إليها رغم تأخره على أمل تناول إياها اليوم.. تركتها كما هي دون اهتمام لأجل الاغتسال و الصلاة و من ثم اللجوء لفراشها مرة أخرى.. شاردة مهمومة.. يسحبها الحزن لمشهد وصولها تارة و صاعقة كلماته.. و تارة يأكلها الشوق للوطن و الأهل.. كل ذلك و هي تقاوم تيبس معدتها لليوم الثالث بكل كبرياء .. و لكنها بعد الكثير من الساعات و قيامها لأجل صلاة الظهر خار قواها على الفراش و بدأ الضعف يعرف مسلكه لبنيتها.. لهذا اسقطت قدميها بتردد نحو الخارج .. بالأخص تجاه الطعام المتروك منذ الصباح.. اضطرت للتخلي عن مبادئها أمام وهن حالتها بالنهش في بعض اللفائف منهم على مضض لأجل اسكات صخب معدتها الجائعة.. و لكنها قبل أن تشبعها بالكامل تذكرت بأنها لن تتناول الطعام الذي يجلبه من نقوده هكذا دوما في ظل عدم وجود أي صفة لها في حياته .. حتما كبريائها سيمنعها من المواصلة أو الاستمرار على ذلك المنوال خلال تلك الأشهر التي ستقضيها في كنفه .. و لكنها في ذات الوقت تذكرت بإحباط قلة حيلتها في ذلك.. و أنها لم تملك النقود الكافية التي تعينها على الانفصال عنه في الطعام .. فما العمل؟!.. استفسار محير ظل يراودها بإلحاح خاصة و أن معدتها بعد عدة ساعات قليلة ستواصل عليها بالثورات و الاحتجاجات مجددًا !
عقب مرور الكثير من الساعات في التفكير و خاصة مع عدم رتابة الوضع من حولها و تكسح الوقت توصلت بأنها بالإضافة لما سبق لن تستطع مواكبة تلك الوحدة المملة أيضا بعد أن كان يومها يقاسمه العمل و مشاغل البيت و الاعتناء ببنات الشقيقة.. لهذا قررت بأنها ستقوم بمهام التنظيف و الطبخ لهما بدل من وجباته السريعة الضارة الغير معتادة عليها.. و ذلك كضرائب يومية تدفعها له مقابل لقيمات غذائها الحياتية التي تتناولها من حر ماله ..